دليل

التاريخ 1919

خلافة عمر بن الخطاب

تُوُفِّيَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَنَذْكُرُ مِنْ كِبَارِهِمْ مَنْ لَهُ خَبَرٌ. 199 - أُوَيْسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ مَالِكٍ الْقَرَنِيُّ  : وَقِيلَ: هُوَ أُوَيْسُ بْنُ أَنَسٍ، وَقِيلَ: أُوَيْسُ بْنُ الْخَلِيصِ. كَانَ مِنَ الزُّهْدِ عَلَى غَايَةٍ، كَانَ يَلْتَقِطُ الْكِسَرَ مِنَ الْمَزَابِلِ فَيَغْسِلُهَا وَيَأْكُلُ بَعْضَهَا وَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِهَا، وَعَرِيَ حَتَّى جَلَسَ فِي قَوْصَرِهِ. فعَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مُرَادٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مُرَادٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ، فَاسْتَغْفِرْ لِي. فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ ؓ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ. فَقَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا فَيَسْتَوْصِي بِكَ، فَقَالَ: لَأَنْ أَكُونَ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَوَافَقَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ كَيْفَ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ، قَلِيلَ الْمَتَاعِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ". فَلَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ أَتَى أُوَيْسًا، فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفْرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ، لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ أَسِيرٌ: وَكُسَوْتُهُ بُرْدًا، فَكَانَ إِذَا رَآهُ إِنْسَانٌ عَلَيْهِ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذَا الْبُرْدُ. وعَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ: إِنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ كَانَ إِذَا حَدَّثَ يَقَعُ حَدِيثُهُ فِي قُلُوبِنَا مَوْقِعًا لَا يَقَعُ حَدِيثُ غَيْرِهِ. وعَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ إِذَا أَمْسَى يَقُولُ: هَذِهِ لَيْلَةُ الرُّكُوعِ، فَيَرْكَعُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى: هَذِهِ لَيْلَةُ السُّجُودِ، فَيَسْجُدُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ إِذَا أَمْسَى تَصَدَّقَ بِمَا فِي بَيْتِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَالثِّيَابِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ جُوعًا فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهِ، وَمَنْ مَاتَ عُرْيَانًا فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهِ. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: غَزْوْنَا أَذْرَبِيجَانَ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؓ وَمَعَنَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مَرِضَ عَلَيْنَا فَحَمَلْنَا فَلَمْ يَسْتَمْسِكْ فَمَاتَ، فَنَزَلْتُ فَإِذَا قَبْرٌ مَحْفُورٌ، وَمَاءٌ مَسْكُوبٌ، وَكَفَنٌ وَحَنُوطٌ، فَغَسَّلْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَوْ رَجَعْنَا فَعَلَّمْنَا قَبْرَهُ، فَرَجَعْنَا فَإِذَا لَا قَبْرَ وَلَا أَثَرَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ طَوِيلًا حَتَّى قُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ ؓ يَوْمَ صِفِّينَ. [وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ]. 200 - الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ الْقُرَشِيُّ: أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ مَخْرَمَةَ. لَمْ يَزَلْ مُقِيمًا عَلَى كُفْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْفَتْحِ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ فَأَجَارَتْهُ، ثُمَّ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ مَعَهُ حُنَيْنًا، فَأَعْطَاهُ مِنْ غَنَائِمِهَا مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا جَاءَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ يَسْتَنْفِرُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى غَزْوِ الرُّومِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ خَرَجَ غَازِيًّا إِلَى الشَّامِ، فَشَهِدَ قَحْلَ وَأَجْنَادِينَ. وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ: خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ مِنْ مَكَّةَ فَجَزِعَ أَهْلُ مَكَّةَ جَزَعًا شَدِيدًا،  فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَطْعَمُ إِلَّا خَرَجَ يُشَيِّعُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَعْلَى الْبَطْحَاءِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَوَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ حَوْلَهُ يَبْكُونَ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَ النَّاسِ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، [إِنِّي] وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ رَغْبَةً بِنَفْسِي عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلَا اخْتِيَارَ بَلَدٍ عَلَى بَلَدِكُمْ، وَلَكِنْ كَانَ الْأَمْرُ فَخَرَجَتْ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا كَانُوا مِنْ ذَوِي أَنْسَابِهَا وَلَا فِي بُيُوتَاتِهَا، فَأَصْبَحْنَا وَلَوْ أَنَّ جِبَالَ مَكَّةَ ذَهَبٌ فَأَنْفَقْنَاهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا أَدْرَكْنَا يَوْمًا مِنْ أَيَّامِهِمْ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَاتُونَا بِهِ فِي الدُّنْيَا لَنَلْتَمِسَنَّ أَنْ نُشَارِكَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَاتَّقَى اللَّهَ امْرُؤٌ فَتَوَجَّهَ غَازِيًا إِلَى الشَّامِ، وَاتَّبَعَهُ ثِقَلُهُ، فَأُصِيبَ شَهِيدًا. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. 201 - سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَضْرِ بْنِ مَالِكِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَضْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسَلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَبُو زَيْدٍ: كَانَ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِهِ، وَالْمَنْظُورِ إِلَيْهِ مِنْهُمْ، شَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَدْرًا، فَأَسَرَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَفْلَتَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهِ، وَقَالَ: "مَنْ وَجَدَهُ فَلْيَقْتُلْهُ"، فَوَجَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ قَرَنَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَرْكَبْ حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ قَدِمَ فِي فِدَائِهِ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، فَبَذَلَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، فَقَالُوا: هَاتِ الْمَالَ، قَالَ: نَعَمْ، اجْعَلُونِي فِي مَكَانِهِ رَهْنًا حَتَّى يُرْسَلَ إِلَيْكُمْ، فَخُلِّيَ سَبِيلُ سُهَيْلٍ، وَحَبَسُوا مِكْرَزًا، فَبَعَثَ سُهَيْلٌ بِالْمَالِ. وَسُهَيْلٌ هُوَ الَّذِي خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَكَتَبَ الْقَضِيَّةَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَيَعُودَ مِنْ قَابِلٍ، فَأَقَامَ عَلَى دِينِهِ إِلَى زَمَانِ الْفَتْحِ. عن مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ]، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ اقْتَحَمْتُ بَيْتِي وَغَلَّقْتُ عَلَيَّ بَابِي، وَأَرْسَلْتُ إِلَى ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ -وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ أَسْلَمَ وَشَهِدَ بَدْرًا-: اطْلُبْ لِي جِوَارًا مِنْ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ أُقْتَلَ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبِي تُؤَمِّنُهُ، فَقَالَ: "نَعَمْ هُوَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَظْهَرْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ حَوْلَهُ: "مَنْ لَقِيَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَلَا يَشُدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَلَعَمْرِي أَنَّ سُهَيْلًا لَهُ عَقْلٌ وَشَرَفٌ، وَمَا مِثْلُ سُهَيْلٍ جَهِلَ الْإِسْلَامَ"، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ إِلَى أَبِيهِ فَخَبَّرَهُ بِمَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: كَانَ -وَاللَّهِ- بَرًّا صَغِيرًا وَكَبِيرًا، فَكَانَ سُهَيْلٌ يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ آمِنًا، وَخَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى أَسْلَمَ بِالْجِعْرَانَةَ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. [قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي] ابْنُ قَمَاذِينَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ فَأَسْلَمُوا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَكْثَرَ صَلَاةً وَلَا صَوْمًا وَلَا صَدَقَةً وَلَا أَقْبَلَ عَلَى مَا يُعِينُهُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، حَتَّى إِنْ كَانَ لَقَدْ شَحَبَ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَكَانَ يُكْثِرُ الْبُكَاءَ رَقِيقًا عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ. وَلَقَدْ رُئِيَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ يُقْرِئُهُ [الْقُرْآنَ] وَهُوَ بِمَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ مُعَاذٌ مِنْ مَكَّةَ، وَحَتَّى قَالَ لَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا أَبَا يَزِيدَ، يَخْتَلِفُ إِلَيَّ هَذَا الْخَزْرَجِيُّ يُقْرِئُكَ الْقُرْآنَ، أَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُكَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِكَ، فَقَالَ: يَا ضِرَارُ، إِنَّ هَذَا الَّذِي صَنَعَ بِنَا مَا صَنَعَ حَتَّى سَبَقَنَا كُلَّ السَّبْقِ، إِنِّي لَعَمْرِي أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، فَقَدْ وَضَعَ الْإِسْلَامُ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَرَفَعَ أَقْوَامًا بِالْإِسْلَامِ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُذْكَرُونَ، فَلَيْتَنَا [كُنَّا] مَعَ أُولَئِكَ فَتَقَدَّمْنَا وَإِنِّي لَأَذْكُرُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لِي فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِ أَهْلِ بَيْتِي الرَّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَوْلَايَ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ فَأُسَرُّ بِهِ وَأَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَنْفَعُنِي بِدُعَائِهِمْ أَنْ لَا أَكُونَ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ عَلَى مَا مَاتَ نُظَرَائِي أَوْ قُتِلُوا، قَدْ شَهِدْتُ مَوَاطِنَ كُلُّهَا أَنَا فِيهَا مُعَانِدٌ لِلْحَقِّ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَيَوْمَ أُحُدٍ، وَالْخَنْدَقَ. وَأَنَا وُلِّيتُ أَمْرَ الْكِتَابِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَا ضِرَارُ إِنِّي لَأَذْكُرُ مُرَاجَعَتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنْتُ أَلَظُّ بِهِ مِنَ الْبَاطِلِ، فَأَسْتَحِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِمَكَّةَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَكِنْ مَا كَانَ فِينَا مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَا فِي حَيِّزِ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ وَمَوْلَايَ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ قَدْ فَرَّا مِنِّي فَصَارَا فِي حَيِّزِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَا عُمِّيَ عَلَيَّ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْحَقِّ لِمَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَمَا أَرَادَهُمَا اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ قُتِلَ ابْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا، فَعَزَّانِي أَبُو بَكْرٍ ؓ وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الشَّهِيدَ لَيَشْفَعُ [لِسَبْعِينَ] مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ"، فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُ. عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ ]، قَالَ: اصْطَحَبْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى الشَّامِ لَيَالِيَ أَغْزَانَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَسَمِعْتُ سُهَيْلًا يَقُولُ: [سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ]: "مُقَامُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ [عُمْرَهَ] فِي أَهْلِهِ"، قَالَ سُهَيْلٌ: وَأَنَا أُرَابِطُ حَتَّى أَمُوتَ وَلَا أَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ أَبَدًا. فَلَمْ يَزَلْ بِالشَّامِ حَتَّى مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشَرَةَ. وعن جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ] الْحَسَنَ قَالَ: حَضَرَ بَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَنَفَرٌ مِنَ تِلْكَ الرُّءُوسِ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَتِلْكَ الْمَوَالِي الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا، فَخَرَجَ إِذْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؓ فَأَذِنَ لَهُمْ وَتَرَكَ هَؤُلَاءِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، يَأْذَنُ لِهَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ وَيَتْرُكُنَا عَلَى بَابِهِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْنَا، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو -وَكَانَ رَجُلًا عَاقِلًا: أَيُّهَا الْقَوْمُ، إِنِّي -وَاللَّهِ- قَدْ أَرَى الَّذِي فِي وُجُوهِكُمْ، إِنْ كُنْتُمْ غِضَابًا فَاغْضَبُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، دُعِيَ الْقَوْمُ وَدُعِيتُمْ فَأَسْرَعُوا وَأَبْطَأْتُمْ فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا دُعُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُرِكْتُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَمَا سَبَقُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْفَضْلِ مِمَّا لَا تَرَوْنَ أَشَدُّ عَلَيْكُمْ قُوةً مِنْ بَابِكُمْ هَذَا الَّذِي تُنَافِسُونَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ: وَنَفَضَ ثَوْبَهُ وَانْطَلَقَ. قَالَ الْحَسَنُ: [وَ] صَدَقَ -وَاللَّهِ- سُهَيْلٌ، لَا يَجْعَلُ اللَّهُ عَبْدًا أَسْرَعَ إِلَيْهِ كَعَبْدٍ أَبْطَأَ عَنْهُ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ  ، أَحَدُ أُمَرَاءِ الْأَرْبَاعِ، وَهُوَ أَمِيرُ فِلَسْطِينَ، وَهُوَ شُرَحْبِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَاعِ بْنِ قَطَنٍ الْكِنْدِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ. وَحَسَنَةُ أُمُّهُ، نُسِبَ إِلَيْهَا وَغَلَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَجَهَّزَهُ الصِّدِّيقُ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ أَمِيرًا عَلَى رُبُعِ الْجَيْشِ، وَكَذَلِكَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ، وَطُعِنَ هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ. عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ  ابْنُ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ الْقُرَشِيُّ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، الْفِهْرِيُّ، أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَحَدُ الْعَشْرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَأَحَدُ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ ; عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. أَسْلَمُوا عَلَى يَدَيِ الصِّدِّيقِ. وَلَمَّا هَاجَرُوا آخَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقِيلَ: بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ. وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ،: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ". وَثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَيْضًا أَنَّ الصِّدِّيقَ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوهُ. يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ. وَبَعَثَهُ الصِّدِّيقُ أَمِيرًا عَلَى رُبُعِ الْجَيْشِ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ لَمَّا انْتَدَبَ خَالِدًا مِنَ الْعِرَاقِ كَانَ أَمِيرًا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ، لِعِلْمِهِ بِالْحُرُوبِ. فَلَمَّا انْتَهَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ عَزَلَ خَالِدًا وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَشِيرَ خَالِدًا، فَجَمَعَ لِلْأُمَّةِ بَيْنَ أَمَانَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَشَجَاعَةِ خَالِدٍ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ أَمِيرَ الْأُمَرَاءِ بِالشَّامِ  . قَالُوا: وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ طِوَالًا نَحِيفًا، أَجْنَأَ مَعْرُوقَ الْوَجْهِ، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ، أَهْتَمَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَزَعَ الْحَلْقَتَيْنِ مِنْ وَجْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، يَوْمَ أُحُدٍ خَافَ أَنْ يُؤْلِمَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ،، فَتَحَامَلَ عَلَى ثَنَيَّتَيْهِ فَسَقَطَتَا، فَمَا رُئِيَ أَحْسَنُ هَتْمًا مِنْهُ. تُوُفِّيَ بِالطَّاعُونِ عَامَ عَمَوَاسَ، كَمَا تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ - وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَمَوَاسَ كَانَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ - بِقَرْيَةِ فِحْلَ. وَقِيلَ: بِالْجَابِيَةِ. وَقَدِ اشْتُهِرَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ قَبْرٌ بِالْقُرْبِ مِنْ عَقَبَةِ عُمَيَّاءَ بِالْغُورِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعُمُرُهُ يَوْمَ مَاتَ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً. الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ حَسَنًا وَسِيمًا جَمِيلًا، أَرْدَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وَرَاءَهُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ شَابٌّ حَسَنٌ. وَقَدْ شَهِدَ فَتْحَ الشَّامِ وَاسْتُشْهِدَ بِطَاعُونِ عَمَوَاسَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَابْنِ الْبَرْقِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقِيلَ: يَوْمَ مَرْجِ الصُّفَّرِ. وَقِيلَ: بِأَجْنَادِينَ. وَيُقَالُ: بِالْيَرْمُوكِ. وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ   ابْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُدَيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ طِوَالًا حَسَنَ الشَّعْرِ وَالثَّغْرِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا، لَمْ يُولَدْ لَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. شَهِدَ مَعَهُ الْيَرْمُوكَ. وَقَدْ شَهِدَ مُعَاذٌ الْعَقَبَةَ. وَلَمَّا هَاجَرَ النَّاسُ آخَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَكَى الْوَاقِدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا. وَكَانَ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْخَزْرَجِ، الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَصَحَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ لَهُ: يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَلَا تَدَعَنَّ أَنْ تَقُولَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ وَفِي الْمُسْنَدِ وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ". وَقَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، إِلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ لَهُ: " بِمَ تَحْكُمُ ؟ ". فَقَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ. الْحَدِيثَ. وَكَذَلِكَ أَقَرَّهُ الصِّدِّيقُ عَلَى ذَلِكَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ بِالْيَمَنِ. ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ بَعْدَ مَا اسْتَخْلَفَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ حِينَ طُعِنَ، ثُمَّ طُعِنَ بَعْدَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ مُعَاذًا يُبْعَثُ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بِرَبْوَةٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نُشَبِّهُهُ بِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ شَرْقِيَّ غَوْرِ بَيْسَانَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ. وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ. وَقِيلَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، عَنْ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ  ، أَبُو خَالِدٍ، صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ، أَخُو مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ يَزِيدُ أَكْبَرَ وَأَفْضَلَ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ الْخَيْرِ. أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، وَحَضَرَ حُنَيْنًا، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَهُ الصِّدِّيقُ عَلَى رُبُعِ الْجَيْشِ إِلَى الشَّامِ وَهُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ وَصَلَ إِلَيْهَا، وَمَشَى الصِّدِّيقُ فِي رِكَابِهِ يُوصِيهِ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ؛ فَهَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ الْأَرْبَاعِ. وَلَمَّا افْتَتَحُوا دِمَشْقَ دَخَلَ هُوَ مِنْ بَابِ الْجَابِيَةِ الصَّغِيرِ عَنْوَةً كَخَالِدٍ فِي دُخُولِهِ مِنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ عَنْوَةً، وَكَانَ الصِّدِّيقُ قَدْ وَعَدَهُ بِإِمْرَتِهَا، فَوَلِيَهَا عَنْ أَمْرِ عُمَرَ وَأَنْفَذَ لَهُ مَا وَعَدَهُ الصِّدِّيقُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَلِيَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَزَعَمَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ بَعْدَمَا فَتَحَ قَيْسَارِيَّةَ. وَلَمَّا مَاتَ كَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَ أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ عَلَى دِمَشْقَ فَأَمْضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَهُ ذَلِكَ، ؓ. وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ شَيْءٌ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، مَثَلُ الْجَائِعِ الَّذِي لَا يَأْكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، لَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو  ، وَقِيلَ: اسْمُهُ الْعَاصُ. أَسْلَمُ قَدِيمًا، وَقَدْ جَاءَ يَوْمَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مُسْلِمًا يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتُضْعِفَ فَرَدَّهُ أَبَوْهُ، وَأَبَى أَنْ يُصَالِحَ حَتَّى يُرَدَّ، ثُمَّ لَحِقَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَبِي بَصِيرٍ إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ فَتْحَ الشَّامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَأَوَّلَ آيَةَ الْخَمْرِ ثُمَّ رَجَعَ. وَمَاتَ بِطَاعُونِ عَمَوَاسَ. رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ. أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ  ، قِيلَ: اسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ. قَدِمَ مُهَاجِرًا سَنَةَ خَيْبَرَ مَعَ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ، وَشَهِدَ مَا بَعْدَهَا. وَاسْتُشْهِدَ بِالطَّاعُونِ عَامَ عَمَوَاسَ هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، ؓ أَجْمَعِينَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.