التاريخ 226
قصة موسى الكليم عليه الصلاة والسلام
[لِمَ سُمِّيَ الْخَضِرَ] وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ لَمْ سُمِّيَ الْخَضِرَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاخْضَرَّتْ، وَالْفَرْوَةُ الْأَرْضُ الْيَابِسَةُ. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ خَضِرًا لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ". وَالثَّانِي: إِنَّهُ كَانَ إِذَا جَلَسَ اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ. قَالَهُ عِكْرِمَةُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ إِذَا صَلَّى اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ نَبِيًّا أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ خَضِرًا; لِحُسْنِهِ وَإِشْرَاقِ وَجْهِهِ. قُلْتُ: هَذَا لَا يُنَافِي مَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ "، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ مِنَ التَّعْلِيلِ بِأَحَدِهِمَا، فَمَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ " أَوْلَى وَأَقْوَى، بَلْ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَا عَدَاهُ. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ خَضِرًا لِأَنَّهُ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، فَاهْتَزَّتْ خَضْرَاءَ وَهَذَا غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ مُوسَى، وَيُوشَعَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، لَمَّا رَجَعَا يَقُصَّانِ الْأَثَرَ، وَجَدَاهُ عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ، وَهُوَ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، قَدْ جُعِلَ طَرَفَاهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَقَدَمَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَرَدَّ وَقَالَ: أَنَّى بِأَرْضِكِ السَّلَامُ! مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَنْهُمَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.