التاريخ 2347
ثم دخلت سنة أربع وثمانين
افتتاح المصيصة ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فِيهَا افْتَتَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الْمِصِّيصَةَ. غزو محمد بن مروان أرمينية وَفِيهَا غَزَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ أَرْمِينِيَّةَ فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَحَرَّقَ كَنَائِسَهُمْ، وَضِيَاعَهُمْ. وَتُسَمَّى سَنَةَ الْحَرِيقِ. استعمال الحجاج على فارس محمد بن القاسم الثقفي وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى فَارِسَ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيَّ وَأَمَرَهُ بِقَتْلِ الْأَكْرَادِ. تولية عياض بن غنم الإسكندرية وَفِيهَا وَلَّى عَبْدُ الْمَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ التُّجَيْبِيَّ، وَعَزَلَ عَنْهَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي الْكَنُودِ الَّذِي كَانَ قَدْ وَلِيَهَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي. افتتاح موسى بن نصير بلد أوربة من بلاد المغرب وَفِيهَا افْتَتَحَ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ طَائِفَةً مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ مِنْ ذَلِكَ بَلَدُ أَوْرَبَةَ، وَقَتَلَ مِنْ أَهْلِهَا بَشَرًا كَثِيرًا جِدًّا، وَأَسَرَ نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْفًا. ذِكْرُ فَتْحِ قَلْعَةِ نَيْزَكٍ بِبَاذَغِيسَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَتَحَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ قَلْعَةَ نَيْزَكٍ، وَكَانَ يَزِيدُ قَدْ وَضَعَ عَلَى نَيْزَكٍ الْعُيُونَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ خَرُوجُ نَيْزَكٍ عَنْهَا سَارَ إِلَيْهَا فَحَاصَرَهَا، فَمَلَكَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالذَّخَائِرِ، وَكَانَتْ مِنْ أَحْصَنِ الْقِلَاعِ وَأَمْنَعِهَا، وَكَانَ نَيْزَكٌ إِذَا رَآهَا سَجَدَ لَهَا تَعْظِيمًا لَهَا، وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَعْدَانَ الْأَشْقَرِيُّ يَذْكُرُهَا: وَبَاذَغِيسُ الَّتِي مَنْ حَلَّ ذُرْوَتَهَا عَزَّ الْمُلُوكَ فَإِنْ شَاءَ جَارَ أَوْ ظَلَمَا مَنِيعَةٌ لَمْ يَكِدْهَا قَبْلَهُ مَلِكٌ إِلَّا إِذَا وَاجَهَتْ جَيْشًا لَهُ وَجَمَا تُخَالُ نِيرَانُهَا مِنْ بُعْدِ مَنْظَرِهَا بَعْضَ النُّجُومِ إِذَا مَا لَيْلُهَا عَتَمَا وَهِيَ أَبْيَاتٌ عِدَّةٌ، وَقَالَ أَيْضًا يَذْكُرُ يَزِيدَ وَفَتْحَهَا: نَفَى نَيْزَكًا عَنْ بَاذَغِيسَ وَنَيْزَكٌ بِمَنْزِلَةٍ أَعْيَا الْمُلُوكَ اغْتِصَابُهَا مُحَلِّقَةٍ دُونَ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا غَمَامَةُ صَيْفٍ زَالَ عَنْهَا سَحَابُهَا وَلَا تَبْلُغُ الْأَرْوَى شَمَارِيخَهَا الْعُلَى وَلَا الطَّيْرُ إِلَّا نَسْرُهَا وَعُقَابُهَا وَمَا خُوِّفَتْ بِالذِّئْبِ وِلْدَانُ أَهْلِهَا وَلَا نَبَحَتْ إِلَّا النُّجُومَ كِلَابُهَا فِي أَبْيَاتِ غَيْرِهَا. فَلَمَّا فَتَحَهَا كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ بِالْفَتْحِ، وَكَانَ يَكْتُبُ لَهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ الْعَدْوَانِيُّ حَلِيفُ هُذَيْلٍ: إِنَّا لَحِقْنَا الْعَدُوَّ فَمَنَحَنَا اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ، فَقَتَلْنَا طَائِفَةً وَأَسَرْنَا طَائِفَةً، وَلَحِقَتْ طَائِفَةٌ بِرُءُوسِ الْجِبَالِ وَعَرَاعِرِ الْأَوْدِيَةِ، فَأَهْضَامِ الْغِيطَانِ، وَأَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ. فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مَنْ يَكْتُبُ لِيَزِيدَ ؟ فَقِيلَ: يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْبَرِيدِ. فَقَدِمَ إِلَيْهِ أَفْصَحُ النَّاسِ. فَقَالَ: أَيْنَ وُلِدْتَ ؟ قَالَ: بِالْأَهْوَازِ. [ قَالَ ]: فَهَذِهِ الْفَصَاحَةُ مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ كَلَامِ أَبِي، وَكَانَ فَصِيحًا. قَالَ: أَخْبِرْنِي، هَلْ يَلْحَنُ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرًا. قَالَ: فَفُلَانٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي هَلْ أَلْحَنُ ؟ قَالَ: نَعَمْ تَلْحَنُ لَحْنًا خَفِيًّا، تَزِيدُ حَرْفًا، وَتُنْقِصُ حَرْفًا، وَتَجْعَلُ أَنْ فِي مَوْضِعٍ إِنْ، وَإِنْ فِي مَوْضِعِ أَنْ. قَالَ: قَدْ أَجَّلْتُكَ ثَلَاثًا، فَإِنْ وَجَدْتُكَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ قَتَلْتُكَ. فَرَجَعَ إِلَى خُرَاسَانَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.