MajelisNoteدليل

التاريخ 1739

مرض النبي ﷺ ووفاته

مَرَضُ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتُهُ: لَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِأَنَّهُ مَيِّتٌ وَأَنَّ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ مَيِّتُونَ فَمَهْمَا طَالَ الْعُمْرُ لَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ؟. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ. وَقَدْ وَقَعَتِ الْعَدِيدُ مِنَ الْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى قُرْبِ أَجْلِهِ ﷺ وَمِنْهَا مُعَارَضَتُهُ جِبْرِيلَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي رَمَضَانَ، وَنُزُولُ سُورَةِ النَّصْرِ عَلَيْهِ ﷺ، فَفِي الْحَدِيثِ لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النَّصْرِ 1] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَقَرُبَ أَجَلِي». وَقَدْ خَيَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ ﷺ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ فَاخْتَارَ جِوَارَ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ. وَابْتَدَأَ مَرَضُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَرِضَ فِيهِ وَعَدَدِ أَيَّامِ مَرَضِهِ ﷺ، وَقَدْ حَرَصَ أَبُو بَكْرٍ ؓ أَنْ يُمَرِّضَهُ فِي بَيْتِهِ وَقَدْ كَانَ يَطُوفُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَزْوَاجِهِ فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ؓ فَأَذِنَّ لَهُ ﷺ. وَاشْتَدَّ شَكْوَاهُ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ، فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ وَعَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَأُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَتَشَاوَرُوا فِي لَدِّهِ، فَلَدُّوهُ وَهُوَ مَغْمُورٌ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: "مَنْ فَعَلَ بِي هَذَا؟ هَذَا مِنْ عَمَلِ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأَسْمَاءُ لَدَّتَاهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بِكَ ذَاتُ الْجَنْبِ. قَالَ: " فَبِمَ لَدَدْتُمُونِي"؟ قَالُوا: بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ وَشَيْءٍ مِنْ وَرْسٍ وَقَطَرَاتٍ مِنْ زَيْتٍ. فَقَالَ: "مَا كَانَ اللَّهُ لِيَقْذِفَنِي بِذَلِكَ الدَّاءِ " ثُمَّ قَالَ: "عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمِّي الْعَبَّاسُ). وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ الرَّجُلَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً. وَفِي أَثْنَاءِ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَبْطَأَ إِنْفَاذَ بَعْثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَمَرَ بِإِنْفَاذِهِ فَخَرَجَ جَيْشُ أُسَامَةَ حَتَّى نَزَلُوا بِالْجَرْفِ وَتَتَامَّ النَّاسُ هُنَاكَ إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَدْ ثَقُلَ فَأَقَامَ أُسَامَةُ هُنَاكَ وَالنَّاسُ حَتَّى يَنْظُرُوا مَا اللَّهُ قَاضٍ فِي رَسُولِهِ ﷺ. وَقَدْ طَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَصَبُّوا عَلَيْهِ ﷺ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ آبَارٍ شَتَّى ثُمَّ خَرَجَ ﷺ فَعَهِدَ إِلَى النَّاسِ، وَطَلَبَ الْقَوَدَ مِنْ نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ. وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ مَرَضِهِ ﷺ وَهِيَ عَلَى الْأَكْثَرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَدْ أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا لِأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ﷺ، وَقَدْ أَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَا مَعَهُ مِنْ مَالٍ وَأَعْتَقَ عَبِيدَهُ، كَمَا أَسَرَّ لِفَاطِمَةَ ابْنَتِهِ ؓ بِمَوْتِهِ وَأَنَّهَا أَقْرَبُ النَّاسِ لُحُوقًا بِهِ ﷺ، وَقَدْ أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَنْصَارِ عِنْدَ مَوْتِهِ، بِأَنْ يُحْسِنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَقَدْ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ؓ وَوَعَظَهُمْ وَأَوْصَاهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَحَذَّرَهُمْ مِنَ اتِّخَاذِ قَبْرِهِ عِيدًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ هَلْ هِيَ الْمَغْرِبُ أَمِ الصُّبْحُ أَوِ الظَّهْرُ؟ وَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رَأَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَيْهِ رُوحُهُ وَخُيَّرَ فَاخْتَارَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى. فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَلَكُ الْمَوْتِ فَأَذِنَ لَهُ فَقُبِضَتْ رُوحُهُ الشَّرِيفَةُ ﷺ. وَلَمْ يُصَبِ الْمُسْلِمُونَ بِمُصِيبَةٍ هِيَ أَعْظَمُ عِنْدِهِمْ مِنْ مَوْتِ نَبِيِّهِمْ ﷺ حَتَّى كَانَ كَمَا قَالَ أَنَسٌ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي [دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي] مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلُّ شَيْءٍ. وَقَدْ كَانَ أَعْظَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَبَاتًا أَبُو بَكْرٍ ؓ فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِمَا جَاءَ فِي كِتَابِ رَبِّهِمْ مِنَ النَّصِّ عَلَى مَوْتِ نَبِيِّهِمْ ﷺ. وَذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مَعَ النُّبُوَّةِ الشَّهَادَةَ وَذَلِكَ مِنَ السُّمِّ الَّذِي كَانَ فِي الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ فَعَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ امْرَأَةِ كَعْبٍ أَنَّ أُمَ مُبَشِّرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا تَتَّهِمُ بِنَفْسِكَ ؟ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُ بِابْنِي إِلَّا الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ، وَكَانَ ابْنُهَا مَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَأَنَا لَا أَتَّهِمُ غَيْرَهَا هَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي». وَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عُمْرِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا