التاريخ 1776
قصة سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر بالخلافة
فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ بَيْعَةً عَامَّةً، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَزَّةَ الْقُرَشِيُّ فِي ذَلِكَ: نَشْكُو لِمَنْ هُوَ بِالثَّنَاءِ خَلِيقُ ذَهَبَ اللَّجَاجُ وَبُويِعَ الصِّدِّيقُ مِنْ بَعْدِ مَا وَخِضَتْ بِسَعْدٍ بَغْلَةٌ وَرَحَا رَحَاهُ دُونَهُ الْعَيُّوقُ جَاءَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ عَاصِبَ رَأْسِهِ فَأَتَاهُمُ الصِّدِّيقُ وَالْفَارُوقُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَالَّذِينَ إِلَيْهِمُ نَفْسُ الْمُؤَمِّلِ لِلْبَقَاءِ تَشُوقُ كُنَّا نَقُولُ لَهَا عَلِيٌّ ذُو الرِّضَى وَأَوْلَاهُمُ عُمَرٌ بِتِلْكَ عَتِيقُ فَدَعَتْ قُرَيْشٌ بِاسْمِهِ فَأَجَابَهَا إِنَّ الْمُنَوَّهَ بِاسْمِهِ الْمَوْثُوقُ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ. وَفِي رِوَايَةِ الْبَلَاذُرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى الْأَمْرِ كُلِّهِ، عَلَانِيَتِهِ وَسِرِّهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَأْتِي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، قُدَّامَ السَّاعَةِ، فَمَنْ أَطَاعَهُ رَشَدَ وَمَنْ عَصَاهُ هَلَكَ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، وَقَدْ كَانَتْ بَيْعَتِي فَلْتَةً، وَذَلِكَ أَنِّي خَشِيتُ الْفِتْنَةَ، وَايْمُ اللَّهِ مَا حَرَصْتُ عَلَيْهَا يَوْمًا قَطُّ، وَلَا طَلَبْتُهَا وَلَا سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى إِيَّاهَا سِرًّا وَلَا وَعَلَانِيَةً، وَمَا لِي فِيهَا مِنْ رَاحَةٍ، وَلَقَدْ قُلِّدْتُ أَمْرًا عَظِيمًا مَا لِي بِهِ طَاقَةٌ وَلَا يَدَانِ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ أَقْوَى النَّاسِ عَلَيْهَا مَكَانِي، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى وَإِنَّ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ، وَإِنِّي مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ» زَادَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: «إِنَّمَا أَنَا مِثْلُكُمْ وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّكُمْ سَتُكَلِّفُونَنِي مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيقُ، إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، وَعَصَمَهُ مِنَ الْآفَاتِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ، ضَرْبَةَ سَوْطٍ فَمَا دُونَهَا، أَلَا وَإِنَّ شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي، فَإِذَا أَتَانِي فَاجْتَنِبُونِي، لَا أُؤْثَرُ فِي أَشْعَارِكُمْ وَأَبْشَارِكُمْ، تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمُهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَمْضِيَ هَذَا الْأَجَلُ إِلَّا وَأَنْتُمْ فِي عَمَلٍ صَالِحٍ فَافْعَلُوا، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَسَابِقُوا فِي مُهَلِ آجَالِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُسْلِمَكُمْ آجَالُكُمْ إِلَى انْقِطَاعِ الْأَعْمَالِ، فَإِنَّ قَوْمًا نَسُوا آجَالَهُمْ وَجَعَلُوا أَعْمَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ، فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ. الْجِدَّ الْجِدَّ، وَالْوَحَا الْوَحَا وَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا، أَجَلًا سَرِيعًا، احْذَرُوا الْمَوْتَ بِالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ، وَلَا تَغْبِطُوا الْأَحْيَاءَ إِلَّا بِمَا تَغْبِطُوا بِهِ الْأَمْوَاتَ. انْتَهَى. «فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، وَالضَّعِيفُ مِنْكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُزِيحَ عِلَّتَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَمْ تَشِعِ الْفَاحِشَةُ مِنْ قَوْمٍ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ، أَيُّهَا النَّاسُ اتَّبِعُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَاقْبَلُوا نَصِيحَتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ، وَاحْذَرُوا يَوْمًا مَا لِلظَّالِمِينَ فِيهِ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ، الْيَوْمَ فَلْيَعْمَلْ عَامِلٌ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ. أَيُّهَا النَّاسُ أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ، فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.