دليل

التاريخ 2152

خلافة معاوية بن أبي سفيان

مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ   جبير بن مطعم بن عدي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ  : كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَقَدِمَ جُبَيْرٌ فِي فِدَاءِ أُسَارَى بَدْرٍ، قَالَ: فَنِمْتُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَأُقِيمَتِ الْمَغْرِبُ، فَقُمْتُ فَزِعًا بِقِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَذَاكَ أَوَّلُ يَوْمٍ دَخَلَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي. وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَنَزَلَ الْمَدِينَةَ، وَمَاتَ فِي وَسَطِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار جُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ  : سُبِيَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلَقِ، فَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَكَاتَبَهَا، فَأَدَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَتَهَا وَتَزَوَّجَهَا. وَكَانَتْ كَثِيرَةَ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالذِّكْرِ. وَتُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ [سَنَةً ]. حسان بن ثابت حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ [بْنِ الْمُنْذِرِ ] بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، أَبُو الْوَلِيدِ الْأَنْصَارِيُّ  : كَانَ مِنْ فُحُولِ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَضْرِبُ رَوْثَةَ أَنْفِهِ مِنْ طُولِهِ وَيَقُولُ: مَا يَسُرُّنِي بِهِ مَقُولٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَاللَّهِ لَوْ وَضَعْتُهُ عَلَى شَعْرٍ لَحَلَقَهُ أَوْ عَلَى صَخْرٍ لَفَلَقَهُ. وَكَانَ يَفِدُ عَلَى مُلُوكِ غَسَّانَ، وَيَمْدَحُهُمْ. أَسْلَمَ قَدِيمًا وَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَشْهَدًا، كَانَ يَجْبُنُ. عَاشَ سِتِّينَ [سَنَةً ] فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ [سَنَةً ] فِي الْإِسْلَامِ، وَوَهَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شِيرِينَ أُخْتَ مَارِيَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ لَهُ بِنْتٌ تَقُولُ الشِّعْرَ، وَكَانَ رُبَّمَا قَالَ بَيْتًا فَوَقَفَ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ فَقَالَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: لَا قُلْتُ شِعْرًا وَأَنْتِ حَيَّةٌ، فَقَالَتْ: لَا بَلْ أَنَا لَا أَقُولُ الشِّعْرَ وَأَنْتَ حَيٌّ. وَكَانَ لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ هَجَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَابْنُ الزَّبَعْرَى، وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَسَّانُ، وَابْنُ رَوَاحَةَ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ. وَكَانَ حَسَّانُ يَذْكُرُ عُيُوبَ الْقَوْمِ وَآثَامَهُمْ، وَكَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يُعَيِّرُهُمْ بِالْكُفْرِ، وَكَانَ كَعْبٌ يَذْكُرُ الْحَرْبَ وَيَقُولُ: فَعَلْنَا بِهِمْ وَفَعَلْنَا، وَيَتَهَدَّدُهُمْ، فَكَانَ أَشَدُّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَ حَسَّانَ، وَأَهْوَنُهُ قَوْلَ ابْنِ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا أَسْلَمُوا كَانَ أَشَدُّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: مَا يَمْنَعُ الْقَوْمَ الَّذِينَ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِسِلَاحِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَنْصُرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ. فَقَالَ حَسَّانُ: أَنَا لَهَا، قَالَ: كَيْفَ تَهْجُوهُمْ وَأَنَا مِنْهُمْ، قَالَ: إِنِّي أَسُلُّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ يُنَافِحُ عَنْهُ بِالشِّعْرِ، ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ". من شعر حسان بن ثابت وَقَالَ حَسَّانُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ: فَإِمَّا تُعْرِضُوا عَنَّا اعْتَمَرْنَا وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ     وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِجِلَادِ يَوْمٍ يُعِينُ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ     وَقَالَ اللَّهُ قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضْتُهَا اللِّقَاءُ     وَجِبْرِيلُ أَمِينُ اللَّهِ فِينَا وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ بِهِ كَفَاءُ     أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ يَعْنِي أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُهَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. وَلِحَسَّانَ: هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ     وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ     فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي     لِعَرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ لِسَانِي