التاريخ 1743
مرض النبي ﷺ ووفاته
ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ ﷺ وَسُؤَالِ أَبِي بَكْرٍ ؓ أَنْ يُمَرِّضَهُ فِي بَيْتِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ ذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ، وَصَفَرًا. وَضَرَبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثَ أَمِيرِهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ؓ فَبَيْنَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ اُبْتُدِئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَكْوِهِ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ، إلَى مَا أَرَادَ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ، أَوْ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ خُرُوجِهِ الْبَقِيعَ لَيْلًا مَعَ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ابْتَدَأَ بِمَرَضِهِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ؓ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَا: أَوَّلُ مَا بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَكَوَاهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَكَانَ شَكْوُهُ إِلَى أَنْ قُبِضَ ﷺ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: يَوْمَ السَّبْتِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْهُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْهُ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ: لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْهُ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ: ابْتَدَأَ بِهِ صُدَاعٌ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، ثُمَّ اشْتَدَّ أَمْرُهُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَقِيلَ: فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. وَقِيلَ: فِي بَيْتِ رَيْحَانَةَ. قَالَ الْحَافِظُ: وَكَوْنُهُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ، لِأَنَّهُ الَّذِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ؓ. وَرَوَى الْبَلَاذُرِيُّ عَنْهَا أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهَا قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْبَقِيعِ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ يَصْدُعُ وَأَنَا أَشْتَكِي رَأْسِي فَقُلْتُ: وَا رَأْسَاهُ فَقَالَ: «وَاللَّهِ بَلْ أَنَا وَاللَّهِ وَا رَأْسَاهُ». وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرَّ بِبَابِي يُلْقِي إِلَيَّ الْكَلِمَةَ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهَا فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ دَعِي لِي وَسَادَةً عَلَى الْبَابِ: فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا عَلَى طَرِيقِهِ وَعَصَبْتُ رَأْسِي فَمَرَّ بِي وَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ» ؟ فَقُلْتُ: أَشْتَكِي رَأْسِي ! فَقَالَ: «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهُ» ! ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جِيءَ بِهِ مَحْمُولًا فِي كِسَاءٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَقَالَ: «وَمَا عَلَيْكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي، فَوَلِيتُ أَمْرَكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ» فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ، لَقَدْ خَلَوْتُ بِبَعْضِ نِسَائِكَ فِي بَيْتِي فِي آخِرِ النَّهَارِ فَأَعْرَسْتَ بِهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَمَادَى بِهِ وَجَعُهُ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ اسْتَعَزَّ بِهِ وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ». وَرَوَى الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ - بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ- عَنْهَا قَالَتْ: مَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَابِي قَطُّ إِلَّا قَدْ قَالَ كَلِمَةً تَقَرُّ بِهَا عَيْنِي قَالَتْ: فَمَرَّ يَوْمًا فَلَمْ يُكَلِّمْنِي وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي قَالَتْ: وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، قُلْتُ: قَدْ وَجَدَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ: قَالَتْ فَعَصَبْتُ رَأْسِي وَصَفَّرْتُ وَجْهِي، وَأَلْقَيْتُ وِسَادَةً قُبَالَةَ بَابِ الدَّارِ فَاجْتَنَحْتُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ» ؟ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَكَيْتُ وَصُدِّعْتُ قَالَ: «تَقُولِينَ: وَارَأْسَاهُ، بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ» قَالَتْ فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ قَالَتْ: فَمَرَّضْتُهُ وَلَمْ أُمَرِّضْ مَرِيضًا قَطُّ. الْحَدِيثَ. ثم طَلَبَ أبا بكر أَنْ يُمَرِّضَهُ ﷺ. [أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّقُورِ، أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ الْفَضْلِ] عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ؓ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأُمَرِّضُكَ وَأَكُونُ الَّذِي أَقُومُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي إِنْ لَمْ أَحْتَمِلْ أَزْوَاجِي وَبَنَاتِي وَأَهْلَ بَيْتِي عِلَاجِي ازْدَادَتْ مُصِيبَتِي عَلَيْهِمْ عِظَمًا، وَقَدْ وَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى".
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.