التاريخ 2254
سنة خمس وستين
خِلَافَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُ فِي ثَالِثِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، أَعْنِي سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، جُدِّدَتْ لَهُ الْبَيْعَةُ بِدِمَشْقَ وَمِصْرَ وَأَعْمَالِهَا، فَاسْتَقَرَّتْ يَدُهُ عَلَى مَا كَانَتْ يَدُ أَبِيهِ عَلَيْهِ. وهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَيُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ، ?َأُمُّهُ عَائِشَةُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَقِيلَ: وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَحُمِلَ بِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَقَطْ، وَكَانَ أَبْيَضَ. وَقِيلَ: كَانَ آدَمَ طِوَالًا كَثِيرَ الشَّعَرِ كَبِيرَ اللِّحْيَةِ وَالْعَيْنَيْنِ، مُشْرِقَ الْأَنْفِ، دَقِيقَ الْوَجْهِ، مُضَبَّبَ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ، كَانَ فَقِيهَا رَاوِيًا نَاسِكًا، يُدْعَى حَمَامَةَ الْمَسْجِدِ، شَاعِرًا. وَقَالَ نَافِعٌ: أَدْرَكْتُ الْمَدِينَةَ وَمَا بِهَا شَابٌّ أَنْسَكَ، وَلَا أَشَدَّ تَشْمِيرًا، وَلَا أَكْثَرَ صَلَاةً، وَلَا أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. قَالَ ابن الجوزي: اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ فِي الْإِسْلَامِ أَحْمَدَ أَبُو الْخَلِيلِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَرُوضِيُّ. وَعَبْدُ الْمَلِكِ أَوَّلُ مَنْ أَمَرَ أَنْ يُقَالَ عَلَى الْمَنَابِرِ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عَبْدَكَ وَخَلِيفَتَكَ، فَلَمَّا بُويِعَ لَهُ تَغَيَّرَتْ أُمُورُهُ فِي بَابِ الدِّينِ. قَالَ ابن الجوزي: وَقَدْ رَوَاهَا ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ، قَالَ: لَمَّا سُلِّمَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْخِلَافَةِ كَانَ فِي حِجْرِهِ مُصْحَفٌ، فَأَطْبَقَهُ، وَقَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ. وعَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ بَرِيرَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ فِيكَ خِصَالًا، خَلِيقٌ أَنْ تَلِيَ الْأَمْرَ فَإِنْ وُلِّيتَهُ فَاتَّقِ الدِّمَاءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْفَعُ عَنْ بَابِ الْجَنَّةِ بَعْدَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا بِمِلْءِ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يُرِيقُهُ". [مِنْ فَضَائِلِ وَصِفَاتِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ] قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: (كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَبْخَرَ الْفَمِ، وَإِنَّهُ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ). وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: (كَانَ عَابِدًا نَاسِكًا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْخِلَافَةِ). وَقَالَ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: (كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ لَهُ مَرَّةً: بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلَاءَ بَعْدِ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، قَالَ: إِي وَاللَّهِ؛ وَالدِّمَاءَ قَدْ شَرِبْتُهَا). وَقَالَ نَافِعٌ: (لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ وَمَا بِهَا شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيرًا وَلَا أَفْقَهُ وَلَا أَنْسَكُ وَلَا أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ). وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: (فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: (وَلَدَ النَّاسُ أَبْنَاءً، وَوَلَدَ مَرْوَانُ أَبًا). وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ يُوشِكُ أَنْ تَنْقَرِضُوا، فَمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكُمْ؟ فَقَالَ: (إِنَّ لِمَرْوَانَ ابْنًا فَقِيهَا؛ فَاسْأَلُوهُ). وَقَالَ سُحَيْمٌ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: (دَخَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ شَابٌّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ - ؓ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا يَمْلِكُ الْعَرَبَ. وَقَالَ عَبْدَةُ بْنُ رِيَاحٍ الْغَسَّانِيُّ: قَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: (مَا زِلْتُ أَتَخَيَّلُ هَذَا الْأَمْرَ فِيكَ مُنْذُ رَأَيْتُكَ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ مُحَدِّثًا، وَلَا أَعْلَمَ مِنْكَ مُسْتَمِعًا). وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: (مَا جَالَسْتُ أَحَدًا... إِلَّا وَجَدْتُ لِي عَلَيْهِ الْفَضْلَ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ؛ فَإِنِّي مَا ذَاكَرْتُهُ حَدِيثًا... إِلَّا زَادَنِي فِيهِ، وَلَا شِعْرًا... إِلَّا زَادَنِي فِيهِ). وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: (سَمِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ: عُثْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَبَرِيرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ. رَوَى عَنْهُ: عُرْوَةُ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَطَائِفَةٌ). وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ: (أَسْلَمَ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ قَرَأَ الْكُتُبَ، فَمَرَّ بِدَارِ مَرْوَانَ فَقَالَ: وَيْلٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ!! فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَتَى؟ قَالَ: حَتَّى تَجِيءَ رَايَاتٌ سُودٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ. وَكَانَ صَدِيقًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَضَرَبَ يَوْمًا عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ إِذَا مَلَكْتَهُمْ، فَقَالَ: دَعْنِي وَيْحَكَ!! مَا شَأْنِي وَشَأْنُ ذَلِكَ؟! فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِهِمْ. قَالَ: وَجَهَّزَ يَزِيدُ جَيْشًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، أَيَبْعَثُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ؟! فَضَرَبَ يُوسُفُ مَنْكِبَهُ وَقَالَ: جَيْشُكَ إِلَيْهِمْ أَعْظَمُ). وَقَالَ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: (لَمَّا نَزَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ... دَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ – ﷺ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ: أَمِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ!! أَتَدْرِي إِلَى مَنْ تَسِيرُ؟ إِلَى أَوَّلِ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِلَى ابْنِ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِلَى ابْنِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، وَإِلَى مَنْ حَنَّكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ جِئْتَهُ نَهَارًا... وَجَدْتَهُ صَائِمًا، وَلَئِنْ جِئْتَهُ لَيْلًا... لَتَجِدَنَّهُ قَائِمًا، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ أَطْبَقُوا عَلَى قَتْلِهِ... لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي النَّارِ. فَلَمَّا صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ... وَجَّهَنَا مَعَ الْحَجَّاجِ حَتَّى قَتَلْنَاهُ). وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَائِشَةَ: (أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، فَأَطْبَقَهُ وَقَالَ: هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ). [ أَوَّلِيَّاتِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ] وَقَالَ مَالِكٌ: (سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَفِتْيَانٌ مَعَهُ، كَانُوا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ... قَامُوا فَصَلُّوا إِلَى الْعَصْرِ، فَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: لَوْ قُمْنَا فَصَلَّيْنَا كَمَا يُصَلِّي هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَالْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ). وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: (أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ فِي الْإِسْلَامِ عَبْدَ الْمَلِكِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ). وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: (سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ: عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ). وَقَالَ مُصْعَبٌ: (كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الدَّنَانِيرِ: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَطَوَّقَهُ بِطَوْقٍ فِضَّةٍ، وَكَتَبَ فِيهِ: ضُرِبَ بِمَدِينَةِ كَذَا، وَكَتَبَ خَارِجَ الطَّوْقِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ). وَفِي «الْأَوَائِلِ» لِلْعَسْكَرِيِّ بِسَنَدِهِ: (كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَوَّلَ مَنْ كَتَبَ فِي صُدُورِ الطَّوَامِيرِ : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ التَّارِيخِ، فَكَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ: إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ فِي طَوَامِيرِكُمْ شَيْئًا مِنْ ذِكْرِ نَبِيِّكُمْ فَاتْرُكُوهُ، وَإِلَّا... أَتَاكُمْ مِنْ دَنَانِيرِنَا ذِكْرُ مَا تَكْرَهُونَ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَرْسَلَ إِلَى خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَشَاوَرَهُ، فَقَالَ: حَرِّمْ دَنَانِيرَهُمْ وَاضْرِبْ لِلنَّاسِ سِكَكًا فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ وَذِكْرُ رَسُولِهِ، وَلَا تُعْفِهِمْ مِمَّا يَكْرَهُونَ فِي الطَّوَامِيرِ. فَضَرَبَ الدَّنَانِيرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. قَالَ الْعَسْكَرِيُّ: (وَأَوَّلُ خَلِيفَةٍ بَخِلَ: عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَانَ يُسَمَّى: رَشْحُ الْحِجَارَةِ؛ لِبُخْلِهِ، وَيُكَنَّى أَبَا الذِّبَّانِ، لِبَخَرِهِ). قَالَ: (وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنِ الْكَلَامِ بِحَضْرَةِ الْخُلَفَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ). ثُمَّ أَخْرَجَ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: (كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَلَّى الْعَهْدَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي بَعْدَ ابْنِهِ، فَقَتَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَانَ قَتْلُهُ أَوَّلَ غَدْرٍ فِي الْإِسْلَامِ)، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا قَوْمِ لَا تَغْلِبُوا عَنْ رَأْيِكُمْ فَلَقَدْ جَرَّبْتُمُ الْغَدْرَ مِنْ أَبْنَاءِ مَرْوَانَا أَمْسَوْا وَقَدْ قَتَلُوا عَمْرًا وَمَا رَشَدُوا يَدْعُونَ غَدْرًا بِعَهْدِ اللَّهِ كَيْسَانَا وَيَقْتُلُونَ الرِّجَالَ الْبُزْلَ ضَاحِيَةً لِكَيْ يُوَلُّوا أُمُورَ النَّاسِ وِلْدَانَا تَلَاعَبُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاتَّخَذُوا هَوَاهُمُ فِي مَعَاصِي اللَّهِ قُرْآنًا وَأُخْرِجَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ الْكُدَيْمِيُّ - وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَامَ حَجَّ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ: (أَمَّا بَعْدُ: فَلَسْتُ بِالْخَلِيفَةِ الْمُسْتَضْعَفِ - يَعْنِي: عُثْمَانَ - وَلَا الْخَلِيفَةِ الْمُدَاهِنِ - يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ - وَلَا الْخَلِيفَةِ الْمَأْفُونِ - يَعْنِي: يَزِيدَ - أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ، أَلَا وَإِنِّي لَا أُدَاوِي أَدْوَاءَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا بِالسَّيْفِ حَتَّى تَسْتَقِيمَ لِي قَنَاتُكُمْ، تُكَلِّفُونَا أَعْمَالَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَلَا تَعْمَلُونَ مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ؟! فَلَنْ تَزْدَادُوا إِلَّا عُقُوبَةً حَتَّى يَحْكُمَ السَّيْفُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. هَذَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ قَرَابَتُهُ، وَمَوْضِعُهُ مَوْضِعُهُ، قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا، فَقُلْنَا بِأَسْيَافِنَا هَكَذَا، أَلَا وَإِنَّا نَحْمِلُ لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، إِلَّا وُثُوبًا عَلَى مِنْبَرٍ، أَوْ نَصْبَ رَايَةٍ، أَلَا وَإِنَّ الْجَامِعَةَ الَّتِي جَعَلْتُهَا فِي عُنُقِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عِنْدِي، وَاللَّهِ لَا يَفْعَلُ أَحَدٌ فِعْلَهُ إِلَّا جَعَلْتُهَا فِي عُنُقِهِ، وَاللَّهِ لَا يَأْمُرُنِي أَحَدٌ بِتَقْوَى اللَّهِ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا.. إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ) ثُمَّ نَزَلَ. ثُمَّ قَالَ الْعَسْكَرِيُّ: (وَعَبْدُ الْمَلِكِ أَوَّلُ مَنْ نَقَلَ الدِّيوَانَ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، وَأَوَّلُ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْمِنْبَرِ). قُلْتُ: فَتَمَّتْ لَهُ عَشْرَةٌ أَوَائِلُ؛ مِنْهَا خَمْسَةٌ مَذْمُومَةٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي «الْمُصَنَّفَ» بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: (أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى: بَنُو مَرْوَانَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَ الْمَلِكِ، أَوْ أَحَدًا مِنْ أَوْلَادِهِ). وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: (أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ الدِّيبَاجَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَإِنَّ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالُوا: أَصَابَ، مَا نَعْلَمُ لَهَا مِنْ كِسْوَةٍ أَوْفَقُ مِنْهُ). وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ: (كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا قَعَدَ لِلْحُكْمِ... قُيِّمَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسُّيُوفِ). وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: (قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ عَجِلَ عَلَيْكَ الشَّيْبُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا؛ وَأَنَا أَعْرِضُ عَقْلِي عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ؟!). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الزِّيَادِيُّ: (قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ تَوَاضَعَ عَنْ رِفْعَةٍ، وَزَهِدَ عَنْ قُدْرَةٍ، وَأَنْصَفَ عَنْ قُوَّةٍ). [أَعْفِنِي مِنْ أَرْبَعٍ وَقُلْ مَا شِئْتَ] وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: (كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ.. قَالَ: أَعْفِنِي مِنْ أَرْبَعٍ، وَقُلْ بَعْدَهَا مَا شِئْتَ: لَا تَكْذِبْنِي؛ فَإِنَّ الْكَذُوبَ لَا رَأْيَ لَهُ، وَلَا تُجِبْنِي فِيمَا لَا أَسْأَلُكَ؛ فَإِنَّ فِيمَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ شُغُلًا، وَلَا تُطْرِنِي، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ، وَلَا تَحْمِلْنِي عَلَى الرَّعِيَّةِ؛ فَإِنِّي إِلَى الرِّفْقِ بِهِمْ أَحْوَجُ). [احْتِضَارُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَوَصِيَّتُهُ] وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: (لَمَّا أَيْقَنَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْمَوْتِ.. قَالَ: وَاللَّهِ؛ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مُنْذُ وُلِدْتُ إِلَى يَوْمِي هَذَا حَمَّالًا. ثُمَّ أَوْصَى بَنِيهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَقَالَ: كُونُوا بَنِي أُمٍّ بَرَرَةً، وَكُونُوا فِي الْحَرْبِ أَحْرَارًا، وَلِلْمَعْرُوفِ مَنَارًا، فَإِنَّ الْحَرْبَ لَمْ تُدْنِ مَنِيَّةً قَبْلَ وَقْتِهَا، وَإِنَّ الْمَعْرُوفَ يَبْقَى أَجْرُهُ وَذِكْرُهُ، وَاحْلَوْا فِي مَرَارَةٍ، وَلِينُوا فِي شِدَّةٍ، وَكُونُوا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ: إِنَّ الْقِدَاحَ إِذَا اجْتَمَعْنَ فَرَامَهَا بِالْكَسْرِ ذُو حَنَقٍ وَبَطْشٍ بِالْيَدِ عَزَّتْ فَلَمْ تُكْسَرْ، وَإِنْ هِيَ بُدِّدَتْ فَالْكَسْرُ وَالتَّوْهِينُ لِلْمُتَبَدِّدِ يَا وَلِيدُ؛ اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا أَخْلَفَكَ فِيهِ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَانْظُرِ الْحَجَّاجَ فَأَكْرِمْهُ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَطَأَ لَكُمُ الْمَنَابِرَ، وَهُوَ سَيْفُكَ يَا وَلِيدُ، وَيَدُكَ عَلَى مَنْ نَاوَأَكَ، فَلَا تَسْمَعَنَّ فِيهِ قَوْلَ أَحَدٍ، وَأَنْتَ إِلَيْهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَيْكَ، وَادْعُ النَّاسَ إِذَا مُتَّ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَمَنْ قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا... فَقُلْ بِسَيْفِكَ هَكَذَا). وَقَالَ غَيْرُهُ: (لَمَّا احْتُضِرَ عَبْدُ الْمَلِكِ... دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ الْوَلِيدُ، فَتَمَثَّلَ: كَمْ عَائِدٍ رَجُلًا وَلَيْسَ يَعُودُهُ إِلَّا لِيَعْلَمَ هَلْ يَرَاهُ يَمُوتُ فَبَكَى الْوَلِيدُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟! أَتَحِنُّ حَنِينَ الْأَمَةِ؟! إِذَا مُتُّ... فَشَمِّرْ وَأْتَزِرْ، وَالْبَسْ جِلْدَ النَّمِرِ، وَضَعْ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقِكَ، فَمَنْ أَبْدَى ذَاتَ نَفْسِهِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَمَنْ سَكَتَ... مَاتَ بِدَائِهِ). قُلْتُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَسَاوِئِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَّا الْحَجَّاجُ وَتَوْلِيَتُهُ إِيَّاهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الصَّحَابَةِ، يُهِينُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ قَتْلًا وَضَرْبًا، وَشَتْمًا وَحَبْسًا، وَقَدْ قَتَلَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرِ التَّابِعِينَ مَا لَا يُحْصَى فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ، وَخَتَمَ فِي عُنُقِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ خَتْمًا، يُرِيدُ بِذَلِكَ ذُلَّهُمْ، فَلَا رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَا عَفَا عَنْهُ. وَمِنْ شِعْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَعَمْرِي لَقَدْ عُمِّرْتُ فِي الدَّهْرِ بُرْهَةً وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ الْبَوَاتِرِ فَأَضْحَى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي كَلَمْحٍ مَضَى فِي الْمُزْمِنَاتِ الْغَوَابِرِ فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أُعْنَ فِي الْمُلْكِ سَاعَةً وَلَمْ أَلْهُ فِي اللَّذَّاتِ عَيْشَ نَوَاضِرِ وَكُنْتُ كَذِي طِمْرَيْنِ عَاشَ بِبُلْغَةٍ مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى زَارَ ضَنْكَ الْمَقَابِرِ [شِدَّةُ تَصَبُّرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ] وَفِي «تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ»: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: (رَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَأَتَتْهُ أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ فِي لَيْلَةٍ، فَمَا تَنَكَّرَ وَلَا تَغَيَّرَ وَجْهُهُ: قَتْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، بِالْعِرَاقِ وَقَتْلُ حُبَيْشِ بْنِ دُلْجَةَ بِالْحِجَازِ، وَانْتِقَاضُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَلِكِ الرُّومِ، وَخُرُوجُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ إِلَى دِمَشْقَ). وَفِيهِ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: (أَرْبَعَةٌ لَمْ يَلْحَنُوا فِي جِدٍّ وَلَا هَزْلٍ: الشَّعْبِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، وَابْنُ الْقَرْيَةِ). [قِسْمَةُ تَرِكَةٍ وَالنَّصِيبُ دِينَارٌ وَاحِدٌ] وَأَسْنَدَ السَّلَفِيُّ فِي «الطُّيُورِيَّاتِ»: (أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ خَرَجَ يَوْمًا فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: تُوُفِّيَ أَخِي وَتَرَكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ، فَدُفِعَ إِلَيَّ مِنْ مِيرَاثِهِ دِينَارٌ وَاحِدٌ، فَقِيلَ: هَذَا حَقُّكِ، فَعَمِيَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَرْسَلَ إِلَى الشَّعْبِيِّ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، هَذَا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلْثَانِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، وَأُمًّا فَلَهَا السُّدْسُ مِائَةٌ، وَزَوْجَةٌ فَلَهَا الثَّمَنُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا فَلَهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ لِهَذِهِ دِينَارٌ). [مَيْزَاتٌ فِي الْجَوَارِي] وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي «الْمُصَنَّفِ» بسنده قَالَ: (قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ جَارِيَةً لِلتَّلَذُّذِ... فَلْيَتَّخِذْهَا بَرْبَرِيَّةً، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهَا لِلْوَلَدِ.. فَلْيَتَّخِذْهَا فَارِسِيَّةً، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهَا لِلْخِدْمَةِ... فَلْيَتَّخِذْهَا رُومِيَّةً). [الْأَخْطَلُ هُوَ شَاعِرُ بَنِي أُمَيَّةَ] وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: (لَمَّا أَنْشَدَ الْأَخْطَلُ كَلِمَتَهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: شَمْسُ الْعَدَاوَةِ حَتَّى يُسْتَقَادَ لَهُمْ وَأَعْظَمُ النَّاسِ أَحْلَامًا إِذَا قَدَرُوا قَالَ: خُذْ بِيَدِهِ يَا غُلَامُ فَأَخْرِجْهُ، ثُمَّ أَلْقِ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلَعِ مَا يَغْمُرُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ شَاعِرًا، وَإِنَّ شَاعِرَ بَنِي أُمَيَّةَ الْأَخْطَلُ). وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: دَخَلَ الْأَخْطَلُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! صِفْ لِي السُّكَّرَ، قَالَ: أَوَّلُهُ لَذَّةٌ، وَآخِرُهُ صُدَاعٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ سَاعَةٌ لَا أَصِفُ لَكَ مَبْلَغَهَا، فَقَالَ: مَا مَبْلَغُهَا؟ قَالَ: لَمُلْكُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ شِسْعِ نَعْلِي، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: إِذَا مَا نَدِيمِي عَلَّنِي ثُمَّ عَلَّنِي ثَلَاثَ زُجَاجَاتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ خَرَجْتُ أَجُرُّ الذَّيْلَ مِنِّي كَأَنَّنِي عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمِيرُ قَالَ الثَّعَالِبِيُّ: (كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَقُولُ: وُلِدْتُ فِي رَمَضَانَ، وَفُطِمْتُ فِي رَمَضَانَ، وَخَتَمْتُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ، وَبَلَغْتُ الْحُلُمَ فِي رَمَضَانَ، وَوُلِّيتُ فِي رَمَضَانَ، وَأَتَتْنِي الْخِلَافَةُ فِي رَمَضَانَ، وَأَخْشَى أَنْ أَمُوتَ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ شَوَّالُ وَأَمِنَ... مَاتَ).
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.