صَارِمٌ لَا عَيْبَ فِيهِ     وَبَحْرِي مَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ وعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَاشَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مِائَةَ سَنَةٍ وَأَرْبَعَ سِنِينَ، وَعَاشَ أَبُوهُ ثَابِتٌ مِائَةَ سَنَةٍ وَأَرْبَعَ سِنِينَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِذَا حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ اشْرَأَبَّ لَهَا وَثَنَى رِجْلَيْهِ عَلَى مِثْلِهَا، فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ. الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ: صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَوَلَّاهُ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ خُرَاسَانَ. وَتُوُفِّيَ بِخُرَاسَانَ سَنَةَ خَمْسِينَ. ويُقَالُ: إِنَّهُ حُبِسَ إِلَى أَنَّ مَاتَ بِمَرْوَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ. رَحِمَهُ اللَّهُ. وَيُقَالُ لَهُ: الْحَكَمُ بْنُ الْأَقْرَعِ. لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ فَرْوَةَ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ زَيْدٍ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ فَرْوَةَ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ زَيْدٍ  : أَسْلَمَ قَدِيمًا وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، وَشَهِدَ مَا بَعْدَهَا، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِي فِي صُورَتِهِ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً وَحْدَهُ، وَبَعَثَ مَعَهُ كِتَابًا إِلَى قَيْصَرَ. وقد شَهِدَ الْيَرْمُوكَ وَأَقَامَ بِالْمِزَّةِ غَرْبِيَّ دِمَشْقَ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ  مِنْ سِبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ: كَانَ اصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقِيلَ: اشْتَرَاهَا مِنْ دِحْيَةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ فَأَسْلَمَتْ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا. وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَثَرَ خُضْرَةٍ قَرِيبًا مِنْ عُنُقِهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ فَقَالَتْ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قَمَرًا أَقْبَلَ مِنْ يَثْرِبَ فَوَقَعَ فِي حِجْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِزَوْجِي كِنَانَةَ، فَقَالَ: أَتُحِبِّينَ أَنْ تَكُونِي تَحْتَ هَذَا الْمَلِكِ الَّذِي يَأْتِي مِنَ الْمَدِينَةِ ؟ فَضَرَبَ وَجْهِي. فَلَمَّا رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَيْبَرَ وَقَدْ طَهُرَتْ، مَالَ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّسَ بِهَا، فَأَبَتْ، فَلَمَّا كَانَ بِالصَّهْبَاءِ عَرَّسَ بِهَا هُنَاكَ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ فِي الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَتْ: خَشِيتُ عَلَيْكَ قُرْبَ يَهُودٍ، فَزَادَهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ. [تُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ]، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَتْ أَيَّامَ عُمَرَ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ  . وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَلَى سِجِسْتَانَ، وَغَزَا خُرَاسَانَ وَفَتَحَ بِهَا فُتُوحًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى مَاتَ. وعن أَبُو ] مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ. عَمْرُو [بْنُ أُمَيَّةَ ] بْنِ خُوَيْلِدٍ، أَبُو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ عَمْرُو [بْنُ أُمَيَّةَ ] بْنِ خُوَيْلِدٍ، أَبُو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ  : شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ شُجَاعًا، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَأَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ فِي الْإِسْلَامِ بِئْرُ مَعُونَةَ، فَأَسَرَتْهُ بَنُو عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى أُمِّي نَسَمَةٌ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ بِئْرِ مَعُونَةَ لَقِيَ رَجُلَيْنِ [مِنْ بَنِي كِلَابٍ ]، فَقَتَلَهُمَا، وَقَدْ كَانَ لَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَانٌ فَوَدَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُمَا الْقَتِيلَانِ اللَّذَانِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [بِسَبَبِهِمَا ] إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمَا فِي دِيَّتِهِمَا. [وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ وَمَعَهُ سَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ حُرَيْشٍ الْأَنْصَارِيُّ سَرِيَّةً إِلَى مَكَّةَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَعَلِمَ بِمَكَانِهِمَا، فَطُلِبَا، فَتَوَارَيَا، وَظَفَرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فِي