دليل

التاريخ 2079

خلافة علي بن أبي طالب

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ  بْنِ وَاهِبِ بْنِ الْعُكَيْمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ، شَهِدَ بَدْرًا، وَثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَحَضَرَ بَقِيَّةَ الْمَشَاهِدِ، وَكَانَ صَاحِبًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا أَيْضًا غَيْرَ الْجَمَلِ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَمَاتَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِالْكُوفَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا، وَقِيلَ: سِتًّا. وَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، ؓ. صَفْوَانُ بْنُ بَيْضَاءَ صَفْوَانُ بْنُ بَيْضَاءَ  أَخُو سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي رَمَضَانَ مِنْهَا، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ. صُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ صُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ  بْنِ مَالِكٍ أَبُو يَحْيَى الرُّومِيُّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْيَمَنِ، مِنْ قَاسِطَ، وَكَانَ أَبُوهُ أَوْ عَمُّهُ عَامِلًا لِكِسْرَى عَلَى الْأُبُلَّةِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ عَلَى دِجْلَةَ عِنْدَ الْمَوْصِلِ - وَقِيلَ: عَلَى الْفُرَاتِ - فَأَغَارَتْ عَلَى بِلَادِهِمُ الرُّومُ، فَأَسَرَتْهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ حِينًا، ثُمَّ اشْتَرَتْهُ بَنُو كَلْبٍ، فَحَمَلُوهُ إِلَى مَكَّةَ، فَابْتَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ، فَأَعْتَقَهُ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حِينًا، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، آمَنَ بِهِ قَدِيمًا هُوَ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بَعْدَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، هَاجَرَ صُهَيْبٌ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ، فَلَحِقَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوهُ عَنِ الْهِجْرَةِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ نَثَلَ كِنَانَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ رَجُلًا، وَوَاللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَ بِكُلِّ سَهْمٍ مِنْ هَذِهِ رَجُلًا مِنْكُمْ، ثُمَّ أُقَاتِلَكُمْ بِسَيْفِي حَتَّى أُقْتَلَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْمَالَ فَأَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَالِي، هُوَ مَدْفُونٌ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ فَأَخَذُوا مَالَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ لَهُ: رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهِ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [ الْبَقَرَةِ: 207 ]. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَشَهِدَ صُهَيْبٌ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا، وَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ، كَانَ صُهَيْبٌ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ أَيَّامَ الشُّورَى حَتَّى تَعَيَّنَ عُثْمَانُ، وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ لَهُ صَاحِبًا وَصَدِيقًا. وَكَانَ صُهَيْبٌ أَحْمَرَ شَدِيدَ الْحُمْرَةِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَقْرَنَ الْحَاجِبَيْنِ كَثِيرَ الشَّعَرِ، وَكَانَ فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ شَدِيدَةٌ، وَكَانَ مَعَ فَضْلِهِ وَدِينِهِ فِيهِ دُعَابَةٌ وَفُكَاهَةٌ وَانْشِرَاحٌ. رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، رَآهُ يَأْكُلُ بِقِثَّاءٍ رُطَبًا وَهُوَ أَرْمَدُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، فَقَالَ: أَتَأْكُلُ رُطَبًا وَأَنْتَ أَرْمَدُ ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا آكُلُ مِنْ نَاحِيَةِ عَيْنِي الصَّحِيحَةِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، مِنْ قَوْلِهِ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ. وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى السَّبْعِينَ. مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عِنْدَ الْمَحْرَمِ. وَأَمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَلَمَّا احْتُضِرَ الصِّدِّيقُ أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ فَغَسَّلَتْهُ، ثُمَّ لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ فَنَشَأَ مُحَمَّدٌ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا صَارَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ اسْتَنَابَهُ عَلَى مِصْرَ بَعْدَ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ السَّنَةُ قُتِلَ بِبِلَادِ مِصْرَ، وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ دُونَ الثَّلَاثِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ. وَحَزِنَتْ عَلَيْهِ عَائِشَةُ وَعَلِيٌّ وَغَيْرُهُمَا. أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ بْنِ مَعْدِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَثْعَمِيَّةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ بْنِ مَعْدِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَثْعَمِيَّةِ، وَهِيَ أُمُّ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ، أَسْلَمَتْ قَدِيمًا بِمَكَّةَ وَهَاجَرَتْ مَعَ زَوْجِهَا جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَقَدِمَتْ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ، وَلَهَا مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَوْنٌ. وَلَمَّا قُتِلَ جَعْفَرٌ بِمُؤْتَةَ، تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَمِيرَ مِصْرَ. ثُمَّ لَمَّا مَاتَ الصِّدِّيقُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى وَعَوْنًا، وَهِيَ أُخْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لِأُمِّهَا. وَكَذَلِكَ هِيَ أُخْتُ أُمِّ الْفَضْلِ امْرَأَةِ الْعَبَّاسِ لِأُمِّهَا، وَكَانَ لَهَا مِنَ الْأَخَوَاتِ لِأُمِّهَا تِسْعُ أَخَوَاتٍ، وَهِيَ أُخْتُ سَلْمَى بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ الْعَبَّاسِ الَّتِي لَهُ مِنْهَا بِنْتٌ اسْمُهَا عُمَارَةُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.