التاريخ 2406
سنة ست وتسعين
( ابْتِدَاءِ عِمَارَةِ جَامِعِ دِمَشْقَ ) كَانَ ابْتِدَاءُ عِمَارَةِ جَامِعِ دِمَشْقَ فِي أَوَاخِرَ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ; هُدِمَتِ الْكَنِيسَةُ الَّتِي كَانَتْ مَوْضِعَهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْهَدْمِ، شَرَعُوا فِي الْبِنَاءِ، وَتَكَامَلَ فِي عَشْرِ سِنِينَ، فَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، أَعْنِي سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ بَانِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَدْ بَقِيَتْ فِيهِ بَقَايَا، فَكَمَّلَهَا أَخُوهُ سُلَيْمَانُ، كَمَا ذَكَرْنَا. فَأَمَّا قَوْلُ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ: سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ عَنْ قِصَّةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ وَهَذِهِ الْكَنِيسَةِ قَالَ: كَانَ الْوَلِيدُ قَالَ لِلنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ: مَا شِئْتُمْ، إِنَّا أَخَذْنَا كَنِيسَةَ تُومَا عَنْوَةً وَكَنِيسَةَ الدَّاخِلَةِ صُلْحًا، فَأَنَا أَهْدِمُ كَنِيسَةَ تُومَا؟ قَالَ هِشَامٌ: وَتِلْكَ أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الدَّاخِلَةِ، قَالَ: فَرَضُوا أَنْ أَهْدِمَ كَنِيسَةَ الدَّاخِلَةِ، وَأُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَكَانَ بَابُهَا قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ، وَهُوَ الْمِحْرَابُ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ قَالَ: وَهَدْمُ الْكَنِيسَةِ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ الْوَلِيدِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَمَكَثُوا فِي بِنَائِهِ سَبْعَ سِنِينَ، حَتَّى مَاتَ الْوَلِيدُ، وَلَمْ يُتِمَّ بِنَاءَهُ، فَأَتَمَّهُ هِشَامٌ مِنْ بَعْدِهِ. فَفِيهِ فَوَائِدُ، وَفِيهِ غَلَطٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّهُمْ مَكَثُوا فِي بِنَائِهِ سَبْعَ سِنِينَ. وَالصَّوَابُ: عَشْرَ سِنِينَ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَعْنِي سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَقَدْ حَكَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعَ أَهْلِ السِّيَرِ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ. بَلْ قَدْ تَمَّ، وَلَكِنْ بَقِيَتْ بَقِيَّاتٌ مِنَ الزَّخْرَفَةِ، فَأَكْمَلَهَا أَخُوهُ سُلَيْمَانُ لَا هِشَامٌ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.