تَوَارِيهِ ذَلِكَ فِي الْغَارِ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، فَقَتَلَهُ ]، وَمَضَى فَأَنْزَلَ خُبَيْبًا عَنْ خَشَبَتِهِ. وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ [بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ]، وَيَحْمِلَ بَقِيَّةَ أَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَنِي بِمَالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ يَقْسِمُهُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ وَذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: الْتَمِسْ صَاحِبًا، قَالَ: فَجَاءَنِي عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ وَتَلْتَمِسُ صَاحِبًا، قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَنَا لَكَ صَاحِبٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ وَجَدْتُ صَاحِبًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا وَجَدْتَ صَاحِبًا فَأْذَنِّي، فَقَالَ: مَنْ ؟ قُلْتُ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، فَقَالَ: إِذَا هَبَطْتَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ الْقَائِلُ: أَخُوكَ الْبَكْرِيُّ فَلَا تَأْمَنْهُ. قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْتُ الْأَبْوَاءَ، قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ حَاجَةً إِلَى قَوْمِي بِوَدَّانَ فَتَلَبَّثْ لِي، قَالَ: قُلْتُ رَاشِدًا، فَلَمَّا وَلَّى ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيرِي ثُمَّ خَرَجْتُ أُوضِعُهُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْأَضَافِرِ إِذَا هُوَ يُعَارِضُنِي فِي رَهْطٍ. قَالَ: فَأَوْضَعْتُ فَسَبَقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ فُتُّهُ انْصَرَفُوا، وَجَاءَنِي فَقَالَ: كَانَتْ لِي إِلَى قَوْمِي حَاجَةٌ، قُلْتُ: أَجَلْ. وَمَضَيْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَدَفَعْتُ الْمَالَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ. عقيل بن أبي طالب عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ   ؓ: وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ، وَكَانَ أَسَنَّ وَلَدِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ طَالِبٍ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبٍ عَشْرُ سِنِينَ، ثُمَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرٍ عَشْرُ سِنِينَ، ثُمَّ بَيْنَ جَعْفَرٍ وَبَيْنَ عَلِيٍّ عَشْرُ سِنِينَ، وَكَانَ عَلِيٌّ ؓ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا وَأَقْدَمَهُمْ إِسْلَامًا. وَأُخْرِجَ عَقِيلٌ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مُكْرَهًا، فَشَهِدَهَا وَأُسِرَ، فَفَدَاهُ الْعَبَّاسُ. وَمَاتَ عَقِيلٌ بَعْدَ مَا عَمِيَ بَصَرُهُ [فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ]. عُتْبَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَجْلَانِ [عُتْبَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَجْلَانِ  : شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَذَهَبَ بَصَرُهُ ]. أُمُّ شُرَيْكٍ، وَاسْمُهَا غُزَيَّةُ بِنْتُ جَابِرِ بْنِ حَكِيمٍ الدَّوْسِيَّةُ أُمُّ شُرَيْكٍ، وَاسْمُهَا غُزَيَّةُ بِنْتُ جَابِرِ بْنِ حَكِيمٍ الدَّوْسِيَّةُ: وَهِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ قَبِلَهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَبِلَهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْهَا، فَلَمْ تَتَزَوَّجْ حَتَّى مَاتَتْ. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَعَ فِي قَلْبِ أُمِّ شُرَيْكٍ  الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمَتْ وَهِيَ بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعُكَيْرِ الدَّوْسِيِّ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ سِرًّا فَتَدْعُوهُنَّ وَتُرَغِّبُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ، فَأَخَذُوهَا وَقَالُوا: لَوْلَا قَوْمُكِ لَفَعَلْنَا بِكِ وَفَعَلْنَا وَلَكِنَّا سَنَرُدُّكِ إِلَيْهِمْ. قَالَتْ: فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ لَيْسَ تَحْتِي شَيْءٌ، ثُمَّ تَرَكُونِي ثَلَاثًا لَا يُطْعِمُونِي وَلَا يَسْقُونِي، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا أَوْثَقُونِي فِي الشَّمْسِ وَاسْتَظَلُّوا مِنْهَا وَحَبَسُوا عَنِّي الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَبَيْنَمَا هُمْ قَدْ نَزَلُوا مَنْزِلًا وَأَوْثَقُونِي فِي الشَّمْسِ إِذَا أَنَا بِأَبْرَدِ شَيْءٍ عَلَى صَدْرِي فَتَنَاوَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ قَلِيلًا ثُمَّ نُزِعَ عَنِّي ثُمَّ عَادَ فَتَنَاوَلْتُهُ ثُمَّ رُفِعَ، ثُمَّ عَادَ فَتَنَاوَلْتُهُ ثُمَّ رُفِعَ مِرَارًا ثُمَّ نَزَلَ فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ ثُمَّ أَفْضَيْتُ سَائِرَهُ عَلَى جَسَدِي وَثِيَابِي، فَلَمَّا اسْتَيْقَظُوا إِذَا هُمْ بِأَثَرِ الْمَاءِ وَرَأَوْنِي حَسَنَةَ الْهَيْئَةِ، فَقَالُوا لِي: انْحَلَلْتِ فَأَخَذْتِ سِقَاءَنَا فَشَرِبْتِ مِنْهُ، قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا، قَالُوا: إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً لَدِينُكِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَسْقِيَتِهِمْ وَجَدُوهَا كَمَا تَرَكُوهَا، فَأَسْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ وَأَقْبَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ بِغَيْرِ مَهْرٍ، فَقَبِلَهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا. الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُعَتِّبِ بْنِ مَالِكٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ  : كَانَ أَصْهَبَ الشَّعْرِ جَعْدًا، أَقْلَصَ الشَّفَتَيْنِ، ضَخْمَ الْهَامَةِ، أَهْتَمَ، عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ. قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: كُنَّا قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِنَا، وَنَحْنُ سَدَنَةُ اللَّاتَ، فَأَجْمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ الْوُفُودَ عَلَى الْمُقَوْقِسِ وَأَهْدَوْا لَهُ هَدَايَا، فَأَجْمَعْنَا الْخُرُوجَ مَعَهُمْ فَاسْتَشَرْتُ عَمِّي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ فَنَهَانِي وَقَالَ: لَيْسَ مَعَكَ مِنْ بَنِي أَبِيكَ أَحَدٌ، فَأَبَيْتُ إِلَّا الْخُرُوجَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْأَحْلَافِ غَيْرِي حَتَّى دَخَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَإِذَا الْمُقَوْقِسُ فِي مَجْلِسٍ مُطِلٍّ عَلَى الْبَحْرِ، فَرَكِبْتُ زَوْرَقًا حَتَّى حَاذَيْتُ مَجْلِسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَأَنْكَرَنِي وَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُنِي مَنْ أَنَا وَمَا أُرِيدُ فَسَأَلَنِي الْمَأْمُورُ فَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِنَا وَقُدُومِنَا عَلَيْهِ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَنْزِلَ فِي الْكَنِيسَةِ، وَأَجْرَى عَلَيْنَا ضِيَافَةً ثُمَّ دَعَانَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى رَأْسِ بَنِي مَالِكٍ، فَأْدَنَاهُ إِلَيْهِ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ثُمَّ سَأَلَهُ: أَكُلُّ الْقَوْمِ مِنْ بَنِي مَالِكٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا مِنَ الْأَحْلَافِ فَعَرَّفَهُ إِيَّايَ، فَكُنْتُ أَهْوَنَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، وَوَضَعُوا هَدَايَاهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسُرَّ بِهَا وَأَمَرَ بِقَبْضِهَا، وَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزَ وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَصَّرَ بِي وَأَعْطَانِي شَيْئًا قَلِيلًا لَا ذِكْرَ لَهُ، وَخَرَجْنَا وَأَقْبَلَتْ بَنُو مَالِكٍ يَشْتَرُونَ لِأَهْلِيهِمْ وَهُمْ مَسْرُورُونَ، وَلَمْ يَعْرِضْ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُوَاسَاةً، وَخَرَجُوا وَحَمَلُوا مَعَهُمُ الْخَمْرَ، فَكَانُوا يَشْرَبُونَ وَأَشْرَبُ مَعَهُمْ. وَتَأْبَى نَفْسِي أَنْ يَنْصَرِفُوا إِلَى الطَّائِفِ بِمَا أَصَابُوا وَمَا حَبَاهُمُ [الْمَلِكُ ]، وَيُخْبِرُونَ قَوْمِي بِتَقْصِيرِهِ بِي وَازْدِرَائِهِ إِيَّايَ، فَأَجْمَعْتُ عَلَى قَتْلِهِمْ، فَلَمَّا كُنَّا بِبُسَاقَ تَمَارَضْتُ وَعَصَبْتُ رَأْسِي، فَقَالُوا لِي: مَا لَكَ ؟ قُلْتُ: أُصْدَعُ، فَوَضَعُوا شَرَابَهُمْ وَدَعَوْنِي، فَقُلْتُ رَأْسِي يُصْدَعُ، وَلَكِنِّي أَجْلِسُ فَأَسْقِيكُمْ، فَلَمْ يُنْكِرُوا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْقِيهِمْ وَأَشْرَبُ الْقَدَحَ بَعْدَ الْقَدَحِ، فَلَمَّا دَبَّتِ الْكَأْسُ فِيهِمُ اشْتَهْوُا الشَّرَابَ، فَجَعَلْتُ أَصْرِفُ لَهُمْ وَأَتْرَعُ الْكَأْسَ فَيَشْرَبُونَ وَلَا يَدْرُونَ، فَأَهْمَدَتْهُمُ الْكَأْسُ حَتَّى نَامُوا مَا يَعْقِلُونَ، فَوَثَبْتُ إِلَيْهِمْ فَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا وَأَخَذْتُ جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُمْ، فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَجِدُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَعَلَيَّ ثِيَابُ سَفَرِي، فَسَلَّمْتُ بِسَلَامِ الْإِسْلَامِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ - وَكَانَ بِي عَارِفًا - فَقَالَ: ابْنُ أَخِي عُرْوَةَ، قُلْتُ: نَعَمْ، جِئْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِنْ مِصْرَ أَقْبَلْتُمْ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ الْمَالِكِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَكَ ؟ قُلْتُ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَنَحْنُ عَلَى دِينِ الشِّرْكِ فَقَتَلْتُهُمْ وَأَخَذْتُ أَسْلَابَهُمْ، وَجِئْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُخَمِّسَهَا أَوْ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ غَنِيمَةٌ مِنْ مُشْرِكِينَ وَأَنَا مُسْلِمٌ مُصَدِّقٌ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَمَّا إِسْلَامُكَ فَنَقْبَلُهُ وَلَا آخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا وَلَا أُخَمِّسُهُ لِأَنَّ هَذَا غَدْرٌ، وَالْغَدْرُ لَا خَيْرَ فِيهِ ". قَالَ: فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَتَلْتُهُمْ وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي ثُمَّ أَسْلَمْتُ حَيْثُ دَخَلْتُ عَلَيْكَ السَّاعَةَ قَالَ: فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ. قَالَ: وَكَانَ قَدْ قَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إِنْسَانًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ ثَقِيفًا فَتَدَاعَوْا لِلْقِتَالِ ثُمَّ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَنِّي عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دِيَةً. قَالَ الْمُغِيرَةُ: وَأَقَمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ - وَكَانَتْ أَوَّلَ سَفْرَةٍ خَرَجْتُ مَعَهُ فِيهَا، وَكُنْتُ أَكُونُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَلْزَمُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ. وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُكَلِّمَهُ، فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ وَجَعَلَ يَمَسُّ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ. فَقَالَ لِعُرْوَةَ وَهُوَ يَمَسُّ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كُفَّ يَدَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَيْكَ، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ، مَا أَفَظَّهُ وَأَغْلَظَهُ ؟ قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا غُدَرُ مَا غَسَلْتَ عَنِّي سَوْأَتَكَ بِالْأَمْسِ. وَانْصَرَفَ عُرْوَةُ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا كَلَّمَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وَشَهِدَ الْمُغِيرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يَحْمِلُ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ الْيَمَامَةَ، ثُمَّ شَهِدَ فُتُوحَ الشَّامِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ شَهِدَ الْيَرْمُوكَ وَأُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ، وَكَانَ رَسُولُ سَعْدٍ إِلَى رُسْتُمَ، وَوَلِيَ لِعُمَرَ فُتُوحًا وَوَلِيَ لَهُ الْبَصْرَةَ نَحْوًا مِنْ سَنَتَيْنِ، فَفَتَحَ بِيسَانَ وَغَيْرَهَا، وَفَتَحَ سُوقَ الْأَهْوَازِ، وَغَزَا نَهْرَ تِيرِي، وَفَتَحَ هَمَدَانَ وَشَهِدَ نَهَاوَنْدَ. وَكَانَ عُمَرُ قَدْ كَتَبَ: إِنْ هَلَكَ النُّعْمَانُ فَالْأَمِيرُ حُذَيْفَةُ، وَإِنْ هَلَكَ حُذَيْفَةُ فَالْأَمِيرُ الْمُغِيرَةُ. وَكَانَ الْمُغِيرَةُ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ دِيوَانَ الْبَصْرَةِ  وَجَمَعَ النَّاسَ لِيُعْطُوا عَلَيْهِ، وَوَلِيَ الْكُوفَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ وَلِيَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِمُعَاوِيَةَ، فَابْتَنَى بِهَا دَارًا وَمَاتَ بِهَا وَهُوَ وَالٍ عَلَيْهَا. وعَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ الْمُغِيرَةَ أَحْصَنَ مِائَةَ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ قُرَشِيَّةٍ وَثَقَفِيَّةٍ. وعن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ: تُوُفِّيَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً. فِي شَعْبَانَ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ: كَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ ( سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ ) وَفِيهَا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ: ( ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ ). وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِدْلَاجُ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ. وفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ  ، فِي قَوْلٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ. وَأَمَّا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ شَاعِرُ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَشَهِدَ الْعَقَبَةَ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، كَمَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " فِي سِيَاقِ تَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ كَانَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ مِنْ تَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَغَلِطَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. وَفِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ. فَإِنَّ الْوَاقِدِيَّ - وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ - قَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِينَ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ. ؓ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.