التاريخ 2077
خلافة علي بن أبي طالب
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ الرَّبِيعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ الرَّبِيعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَحَدَّثَتْ عَنْهُ. وَكَانَتْ تَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَخْدِمُ الْقَوْمَ وَتَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ. خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بْنِ جَنْدَلَةَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بْنِ جَنْدَلَةَ كَانَ قَدْ أَصَابَهُ سِبَاءٌ فَبِيعَ بِمَكَّةَ وَاشْتَرَتْهُ أُمُّ أَنْمَارٍ، وَهِيَ أُمُّ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيَّةُ. وَيُقَالُ: بَلْ أُمُّ سِبَاعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَاحِدَةٌ، وَكَانَتْ خَتَّانَةً بِمَكَّةَ، وَهِيَ الَّتِي عَنَى حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ قَالَ لِسِبَاعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَأُمِّهِ أُمِّ أَنْمَارٍ: هَلُمَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، فَانْضَمَّ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ إِلَى آلِ سِبَاعٍ، وَادَّعَى حِلْفَ بَنِي زُهْرَةَ بِهَذَا السَّبَبِ. وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ فِيهَا، وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ بِمَكَّةَ لِيَرْجِعَ عَنْ دِينِهِ . وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَخَلَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ عَلَى عُمَرَ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مُتَّكَئِهِ، وَقَالَ: مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ هَذَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، قَالَ لَهُ خَبَّابٌ: مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بِلَالٌ، قَالَ: فَقَالَ خَبَّابٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هُوَ بِأَحَقَّ مِنِّي، إِنَّ بِلَالًا كَانَ لَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمْنَعَهُ اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمًا أَخَذُونِي وَأَوْقَدُوا لِي نَارًا ثُمَّ سَلَقُونِي فِيهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَجُلٌ رِجْلَهُ عَلَى صَدْرِي فَمَا اتَّقَيْتُ الْأَرْضَ إِلَّا بِظَهْرِي، قَالَ: ثُمَّ كَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَرَصَ. وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: عَادَ خَبَّابًا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِخْوَانُكَ تُقْدِمُ عَلَيْهِمْ غَدًا، فَبَكَى وَقَالَ: [عَلَيْهَا مِنْ حَالِي]، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِي جَزَعٌ، وَلَكِنْ ذَكَّرْتُمُونِي أَقْوَامًا وَسَمَّيْتُمُوهُمْ لِي إِخْوَانًا، وَإِنَّ أُولَئِكَ مَضَوْا وَأُجُورُهُمْ كَمَا هِيَ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُ مَا تَذْكُرُونَ مِنْ تِلْكَ الْأَعْمَالِ مَا أُوتِينَا بَعْدَهُمْ. تُوفِي خَبَّابٌ بِالْكُوفَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ . خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْفَاكِهِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَبُو عِمَارَةَ، وَهُوَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ : عَنْ عِمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَاسْتَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُعْطِيَهُ ثَمَنَهُ، فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَشْيَ، وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ فَطَفِقَ رِجَالٌ يَلْقَوْنَ الْأَعْرَابِيَّ يُسَاوِمُونَهُ الْفَرَسَ وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ ابْتَاعَهُ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ عَلَى ثَمَنِ الْفَرَسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ. فَلَمَّا زَادَهُ نَادَى الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ فَابْتَعْهُ وَإِلَّا بِعْتُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَمِعَ قَوْلَ الْأَعْرَابِيِّ حَتَّى أَتَاهُ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَسْتُ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ" فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالْأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يُشْهِدُ لَكَ، فَمَنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: وَيْلَكَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِيَقُلْ إِلَّا حَقًّا، حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، فَاسْتَمَعَ مُرَاجَعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُرَاجَعَةَ الْأَعْرَابِيِّ، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُكَ، فَقَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: بِمَ تَشْهَدُ؟ قَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: لَمْ يُسَمَّ لَنَا أَخُو خُزَيْمَةَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، وَكَانَ لَهُ أَخَوَانِ، [يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا وَحْوَحٌ ] وَلَا عَقِبَ لَهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَلَهُ عَقِبٌ. وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أُصَدِّقُكَ بِخَبَرِ السَّمَاءِ، وَلَا أُصَدِّقُكَ بِمَا تَقُولُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَتْ لَهُ رَايَةُ بَنِي خَطْمَةَ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ، وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ. سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَفِينَةُ - مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْمُهُ مِهْرَانُ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ : اشْتَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَأَعْتَقَتْهُ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ يَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عَاشَ. عَنْ سَعِيدُ بْنُ جُهْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَفِينَةَ عَنِ اسْمِهِ، فَقَالَ: سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَفِينَةَ، قُلْتُ: وَبِمَا سَمَّاكَ سَفِينَةَ ؟ قَالَ: خَرَجَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ فَقَالَ لِي: ابْسُطْ لِي كُسَاكَ، فَبَسَطَهُ، فَحَوَّلُوا فِيهِ مَتَاعَهُمْ ثُمَّ حَمَلُوهُ عَلَيَّ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احْمِلْ فَمَا أَنْتَ إِلَّا سَفِينَةُ". وَعَنْ سَفِينَةَ أَنَّهُ رَكِبَ سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ، فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ، قَالَ: فَتَعَلَّقْتُ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَإِذَا فِيهَا الْأَسَدُ، فَقُلْتُ: أَبَا الْحَارِثِ، إِنَّمَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَجَعَلَ يَدْفَعُنِي بِجَنْبَيْهِ، يَدُلُّنِي عَلَى الطَّرِيقِ فَلَمَّا خَرَجْتُ إِلَى الطَّرِيقِ هَمَّهُمْ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنِي. سُحَيْمٌ عَبْدُ بَنِي الْحِسْحَاسِ سُحَيْمٌ، عَبْدُ بَنِي الْحِسْحَاسِ : اشْتَرَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، فَأَهْدَاهُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، وَلَهُ أَشْعَارٌ كَثِيرَةٌ وَأَخْبَارٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: كَانَ سُحَيْمٌ حَبَشِيًّا وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ. وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: اشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ سُحَيْمًا عَبْدَ بَنِي الْحَسْحَاسِ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ لَكَ غُلَامًا حَبَشِيًّا شَاعِرًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، فَإِنَّمَا قُصَارَى الْعَبْدِ الشَّاعِرِ، إِنْ شَبِعَ تَشَبَّبَ بِنِسَائِهِمْ، وَإِنْ جَاعَ يَهْجُوهُمْ، فَرَدَّهُ عَبْدُ اللَّهِ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْحَسْحَاسِ. وَكَانَ حَبَشِيًّا أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ يُنْشِدُ الشِّعْرَ. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْفَقْعَسِيِّ، قَالَ: كَانَ سُحَيْمٌ عَبْدًا لِبَنِي الْحَسْحَاسِ حَبَشِيًّا شَاعِرًا، وَكَانَ يَهْوَى ابْنَةَ مَوْلَاهُ عَمِيرَةَ بِنْتِ أَبِي مَعْبَدٍ، وَيُكَنَّى عَنْ حُبِّهَا إِلَى أَنْ خَرَجَ مَوْلَاهُ أَبُو مَعْبَدٍ سَفَرًا، وَخَرَجَ بِهِ مَعَهُ، وَكَانَ أَبُو مَعْبَدٍ يَتَشَوَّقُ إِلَى ابْنَتِهِ وَيَقُولُ: عَمِيرَةَ وَدِّعْ إِنْ تَجَهَّزْتَ غَادِيًا [يُرَدِّدُ النِّصْفَ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ابْعُدْ يَا سُحَيْمُ، فَهَيَّجَ مِنْهُ مَا كَانَ بَاطِنًا فَقَالَ: عَمِيرَةَ وَدِّعْ إِنْ تَجَهَّزْتَ غَادِيًا] كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا وَأَتَمَّهَا قَصِيدَةً وَفَحَشَ فِيهَا فَقَالَ: وَبِتْنَا وِسَادَانَا [إِلَى عَلَجَانَةٍ وَحِقْفٍ تَهَادَاهُ الرِّيَاحُ تَهَادَيَا] تَوَسِّدُنِي كَفًّا وَتُثْنِي بِمِعْصَمٍ عَلَيَّ وَتَحْوِي رِجْلَهَا مِنْ وَرَائِيًا وَهَبَّتْ شَمَالًا آخِرَ اللَّيْلِ قُرَّةٌ وَلَا ثَوْبَ إِلَّا دِرْعُهَا وَرِدَائِيَا فَمَا زَالَ ثَوْبِي طَيِّبًا مِنْ نَسِيمِهَا إِلَى الْحَوْلِ حَتَّى أَنْهَجَ الثَّوْبُ بَالِيًا قَالَ: فَذَهَبَ بِهِ أَبُو مَعْبَدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبِيعَهُ بِهَا، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ بِهَا: وَمَا كُنْتُ أَخْشَى