التاريخ 1841
خلافة أبي بكر الصديق
فَصْلٌ فِي إِسْلَامِهِ عَنْ عَلِيٍّ ؓ، قَالَ: (أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ: أَبُو بَكْرٍ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:"أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَوَّلَ إِسْلَامًا؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ حَسَّانَ: إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا إِلَّا النَّبِيَّ، وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَأَلْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ قُلْتُ: عَلِيٌّ أَفْضَلُ عِنْدَكَ أَمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؟ قَالَ: فَارْتَعَدَ حَتَّى سَقَطَتْ عَصَاهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: (مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ أَبْقَى إِلَى زَمَانٍ يُعْدَلُ بِهِمَا، لِلَّهِ دَرُّهُمَا! كَانَا رَأْسَ الْإِسْلَامِ). قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ كَانَ أَوَّلَ إِسْلَامًا أَوْ عَلِيٌّ؟ قَالَ: (وَاللَّهِ، لَقَدْ آمَنَ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ زَمَنَ بَحِيرَا الرَّاهِبِ حِينَ مَرَّ بِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَدِيجَةَ حَتَّى أَنْكَحَهَا إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ عَلِيٌّ). وَقَدْ قَالَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ، وَقِيلَ: خَدِيجَةُ. وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ: بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ، وَعَلِيًّا: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الصِّبْيَانِ، وَخَدِيجَةَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النِّسَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْجَمْعَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْهُ..... وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: هَلْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا؟ قَالَ: (لَا)، قُلْتُ: فَبِمَ عَلَا أَبُو بَكْرٍ وَسَبَقَ حَتَّى لَا يُذْكَرَ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: (لِأَنَّهُ كَانَ أَفْضَلَهُمْ إِسْلَامًا مِنْ حِينِ أَسْلَمَ حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ). وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ سَعْدٍ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَوَّلَكُمْ إِسْلَامًا؟ قَالَ: (لَا، وَلَكِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةٍ، وَلَكِنْ كَانَ خَيْرَنَا إِسْلَامًا). قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: (الظَّاهِرُ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ ﷺ آمَنُوا قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ: زَوْجَتُهُ خَدِيجَةُ، وَمَوْلَاهُ زَيْدٌ، وَزَوْجَةُ زَيْدٍ أُمَّ أَيْمَنَ، وَعَلِيٌّ، وَوَرَقَةُ). انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: (كُنْتُ جَالِسًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَاعِدًا، فَمَرَّ بِهِ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ، قَالَ: وَهَلْ وَجَدْتَ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: كُلُّ دِينٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَا قَضَى اللَّهُ فِي الْحَنِيفَةِ بُورُ أَمَا إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي يُنْتَظَرُ مِنَّا أَوْ مِنْكُمْ؟ قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ بِنَبِيٍّ يُنْتَظَرُ وَلَا يُبْعَثُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أُرِيدُ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، وَكَانَ كَثِيرَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ، كَثِيرَ هَمْهَمَةِ الصَّدْرِ، فَاسْتَوْقَفْتُهُ، ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّا أَهْلَ الْكُتُبِ وَالْعُلَمَاءِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي يُنْتَظَرُ مِنْ أَوْسَطِ الْعَرَبِ نَسَبًا - وَلِي عِلْمٌ بِالنَّسَبِ - وَقَوْمُكَ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا، قُلْتُ: يَا عَمِّ، وَمَا يَقُولُ النَّبِيُّ؟ قَالَ: يَقُولُ مَا قِيلَ لَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ، وَلَا يُظَالَمُ، قَالَ: فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.. آمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الْإِسْلَامِ.. إِلَّا كَانَتْ لَهُ عَنْهُ كَبْوَةٌ وَتَرَدَّدَ وَنَظَرَ، إِلَّا أَبَا بَكْرٍ، مَا عَتَمَ عَنْهُ حِينَ ذَكَرْتُهُ لَهُ، وَمَا تَرَدَّدَ فِيهِ». عَتَمَ: أَيْ تَلَبَّثَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: (وَهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى دَلَائِلَ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَسْمَعُ آثَارَهُ قَبْلَ دَعْوَتِهِ، فَحِينَ دَعَاهُ.. كَانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ فِيهِ تَفَكُّرٌ وَنَظَرٌ، فَأَسْلَمَ فِي الْحَالِ). ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ: ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَرَزَ.. سَمِعَ مَنْ يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ، فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ.. انْطَلَقَ هَارِبًا، فَأَسَرَّ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا كَلَّمْتُ فِي الْإِسْلَامِ أَحَدًا.. إِلَّا أَبَى عَلَيَّ وَرَاجَعَنِي الْكَلَامَ، إِلَّا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، فَإِنِّي لَمْ أُكَلِّمْهُ فِي شَيْءٍ.. إِلَّا قَبِلَهُ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهِ». وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ».
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.