دليل

التاريخ 2324

ثم دخلت سنة أربع وسبعين

رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ   سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجَيُّ   صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، مِنْ فُقَهَاءَ الصَّحَابَةِ، اسْتُصْغِرَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. كَانَ مِنْ نُجَبَاءَ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ، ؓ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. وَقِيلَ: قَبْلَهَا بِعَشْرِ سِنِينَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنْ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ فَقَالَ: النَّبِيُّونَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيْ ؟ قَالَ: ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّا السُّتْرَةَ - وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَّا الْعَبَاءَةَ - أَوْ نَحْوَهَا، وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُبْتَلَى فَيَقْمَلُ حَتَّى يَنْبِذَ الْقَمْلَ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ بِالْبَلَاءِ أَشَدَّ فَرَحًا مِنْهُ بِالرَّخَاءِ. وَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَهْلَهُ شَكَوْا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ لَهُ شَيْئًا، فَوَافَقَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَغْنُوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ ; فَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا رَزَقَ اللَّهُ عَبْدًا مِنْ رِزْقٍ أَوْسَعَ لَهُ مِنَ الصَّبْرِ، وَلَئِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَسْأَلُونِي لَأُعْطِيَنَّكُمْ مَا وَجَدْتُ أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيُّ أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيُّ صَحَابِيٌّ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ دُونَ الْبُلُوغِ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، لَكِنْ رَوَى عَنْهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، وَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ ; مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَالْحَكَمُ، وَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَ الشَّعْبِيُّ، وَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَكَانَ قَدْ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ صَاحِبَ شُرْطَةِ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ أَبُو جُحَيْفَةَ تَحْتَ مِنْبَرِهِ. سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَانَ مِنْ فُرْسَانِ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ عُلَمَائِهِمْ، كَانَ يُفْتِي بِالْمَدِينَةِ، وَلَهُ مَشَاهِدُ مَعْرُوفَةٌ، فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَهُ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ سَنَةً. مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، الْأَصْبَحِيُّ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ جَدُّ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ فَاضِلًا عَالِمًا، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ. أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ مُقْرِئُ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِلَا مُدَافَعَةٍ، وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَقْرَأَ النَّاسَ الْقُرْآنَ بِالْكُوفَةِ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ إِلَى إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ، قَرَأَ عَلَيْهِ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، وَخَلْقٌ غَيْرُهُ، تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ. أَبُو مُعْرِضٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو مُعْرِضٍ الْأَسَدِيُّ اسْمُهُ مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ، وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَامْتَدَحَهُ، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَيُعْرَفُ بِالْأُقَيْشِرِ، وَكَانَ أَحْمَرَ الْوَجْهِ كَثِيرَ الشَّعْرِ، تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ سَنَةً. بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ الْأُمَوِيُّ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ الْأُمَوِيُّ   أَخُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَلِي إِمْرَةَ الْعِرَاقَيْنِ لِأَخِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَهُ دَارٌ بِدِمَشْقَ عِنْدَ عَقَبَةِ الْكَتَّانِ، وَكَانَ سَمْحًا جَوَادًا، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ دَيْرُ مَرْوَانَ عِنْدَ حَجِيرَا، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ خَالِدَ بْنَ حُصَيْنٍ الْكِلَابِيَّ يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ، وَكَانَ لَا تُغْلَقُ دُونَهُ الْأَبْوَابُ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا تَحْتَجِبُ النِّسَاءُ. وَكَانَ طَلِيقَ الْوَجْهِ، وَكَانَ يُجِيزُ عَلَى الشِّعْرِ بِأُلُوفٍ، وَقَدِ امْتَدَحَهُ الْفَرَزْدَقُ، وَ الْأَخْطَلُ. وَالْجَهْمِيَّةُ تَسْتَدِلُّ عَلَى الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ  بِأَنَّهُ الِاسْتِيلَاءُ بِبَيْتِ الْأَخْطَلِ، فِيمَا مَدَحَ بِهِ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهْرَاقِ وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ ; فَإِنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ كَانَ الْأَخْطَلُ نَصْرَانِيًّا. وَكَانَ سَبَبَ مَوْتِ بِشْرٍ أَنَّهُ وَقَعَتِ الْقُرْحَةُ فِي يَمِينِهِ. فَقِيلَ لَهُ: نَقْطَعُهَا مِنَ الْمِفْصَلِ. فَجَزِعَ، فَمَا أَمْسَى حَتَّى خَالَطَتِ الْكَتِفَ، ثُمَّ أَصْبَحَ وَقَدْ خَالَطَتِ الْجَوْفَ، ثُمَّ مَاتَ، وَلَمَّا احْتَضَرَ جَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ عَبْدًا أَرْعَى الْغَنَمَ فِي الْبَادِيَةِ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ وَلَمْ أَلِ مَا وُلِيتُ. فَذُكِرَ قَوْلُهُ لِأَبِي حَازِمٍ - أَوْ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ يَفِرُّونَ إِلَيْنَا، وَلَمْ يَجْعَلْنَا نَفِرُّ إِلَيْهِمْ، إِنَّا لَنَرَى فِيهِمْ عِبَرًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَتَمَلْمَلُ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ، وَالْأَطِبَّاءُ حَوْلَهُ. مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ مَاتَ بِهَا، وَلَمَّا بَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ مَوْتُهُ حَزِنَ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ الشُّعَرَاءَ أَنْ يَرْثُوهُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وممن مات فيها أيضًا وَفِيهَا مَاتَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ فِي إِمَارَةِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ بِالْكُوفَةِ، وَفِي إِمَارَتِهِ أَيْضًا مَاتَ أَبُو جُحَيْفَةَ بِالْكُوفَةِ. وَفِيهَا مَاتَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونَ الْأَوْدِيُّ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَهُوَ مِنَ الْمُعَمِّرِينَ. وَفِيهَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مِنْ عُمَّالِ عُمَرَ، وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ. وَفِيهَا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ، وَلَهُ صُحْبَةٌ. وَفِيهَا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبِ بْنِ الْحَارِثِ الْجُمَحِيُّ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ. وَفِيهَا مَاتَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ مُعَلَّى الْأَنْصَارِيُّ. وَفِيهَا مَاتَ أَوْسُ بْنُ ضَمْعَجٍ الْكُوفِيُّ. ضَمْعَجٌ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ. عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ:   رَوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ إِذَا أُرِيَ ذُكِرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَجَّ سِتِّينَ حَجَّةً. أَبُو الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبِ بْنِ الْحَارِثِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ:   وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ فِي الْإِسْلَامِ بِمُحَمَّدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوُلِدَ فِي السَّفِينَةِ حِينَ ذَهَبُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسَهُ وَتَفَلَ فِي فِيهِ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ. رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.