التاريخ 1692
رسل رسول الله ﷺ ومكاتباته إلى الملوك ونحوهم
إِرْسَالِهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ ؓ إِلَى كسرى، واسمه أبرويز بن هرمز بن أنوشروان هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ؓ أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ الْقُرَشِيُّ أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ [قَالَ] ابْنُ يُونُسَ: شَهِدَ بَدْرًا، وَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِي ؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ فَعَاتَبَتْهُ أُمُّهُ عَلَى سُؤَالِهِ فَقَالَ لَهَا: (لَوْ ) أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ. وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: وَجَّهَ عُمَرُ جَيْشًا إِلَى الرُّومِ، فَأَسَرُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَتَنَصَّرَ وَأُعْطِيكَ نِصْفَ مُلْكِي ؟ قَالَ: لَوْ أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ مَا تَمْلِكُ وَجَمِيعَ مُلْكِ الْعَرَبِ مَا رَجَعْتُ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ. قَالَ: إِذَنْ أَقْتُلُكَ فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ وَقَالَ لِلرُّمَاةِ: ارْمُوهُ قَرِيبًا مِنْ بَدَنِهِ وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ وَيَأْبَى، فَأَنْزَلَهُ وَدَعَا بِقِدْرٍ فَصَبَّ فِيهَا مَاءً حَتَّى احْتَرَقَتْ. وَدَعَا بِرَجُلٍ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَى، فَأَلْقَاهُ فِيهَا، فَإِذَا عِظَامُهُ تَلُوحُ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَنَصَّرْ وَإِلَّا أَلْقَيْتُكَ فِيهَا، قَالَ لَا أَفْعَلُ، فَقُرِّبَ إِلَيْهَا فَبَكَى، فَقَالُوا: جَزِعَ، فَقَالَ: مَا بَكَيْتُ جَزَعًا مِمَّا يُصْنَعُ بِي، وَلَكِنِّي بَكَيْتُ حَيْثُ لَيْسَ لِي إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ يُفْعَلُ بِهَا هَذَا فِي اللَّهِ ؟ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي مِنَ الْأَنْفُسِ عَدَدُ كُلِّ شَعْرَةٍ فِيَّ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِي هَذَا فَأُعْجِبَ بِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ يُطْلِقَهُ، قَالَ: تَنَصَّرْ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأُقَاسِمُكَ مُلْكِي، قَالَ: مَا أَفْعَلُ، قَالَ: قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُكَ وَأُطْلِقُ مَعَكَ ثَمَانِينَ أَسِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَأَطْلَقَهُ وَأَطْلَقَ مَعَهُ ثَمَانِينَ أَسِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ قَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قَبَّلْتَ رَأْسَ الطَّاغِيَةِ فَقَالَ: أَطْلَقَ اللَّهُ بِتِلْكَ الْقُبْلَةِ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرِينِ الْمُنْذِرِ ابْنِ سَاوَى نَائِبِ كِسْرَى عَلَى الْبَحْرِينِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرِينِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ أَنْ تُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ: وَكَانَ مَكْتُوبًا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ- مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَدْعُوكَ بِدُعَاءِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً لِأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَأُحِقَّ الْقَوْلَ عَلَى الْكَافِرِينَ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ إِثْمُ الْمَجُوسِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَزَّقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ وَأَهْلَكَ قَوْمَهُ وَسَيَّرَ كِسْرَى إِلَى عَامِلِهِ بِالْيَمَنِ، بَاذَانَ أَنِ ابْعَثْ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ فَلْيَأْتِنَا بِخَبَرِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ، وَرَجُلًا آخَرَ مَعَهُ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ بِكِتَابِ بَاذَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ وَفَرَائِضُهُمَا تَرْعَدُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ارْجِعَا عَنِّي يَوْمَكُمَا هَذَا حَتَّى تَأْتِيَانِي غَدًا فَجَاءَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ لَهُمَا: أَبْلِغَا صَاحِبَكُمَا بَاذَانَ أَنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبَّهُ اللَّيْلَةَ لِسَبْعِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْهَا لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءَ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شَهْرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ، فَرَجَعَا إِلَى بَاذَانَ فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَأَسْلَمَ بِالْيَمَنِ. قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: وَيُقَالُ إِنَّ الْخَبَرَ أَتَاهُ بِمَوْتِ كِسْرَى وَهُوَ مَرِيضٌ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ أَسَاوِرَتُهُ فَقَالُوا: مَنْ تُؤَمِّرُ عَلَيْنَا ؟ فَقَالَ: اتَّبِعُوا هَذَا الرَّجُلَ وَأَخْلِصُوا فِي دِينِهِ، وَأَسْلَمُوا وَكَانَ بَاذَانُ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمَّا مَاتَ بَاذَانُ، وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَهُ شَهْرَوَيْهِ بْنَ بَاذَانَ صَنْعَاءَ وَأَعْمَالَهَا، قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ [فِي كِتَابِ] أَخْبَارِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ: وَلَمَّا قَرَأَ كِسْرَى كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَزَّقَهُ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِتُرَابٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَزَّقَ كِتَابِي، أَمَا إِنَّهُ سَيُمَزَّقُ وَأُمَّتُهُ، وَبَعَثَ إِلَيَّ بِتُرَابٍ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَمْلِكُونَ أَرْضَهُ. الَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: وَلَمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ تَأْتِي الشَّامَ وَالْعِرَاقَ لِلتِّجَارَةِ، فَأَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، شَكَوْا خَوْفَهُمْ مِنْ مَلِكَيِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ قَالَ: فَبَادَ مُلْكُ الْأَكَاسِرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَزَالَ مُلْكُ قَيْصَرَ عَنِ الشَّامِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمْ مُلْكٌ فِي الْجُمْلَةِ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ حِينَ عَظَّمُوا كِتَابَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ بِأَنَّ مُلْكَ الرُّومِ لَا يَعُودُ أَبَدًا إِلَى أَرْضِ الشَّامِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي قَيْصَرَ لِمَنْ مَلَكَ الشَّامَ مَعَ الْجَزِيرَةِ مِنَ الرُّومِ، وَكِسْرَى لِمَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ، وَالنَّجَاشِيَّ لِمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ، وَالْمُقَوْقِسَ لِمَنْ مَلَكَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَفِرْعَوْنَ لِمَنْ مَلَكَ مِصْرَ كَافِرًا، وَبَطْلَيْمُوسَ لِمَنْ مَلَكَ الْهِنْدَ، وَلَهُمْ أَعْلَامُ أَجْنَاسٍ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كُنُوزَ كِسْرَى فِي الْقَصْرِ الْأَبْيَضِ وَرَوَى أَسْبَاطٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ: وَكُنْتُ أَنَا وَأَبِي فِيهِمْ، فَأَصَبْنَا مِنْ ذَلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه