التاريخ 2428
سنة تسع وتسعين
تَرْكِ سَبِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ يَسُبُّونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى أَنْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ، فَتَرَكَ ذَلِكَ وَكَتَبَ إِلَى الْعُمَّالِ فِي الْآفَاقِ بِتَرْكِهِ. وَكَانَ سَبَبُ مَحَبَّتِهِ عَلِيًّا أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ أَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ وَكُنْتُ أَلْزَمُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، فَبَلَغَهُ عَنِّي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا وَهُوَ يُصَلِّي، فَأَطَالَ الصَّلَاةَ، فَقَعَدْتُ أَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: مَتَى عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ بَعْدَ أَنْ رَضِيَ عَنْهُمْ ؟ قُلْتُ: لَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ. قَالَ: فَمَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ فِي عَلِيٍّ ؟ فَقُلْتُ: مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ ! وَتَرَكْتُ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي إِذَا خَطَبَ فَنَالَ مِنْ عَلِيٍّ، ؓ، تَلَجْلَجَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، إِنَّكَ تَمْضِي فِي خُطْبَتِكَ فَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى ذِكْرِ عَلِيٍّ عَرَفْتُ مِنْكَ تَقْصِيرًا ؟ قَالَ: أَوَفَطِنْتَ لِذَلِكَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الَّذِينَ حَوْلَنَا لَوْ يَعْلَمُونَ مِنْ عَلِيٍّ مَا نَعْلَمُ تَفَرَّقُوا عَنَّا إِلَى أَوْلَادِهِ. فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا مَا يَرْتَكِبُ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ لِأَجْلِهَا، فَتَرَكَ ذَلِكَ، وَكَتَبَ بِتَرْكِهِ، وَقَرَأَ عِوَضَهُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى الْآيَةَ، فَحَلَّ هَذَا الْفِعْلُ عِنْدَ النَّاسِ مَحَلًّا حَسَنًا، وَأَكْثَرُوا مَدْحَهُ بِسَبَبِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ: وَلِيتَ وَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ بَرِيًّا وَلَمْ تَتْبَعْ مَقَالَةَ مُجْرِمِ تَكَلَّمْتَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِنَّمَا تُبَيَّنُ آيَاتُ الْهُدَى بِالتَّكَلُّمِ وَصَدَّقْتَ مَعْرُوفَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ أَلَا إِنَّمَا يَكْفِي الْفَتَى بَعْدَ زَيْغِهِ مِنَ الْأَوَدِ الْبَادِي ثِقَافُ الْمُقَوِّمِ فَقَالَ عُمَرُ حِينَ أَنْشَدَهُ هَذَا الشِّعْرَ: أَفْلَحْنَا إِذًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.