التاريخ 1676
رسل رسول الله ﷺ ومكاتباته إلى الملوك ونحوهم
إِرْسَالِهِ ﷺ حَاطِبًا ؓ ابْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: أَبَا مُحَمَّدٍ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ، إِلَى الْمُقَوْقِسِ. وَاسْمُهُ جريج بن ميناء مَلِكُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَظِيمُ الْقِبْطِ، فَقَالَ خَيْرًا وَقَارَبَ الْأَمْرَ وَلَمْ يُسْلِمْ فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ، قَالَ حَاطِبٌ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ قَبْلَكَ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ الرَّبُّ الْأَعْلَى، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى، فَانْتَقَمَ بِهِ ثُمَّ انْتَقَمَ مِنْهُ، فَاعْتَبِرْ بِهِ، وَإِلَّا يُعْتَبَرُ بِكَ، فَقَالَ الْمُقَوْقِسُ: هَاتِ، قَالَ: إِنَّ لَكَ دِينًا لَنْ تَدَعَهُ إِلَّا لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ، الْكَافِي بِهِ اللَّهُ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ دَعَا النَّاسَ، فَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ، وَأَعْدَاؤُهُمْ لَهُ يَهُودُ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْهُ النَّصَارَى، وَمَا بِشَارَةُ مُوسَى لِعِيسَى إِلَّا كَبِشَارَةِ عِيسَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَمَا دُعَاؤُنَا إِيَّاكَ إِلَى الْقُرْآنِ، إِلَّا كَدُعَاءِ أَهْلِ التَّوْرَاةِ إِلَى الْإِنْجِيلِ وَكُلُّ نَبِيٍّ أَدْرَكَ قَوْمًا فِيهِمْ أُمَّتِي، فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَأَنْتَ مِمَّنْ أَدْرَكَ هَذَا النَّبِيَّ قَالَ الْمُقَوْقِسُ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ، فَوَجَدْتُهُ لَا يَأْمُرُ بِمَرْهُوبٍ مِنْهُ، وَلَا يَنْهَى عَنْ مَرْغُوبٍ عَنْهُ، وَلَمْ أَجِدْهُ بِالسَّاحِرِ الضَّلَّالِ، وَلَا الْكَاهِنِ الْكَذَّابِ، وَقَالَ الْمُقَوْقِسُ لِحَاطِبٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَاحِبِكَ أَلَيْسَ هُوَ نَبِيًّا ؟ قَالَ حَاطِبٌ: بَلْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا بَالُهُ لَمْ يَدْعُ عَلَى قَوْمِهِ حَيْثُ أَخْرَجُوهُ مِنْ مَكَّةَ قَالَ حَاطِبٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَفَتَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ ؟ لَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: أَحْسَنْتَ، إِنَّكَ حَكِيمٌ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَأَتَيْتُهُ فَحَيَّيْتُهُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَنِي فِي مَنْزِلِهِ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ وَقَدْ جَمَعَ بَطَارِقَتَهُ، وَقَالَ: إِنِّي سَأُكَلِّمُكَ بِكَلَامٍ وَأُحِبُّ أَنْ يَفْهَمَهُ مِنِّي، قُلْتُ: هَلُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَاحِبِكَ، أَلَيْسَ هُوَ نَبِيًّا ؟ قُلْتُ: بَلَى، هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَمَا لَهُ حَيْثُ كَانَ هَكَذَا لَمْ يَدْعُ عَلَى قَوْمِهِ حَيْثُ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِهَا قَالَ: قُلْتُ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَمَا لَهُ حَيْثُ أَخَذَهُ قَوْمُهُ، فَأَرَادُوا أَنْ يَصْلُبُوهُ أَلَّا يَكُونَ دَعَا عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ: أَنْتَ حَكِيمٌ جِئْتِ مِنْ حَكِيمٍ. وَذَكَرَ ابْنُ الرَّبِيعِ أَنَّ الْمُقَوْقِسَ لَمَّا قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى لِحَاطِبٍ مِائَةَ دِينَارٍ، وَخَمْسَةَ أَثْوَابٍ، وَأَكْرَمَهُ فِي الضِّيَافَةِ، وَأَقَامَ عِنْدَهُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَا يَسْمَعُ مِنْكَ الْقِبْطُ حَرْفًا وَاحِدًا أَوْ وَاحِدًا، وَأَخَذَ الْكِتَابَ فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ عَاجٍ، خَتَمَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَتِهِ، وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كِتَابًا، وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَدِيَّةٍ مِنْهَا مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، وَأُخْتُهَا سِيرِينَ - بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ- وَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. قَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ: وَأُخْتَهَا سِيرِينَ وَقَيْسَرَى، وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا، يُقَالُ لَهُ: اللِّزَازُ، وَبَغْلَتَهُ دُلْدُلَ، وَحِمَارًا، وَغُلَامًا خَصِيًّا مَمْسُوحًا اسْمُهُ مَايُورٌ قَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ: فَقِيلَ: هُوَ ابْنُ عَمِّ مَارِيَةَ، وَقَدَحًا مِنْ قَوَارِيرَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ فِيهِ، وَشَابًّا مِنْ قَبَاطِيِّ مِصْرَ وَطِرْفًا مِنْ طُرُوفِهِمْ، قَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ: عِشْرِينَ ثَوْبًا، وَأَلْفَ مِثْقَالٍ ذَهَبًا، وَعَسَلًا مِنْ عَسَلِ بَنْهَا فَأُعْجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعَسَلِ وَدَعَا فِي عَسَلِ بَنْهَا، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَتَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كِتَابًا فِيهِ «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الشَّامِ، وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَكَ وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِجَارِيَتَيْنِ لَهُمَا مَكَانٌ فِي الْقِبْطِ عَظِيمٌ، وَوَصَلَتِ الْهَدَايَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ سَبْعٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَلَمْ يُسْلِمْ. قَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ: مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فِي وِلَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ،: قَالَ النَّبِيُّ النَّبِيُّ ﷺ: «ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ، وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ بَلْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فِي وِلَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ».
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه