التاريخ 2107
خلافة معاوية بن أبي سفيان
وَمِنْ أَعْيَانِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي عام إحدى وأربعين رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ : شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا. وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ركانة بن عبد العزيز بن هاشم رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الْقُرَشِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي صَارَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَصَرَعَهُ، وَكَانَ رُكَانَةُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ، وَكَانَ صَرْعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ، فعن الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: كَانَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ أَشَدَّ النَّاسِ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ صَرَعْتَنِي آمَنْتُ بِكَ، فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ سَاحِرٌ، أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ: قَبْلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ لَمَّا صَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. صفوان بن أمية بن خلف صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ ، أَبُو وَهَبٍ الْقُرَشِيُّ، أَحَدُ الرُّؤَسَاءِ، تَقَدَّمَ أَنَّهُ هَرَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ هَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ حَتَّى أَتَى الشَّعْبِيَّةَ، فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ اللَّخْمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَيِّدَ قَوْمِي خَرَجَ هَارِبًا لِيَقْذِفَ نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ، وَخَافَ أَلَّا تُؤَمِّنَهُ، فَأَمِّنْهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: قَدْ أَمَّنْتُهُ. فَخَرَجَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ فِي أَثَرِهِ فَأَدْرَكَهُ، فَقَالَ: جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَبَرِّ النَّاسِ وَأَوْصَلِ النَّاسِ، وَقَدْ أَمَّنَكَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَأْتِيَنِي مِنْهُ بِعَلَامَةٍ أَعْرِفُهَا، فَرَجَعَ عُمَيْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "خُذْ عِمَامَتِي "، وَهُوَ الْبُرْدُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ مُعْتَجِرًا بِهِ بُرْدٌ حَبِرَةٌ، فَخَرَجَ عُمَيْرٌ فَأَعْطَاهُ الْبُرْدَ فَعَرَفَهُ فَرَجَعَ مَعَهُ، وَانْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرَخَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ جَاءَنِي بِبُرْدِكَ وَزَعَمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ، فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ، قَالَ: "انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ " قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِي، قَالَ: لَكَ تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَنَزَلَ صَفْوَانُ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ هَوَازِنَ، وَخَرَجَ مَعَهُ صَفْوَانُ وَاسْتَعَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِلَاحًا، فَأَعَارَهُ مِائَةَ دِرْعٍ بِأَدَاتِهَا، وَشَهِدَ مَعَهُ حُنَيْنَ وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ رَجَعَ الْجِعِرَّانَةَ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي الْغَنَائِمِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَمَعَهُ صَفْوَانُ جَعَلَ صَفْوَانُ يَنْظُرُ إِلَى شِعْبٍ مِلَاءٍ نَعَمٍ وَشَاءٍ وَرِعَاءٍ، فَأَدَامَ إِلَيْهِ النَّظَرَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُقُهُ، فَقَالَ: أَبَا وَهْبٍ، يُعْجِبُكَ هَذَا الشِّعْبُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هُوَ لَكَ وَمَا فِيهِ، فَقَالَ صَفْوَانُ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا طَابَتْ نَفْسُ أَحَدٍ بِمِثْلِ هَذَا إِلَّا نَفْسُ نَبِيٍّ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْضًا مَعَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنَ خَمْسِينَ بَعِيرًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: لَمْ يَزَلْ صَفْوَانُ صَحِيحَ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا وَلَا بَعْدَهُ، وَلَمْ يَزَلْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. عثمان بن طلحة عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ، أَسْلَمَ هُوَ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ قَبْلَ الْفَتْحِ. وَقَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُّ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْهُ فِي صِفَةِ إِسْلَامِهِ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ : لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، الْعَجَبُ لَكَ حَيْثُ تَطْمَعُ أَنْ أَتْبَعَكَ وَقَدْ خَالَفْتَ دِينَ قَوْمِكَ وَجِئْتَ بِدِينٍ مُحْدَثٍ، وَفَرَّقْتَ جَمَاعَتَهُمْ، فَانْصَرَفَ، وَكُنَّا نَفْتَحُ الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأَقْبَلَ يَوْمًا يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ الْكَعْبَةَ مَعَ النَّاسِ، فَغَلَّظْتُ لَهُ وَنِلْتُ مِنْهُ، وَحَلُمَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: "يَا عُثْمَانُ، لَعَلَّكَ سَتَرَى هَذَا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ "، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ وَذَلَّتْ، قَالَ: "بَلْ عَزَّتْ ". وَدَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَوَقَعَتْ كَلِمَتُهُ مِنِّي مَوْقِعًا ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ سَيَصِيرُ إِلَى مَا قَالَ، فَأَرَدْتُ الْإِسْلَامَ، فَإِذَا قَوْمِي يَزْئَرُونِي زِئْرًا شَدِيدًا، فَلَمَّا هَاجَرَ جَعَلَتْ قُرَيْشٌ تُشْفِقُ مِنْ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا، فَهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ إِلَى بَدْرٍ، فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ، وَشَهِدْتُ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْقَضِيَّةِ غَيَّرَ اللَّهُ قَلْبِي وَدَخَلَنِي الْإِسْلَامُ، وَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِيمَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَمَا نَعْبُدُ مِنْ حَجَرٍ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَأَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَظَلَفِ أَنْفُسِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا، فَيَقَعُ ذَلِكَ مِنِّي، وَلَمْ يَعْزِمْ، إِلَى أَنْ آتِيَهُ حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاجِعًا، ثُمُّ عَزَمَ لِي عَلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِ، فَأَدْلَجْتُ، فَأَلْقَى خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَاصْطَحَبَنَا حَتَّى نَزَلْنَا الْهَدَّةَ، فَمَا شَعَرْنَا إِلَّا بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَانْقَمَعْنَا مِنْهُ وَانْقَمَعَ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ يُرِيدُ الرَّجُلَانِ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ الَّذِي تُرِيدَانِ، فَاصْطَحَبَنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْتُ مَعَهُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَدَخَلَ مَكَّةَ وَقَالَ لِي: "يَا عُثْمَانُ، ائْتِ بِالْمِفْتَاحِ " فَأَتَيْتُ بِهِ، فَأَخَذَهُ مِنِّي ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: "خُذْهَا تَالِدَةً خَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا إِلَّا ظَالِمٌ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ قُدُومُ عُثْمَانَ الْمَدِينَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَلَمْ يَزَلْ مُقِيمًا بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، فَنَزَلَهَا حَتَّى مَاتَ بِهَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. عمرو بن الأسود العنسي عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيُّ : كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الزُّهَّادِ، وَكَانَتْ لَهُ حُلَّةً بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَلْبَسُهَا إِذَا قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ مَخَافَةَ الْخُيَلَاءِ، رَوَى عَنْ مُعَاذٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي " الزُّهْدِ ": بسنده عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ. عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى : أُمُّهَا أُمُّ كُرْزِ بِنْتُ الْحَضْرَمِيِّ، أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ وَهَاجَرَتْ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَجَعَلَ لَهَا بَعْضَ أَرْضِيِّهِ عَلَى أَلَّا تَتَزَوَّجَ بَعْدَهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ بَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرُ وَقَالَ: إِنَّكِ قَدْ حَرَّمْتِ عَلَى نَفْسِكِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكِ، فَرُدِّيَ الْمَالَ وَتَزَوَّجِي، فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا عَائِشَةُ أَنْ رُدِّي عَلَيْنَا أَرْضَنَا. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - قَالَ: تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَكَانَتْ حَسْنَاءَ ذَاتَ خَلْقٍ بَارِعٍ، فَشَغَلَتْهُ عَنْ مَغَازِيهِ، فَأَمَرَهُ أَبُوهُ بِطَلَاقِهَا وَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ شَغَلَتْكَ عَنْ مَغَازِيكَ، فَقَالَ: يَقُولُونَ طَلِّقْهَا وَخَيِّمْ مَكَانَهَا مُقِيمًا عَلَيْهَا الْهَمَّ أَحْلَامَ نَائِمِ وَإِنَّ فِرَاقِي أَهْلَ بَيْتٍ جَمَعْتُهُمْ عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لَإِحْدَى الْعَظَائِمِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَمَرَّ بِهِ أَبُوهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ الْعَامَ مِثْلَهَا وَلَا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ يُطَلَّقُ لَهَا خُلُقٌ جَزْلٌ وَرَأْيٌ وَمَنْصِبٌ وَخَلْقٌ سَوِيٌّ فِي الْحَيَاةِ مُصَدَّقُ فَرَقَّ لَهُ أَبُوهُ وَأَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا، ثُمَّ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزَاةً فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَمَاتَ مِنْهُ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ عَاتِكَةُ تَبْكِيهِ: رُزِيتُ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَمَا كَانَ قَصَّرَا وَآلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي حَزِينَةً عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِي أَغْبَرَا فَلِلَّهِ عَيْنًا مَنْ رَأَى مِثْلَهُ فَتًى أَكَرُّ وَأَحْمَى فِي الْهَيَاحِ وَأَصْبَرَا إِذَا شَرَعَتْ فِيهِ الْأَسِنَّةُ خَاضَهَا إِلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمْحَ أَحْمَرَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ فَأَوْلَمَ، وَكَانَ فِيمَنْ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ؓ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي أُكَلِّمُ عَاتِكَةَ، فَقَالَ: كَلِّمْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ ؓ بِجَانِبِ الْخِدْرِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَدِيَّةَ نَفْسِهَا، تَقُولِينَ: آلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي قَرِيرَةً عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِي أَصْفَرَا فَبَكَتْ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ، كُلُّ النِّسَاءِ تَفْعَلْنَ هَذَا. ثُمَّ قُتِلَ عَنْهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَكَانَ يَكْرَهُ خُرُوجَهَا وَيَحْرَجُ مِنْ مَنْعِهَا، فَخَرَجَتْ لَيْلَةً إِلَى الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ الزُّبَيْرُ فَسَبَقَهَا إِلَى مَكَانٍ مُظْلِمٍ، فَلَمَّا مَرَّتْ بِهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهَا، فَرَجَعَتْ تَتَشَنَّجُ ثُمَّ لَمْ تَخْرُجْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: مَا لَكِ لَا تَخْرُجِينَ إِلَى الْمَسْجِدِ كَمَا كُنْتِ تَفْعَلِينَ ؟ فَقَالَتْ: فَسَدَ النَّاسُ، فَقَالَ: أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَلَيْسَ يَقْدِرُ غَيْرُكَ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ، وَلَمْ تَخْرُجْ حَتَّى قُتِلَ عَنْهَا الزُّبَيْرُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.