التاريخ 2411
سنة ست وتسعين
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي سنة ست وتسعين مِنَ الْأَكَابِرِ قرة بن شريك القيسي وَفِي سنة ست وتسعين تُوُفِّيَ قُرَّةُ بْنُ شَرِيكٍ الْقَيْسِيُّ أَمِيرُ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيدِ. فِي صَفَرٍ، وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ الْحَجَّاجُ. وَفِيهَا مَاتَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةٌ. وَفِيهَا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ. وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَهُ صُحْبَةٌ. إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَبُو عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَبُو عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ : كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْهِ، يُعَظِّمُهُ الْأَكَابِرُ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ: أَتَسْتَفْتُونِي وَفِيكُمْ إِبْرَاهِيمُ. وَكَانَ شَدِيدَ الْهَيْبَةِ، يُهَابُ كَمَا يُهَابُ الْأَمِيرُ، وَكَانَ يَتَخَوَّفُ مِنَ الْفَتْوَى وَيَحْتَقِرُ نَفْسَهُ وَيَقُولُ: احْتِيجَ إِلَيَّ. وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى السَّارِيَةِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يُسْأَلَ وَحَمَلَ النَّاسُ عَنْهُ الْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً. وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا. عن مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيَّ، قال: قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ [قَدِمْتَ] يَا زُهْرِيُّ؟ قُلْتُ: مِنْ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَنْ خَلَّفْتَ بِهَا يَسُودُ أَهْلَهَا؟ قُلْتُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي؟ قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي، قَالَ: وَبِمَ سَادَهُمْ؟ قُلْتُ: بِالدِّيَانَةِ وَالرِّوَايَةِ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الدِّيَانَةِ وَالرِّوَايَةِ لَيَنْبَغِي أَنْ يَسُودُوا، فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْيَمَنِ؟ قُلْتُ: طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: مِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي؟ قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي، قَالَ: وَبِمَ سَادَهُمْ؟ قُلْتُ: بِمَا سَادَهُمْ بِهِ عَطَاءٌ، قَالَ: إِنَّهُ لَيَنْبَغِي. قَالَ: فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ مِصْرَ؟ قُلْتُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي؟ قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي، [عَبْدٌ نُوبِيٌّ أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ]، قَالَ: فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْجَزِيرَةِ؟ قُلْتُ: مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي؟ قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي، قَالَ: فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ؟ قُلْتُ: الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي؟ قُلْتُ: مِنَ الْمَوَالِي، قَالَ: وَيْلَكَ، فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْكُوفَةِ؟ قُلْتُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، قَالَ: فَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي؟ قُلْتُ: مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: وَيْلَكَ يَا زُهْرِيُّ، فَرَّجْتَ عَنِّي، وَاللَّهِ لَيَسُودَنَّ الْمَوَالِي عَلَى الْعَرَبِ حَتَّى يُخْطَبَ لَهَا عَلَى الْمَنَابِرِ وَالْعَرَبُ تَحْتَهَا، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ، فَمَنْ حَفِظَهُ سَادَ، وَمَنْ ضَيَّعَهُ سَقَطَ. وعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ تَكَلَّمْتُ وَلَوْ وَجَدْتُ بُدًّا مَا تَكَلَّمْتُ، وَإِنَّ زَمَانًا أَكُونُ فِيهِ فَقِيهَ الْكُوفَةِ لَزَمَانُ سُوءٍ. عن الْأَعْمَشُ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَنَحْنُ نُرِيدُ الْجَامِعَ، فَلَمَّا صِرْنَا فِي خِلَالِ طُرُقَاتِ الْكُوفَةِ قَالَ لِي: يَا سُلَيْمَانُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ فِي خِلَالِ طُرُقَاتِ الْكُوفَةِ كَيْ لَا نَمُرَّ بِسُفَهَائِهَا فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْوَرَ وَأَعْمَشَ فَيَغْتَابُونَا وَيَأْثَمُونَ؟ قُلْتُ: يَا أَبَا عِمْرَانَ، وَمَا عَلَيْكَ فِي أَنْ نُؤْجَرَ وَيَأْثَمُونَ؟ قَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، بَلْ نَسْلَمُ وَيَسْلَمُونَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ نُؤْجَرَ وَيَأْثَمُونَ. عَنْ عِمْرَانَ الْخَيَّاطِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ نَعُودُهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَنْتَظِرُ مَلَكَ الْمَوْتِ، لَا أَدْرِي يُبَشِّرُنِي بِالْجَنَّةِ أَمْ بِالنَّارِ. أَدْرَكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَعَائِشَةَ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِي عَنِ التَّابِعِينَ كَعَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَالْأَسْوَدِ. وَتُوُفِّيَ هَذِهِ السَّنَةَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أُمُّهُ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَهَذَا الرَّجُلُ تَزَوَّجَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ، كَانَ لَهُ بِنْتٌ اسْمُهَا عَبْدَةُ تَزَوَّجَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَبِنْتٌ تُكَنَّى أُمَّ سَعِيدٍ تَزَوَّجَهَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَرُقَيَّةُ تَزَوَّجَهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَبِنْتٌ اسْمُهَا عَائِشَةُ تَزَوَّجَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.