مَعْبَدًا أَنْ يَبِيعَنِي بِشَيْءٍ وَلَوْ أَمْسَتْ أَنَامِلُهُ صِفْرَا أَخُوكُمْ وَمَوْلَى مَالِكُمْ وَرَبِيبُكُمْ وَمَنْ قَدْ ثَوَّى فِيكُمْ وَعَاشَرَكُمْ دَهْرَا أَشَوْقًا وَلَمَّا يَمْضِ لِي غَيْرُ لَيْلَةٍ فَكَيْفَ إِذَا سَارَ الْمَطِيُّ بِنَا عَشْرَا قَالَ: فَرَقَّ لَهُ وَرَدَّهُ، وَآلَ أَمْرُ سُحَيْمٍ أَنَّهُ أَحَبَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَوْلَاهُ، فَأَخَذُوهُ وَأَحْرَقُوهُ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سَقَوْهُ الْخَمْرَ وَعَرَضُوا عَلَيْهِ نِسْوَةً، فَلَمَّا مَرَّتْ بِهِ الَّتِي كَانَ يُتَّهُمُ بِهَا أَهْوَى إِلَيْهَا فَقَتَلُوهُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ [بْنِ وَهْبِ] بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ : أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَكَانَ يَكْتَبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ ؓ. وَكُتِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابٌ فَقَالَ: مَنْ يُجِيبُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْأَرْقَمِ: أَنَا، فَأَجَابَ عَنْهُ ثُمَّ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْجَبَهُ وَأَنْفَذَهُ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: أَصَابَ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ عُمَرُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْشَى لِلَّهِ مِنْهُ. وَعَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمَنْصُورِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيَّ، وَكَانَ عُمَرُ ؓ يَسْتَسْلِفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِذَا أَخْرَجَ الْعَطَاءَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَقَاضَاهُ فَيُقْضِيهِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ أَقَرَّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَكَانَ يَسْتَسْلِفُ مِنْهُ ثُمَّ يُقْضِيهِ كَعُمَرَ، ثُمَّ اجْتَمَعَ عِنْدَ عُثْمَانَ مَالٌ كَثِيرٌ وَحَضَرَ خُرُوجُ الْعَطَاءِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَدِّ الْمَالَ الَّذِي اسْتَسْلَفْتَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا أَنْتَ وَذَاكَ، إِنَّمَا أَنْتَ خَازِنٌ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَ بِالنَّاسِ، فَاجْتَمَعُوا فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ عُثْمَانُ وَقَالَ: هَذِهِ مَفَاتِيحُ بَيْتِ مَالِكُمْ. قَالَ ابنُ الجوزيّ: وَلَمَّا رَدَّ الْمَفَاتِيحَ اسْتَخْزَنَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ بْنِ جَنْدَلَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ: وَلِدَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَوَرَدَ الْمَدَائِنَ وَقَتَلَهُ الْخَوَارِجُ وَهُوَ بِالنَّهْرَوَانِ. فقد كَانَ مِنْزُلُهُ عَلَى شَطِ النَّهْرِ فَأَخْرَجُوهُ -الخوارج- مِنْ مَنْزِلِهِ، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ حَدَّثَكَهُ أَبُوكَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي"، فَقَدَّمُوهُ إِلَى الْمَاءِ فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ، فَسَالَ دَمُهُ فِي الْمَاءِ مِثْلَ الشِّرَاكِ مَا امْذَقَرَّ. قَالَ الْحَكَمُ: فَسَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ: مَا امْذَقَرَّ؟ قَالَ: مَا اخْتَلَطَ. قَالَ: وَأَخْرَجُوا أُمَّ وَلَدِهِ فَشَقُّوا عَمَّا فِي بَطْنِهَا. فقاتلهم علي ؓ فقتلهم. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُزَيْمَةَ : أَسْلَمَ قَدِيمًا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَدِيمًا، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيَ، فَرُبَّمَا أَمْلَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سَمِيعٌ عَلِيمٌ"، فَيَكْتُبُ "عَلِيمٌ حَكِيمٌ". فَيَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُقِرُّهُ، فَافْتُتِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ مَا يَقُولُ، إِنِّي لَأَكَتْبُ لَهُ مَا شِئْتُ، هَذَا الَّذِي يُوحَى إِلَيَّ كَمَا يُوحَى إِلَى مُحَمَّدٍ. وَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُرْتَدًّا، فَأَهْدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَجَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ - فَقَالَ: يَا أَخِي إِنِّي وَاللَّهِ اخْتَرْتُكَ عَلَى غَيْرِكَ فَاحْبِسْنِي هَاهُنَا، وَاذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلِّمْهُ فِيَّ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ رَآنِي ضَرَبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَايَ، فَإِنَّ جُرْمِي أَعْظَمُ الْجُرْمِ، وَقَدْ جِئْتُ تَائِبًا، فَقَالَ عُثْمَانُ: بَلِ اذْهَبْ مَعِي، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ رَآنِي لَيَضْرِبَنَّ عُنُقِي فَقَدْ أَهْدَرَ دَمِي وَأَصْحَابُهُ يَطْلُبُونَنِي فِي كُلِ مَوْضِعٍ، فَقَالَ عُثْمَانُ: انْطَلِقْ مَعِي فَلَا يَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَرْعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِعُثْمَانَ آخِذًا بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ وَاقِفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَحْمِلُنِي وَتُمْشِيهِ، وَتُرْضِعُنِي وَتَفْطِمُهُ، وَكَانَتْ تَلْطُفُنِي وَتَتْرُكُهُ فَهَبْهُ لِي، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ عُثْمَانُ كُلَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَجْهِهِ اسْتَقْبَلَهُ فَيُعِيدُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ، وَإِنَّمَا أَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ إِرَادَةً أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْهُ. فَلَمَّا رَأَىَ أَلَّا يَقُومَ أَحَدٌ وَعُثْمَانُ قَدْ أَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُبَايِعُهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "نَعَمْ"، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَى هَذَا الْكَلْبِ فَيَقْتُلَهُ" - أَوْ قَالَ: الْفَاسِقِ - فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ: أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَأَتَّبِعُ طَرَفَكَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ رَجَاءَ أَنْ تُشِيرَ إِلَيَّ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ - وَيُقَالُ: قَالَهُ أَبُو الْيُسْرِ، وَيُقَالُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوا جَمِيعًا - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنِّي لَا أَقْتُلُ بِالْإِشَارَةِ". وَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ: "إِنَّ النَّبِيَّ لَا تَكُونُ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ" فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفِرُّ مِنْهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَاهُ يَفِرُّ مِنْكَ كُلَّمَا رَآكَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "أَوَلَمْ أُبَايِعهُ وَأُؤَمِّنهُ" قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُ يَتَذَكَّرُ عِظَمَ جُرْمِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ" فَرَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي فَيُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ النَّاسِ. وَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ فَتْحَ مِصْرَ، وَاخْتَطَّ بِهَا، وَوَلَّاهُ إِيَّاهَا عُثْمَانُ، وَغَزَا إِفْرِيقِيَّةَ وَأَرْضَ النُّوبَةِ وَذَاتَ الصَّوَارِي مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا رَجَعَ مَنَعَهُ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ الْفُسْطَاطِ، فَمَضَى إِلَى عَسْقَلَانَ فَأَقَامَ بِهَا وَلَمْ يُبَايِعْ لِعَلِيٍّ وَلَا لِمُعَاوِيَةَ. تُوُفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ قَيْسٍ، يُكَنَّى أَبَا الْيَقْظَانِ : أَسْلَمَ بِمَكَّةَ قَدِيمًا فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بَعْدَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عُذِّبَ فِي اللَّهِ بِمَكَّةَ وَأَسْلَمَ هُوَ وَأَبَوْهُ وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ مَوْلَاةِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَذِّبُهُمْ فِي الرَّمْضَاءِ لِيَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ، وَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ: "اصْبِرُوا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ". وَكَانَ عَمَّارٌ يُعَذَّبُ حَتَّى لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي بَيْتِهِ يُصَلِّي فِيهِ . شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَكَانَ طَوِيلًا أَدِمًا مُضْطَرِبًا، أَشْهَلَ الْعَيْنَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ. عَنْ عَلِيٍّ ؓ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَفَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ بْنِ الْمُطَيَّبِ". وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةِ [نَفَرٍ]: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ ". وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى صِفِّينَ عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ: اللَّهُمَّ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرْضَى لَكَ عَنِّي أَنْ أَرْمِيَ بِنَفْسِيِّ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ فَأَتَرَدَّى فَأَسْقُطُ فَعَلْتُ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرْضَى لَكَ عَنِّي أَنْ أُوقِدَ نَارًا عَظِيمَةً فَأَقَعَ فِيهَا فَعَلْتُ، اللَّهُمَّ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرْضَى لَكَ عَنِّي أَنْ أُلْقِيَ نَفْسِي فِي الْمَاءِ فَأُغْرِقَ نَفْسِي فَعَلْتُ، فَإِنِّي لَا أُقَاتِلُ إِلَّا أُرِيدُ وَجْهَكَ، وَأَنَا أَرْجُو أَلَّا تُخَيِّبَنِي وَأَنَا أَرِيدُ وَجْهَكَ. وَعَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ دَعَا بِشَرَابٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ آخِرَ شَيْءٍ تُزَوَّدَهُ مِنَ الدُّنْيَا صُحْفَةُ لَبَنٍ" . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مِنْ عَبْسٍ مِنَ الْيَمَنِ، حَلِيفٌ لِبَنِي مَخْزُومٍ، وَيُكَنَّى أَبَا الْيَقْظَانِ، قُتِلَ بِصِفِّينَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ هُنَاكَ. وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ: أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى عَمَّارٍ وَلَمْ يُغَسِّلْهُ. قَالَ ابنُ الجوزيّ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَمَّارًا قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: أَرْبَعٌ وَتِسْعِينَ، قَتَلَهُ أَبُو عَادِيَةَ الْمُزْنِيُّ، طَعَنَهُ بِرُمْحٍ فَسَقَطَ، فَلَمَّا وَقَعَ أَكَبَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ، وَأَقْبَلَا يَخْتَصِمَانِ فِيهِ، كِلَاهُمَا يَقُولُ: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللَّهِ إِنْ يَخْتَصِمَانِ إِلَّا فِي النَّارِ، فَسَمِعَهَا مِنْهُ مُعَاوِيَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّجُلَانِ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَتْ قَوْمٌ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ دُونَنَا تَقُولُ لَهُمَا: إِنَّكُمَا تَخْتَصِمَانِ فِي النَّارِ، فَقَالَ عَمْرٌو: هُوَ وَاللَّهِ ذَاكَ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُهُ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي مُتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً. قَتْلَى صِفِّينَ وَقَدْ قُتِلَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَجَمٌ غَفِيرٌ ; فَقِيلَ: قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. وَقِيلَ: قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَرْبَعُونَ أَلْفًا مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَقُتِلَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ سِتِّينَ أَلْفًا. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ كَانَ فِي قَتْلَى الْفَرِيقَيْنِ أَعْيَانٌ وَمَشَاهِيرُ يَطُولُ اسْتِقْصَاؤُهُمْ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقُتِلَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ بِصِفِّينَ. وَقِيلَ: بَلْ مَاتَ بِدِمَشْقَ، ( وَقِيلَ: بِأَرْمِينِيَّةَ، وَقِيلَ: بِسِجِسْتَانَ ). وَفِيهَا قُتِلَ جُنْدُبُ بْنُ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيُّ - وَهُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ - مَعَ عَلِيٍّ. وَقُتِلَ بِصِفِّينَ أَيْضًا حَابِسُ بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ مَعَ مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ خَالُ يَزِيدَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - فَقَتَلَ يَزِيدُ قَاتِلَهُ غَدْرًا، فَأَرَادَ عَدِيٌّ إِسْلَامَهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَهَرَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَمِمَّنْ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ، وَلَمْ يُقَاتِلْ، فَلَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ "، وَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو ( بْنِ أَبِي عُمَرَ ) الْأَنْصَارِيُّ - وَهُوَ بَدْرِيٌّ -. وَمِمَّنْ شَهِدَ وَقُتِلَ فِيهَا مَعَ عَلِيٍّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَهُ صُحْبَةٌ. ( شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ: بِضَمِّ الشِّينِ، وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ. الْهَمْدَانِيُّ: بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ، نِسْبَةً إِلَى هَمْدَانَ - قَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الْيَمَنِ -. حُمْرَةُ بْنُ مَالِكٍ: بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَآخِرُهُ رَاءٌ. حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ: بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. يَرِيمُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ، وَآخِرُهُ مِيمٌ. بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. حَازِمُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. حَبَّةُ بْنُ جُوَيْنٍ: بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمُوَحَّدَةِ. وَالْعُرَنِيُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَآخِرُهُ نُونٌ ).
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.