MajelisNoteدليل

التاريخ 1653

حجة الوداع

فَخَطَبَ النَّاسَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ خُطْبَةً عَظِيمَةً. قُلْتُ: وَهُوَ قَائِمٌ فِي الرِّكَابَيْنِ- كَمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ- عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ ؓ. وَنَصُّ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ لِلَّهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، «أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، وَقَدْ بَلَّغْتُ، فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيَرُدَّهَا لِمَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَإِنَّ أَوَّلَ دِمَائِكُمْ أَضَعُ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ رَبِيعَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ: دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَالنَّسَائِيِّ، فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، فَهُوَ أَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مَوْضُوعٌ، وَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ قَضَى اللَّهُ أَنَّهُ لَا رِبًا، وَإِنَّ أَوَّلَ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ الشَّيْطَانُ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ أَبَدًا وَلَكِنَّهُ إِنْ يَطْمَعْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَقَدْ رَضِيَ بِمَا تُحَقِّرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَاحْذَرُوهُ عَلَى دِينِكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّسِيءَ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا، وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا، لِيُواطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَيَحْرِمُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، وَفِي رِوَايَةٍ «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ: ذِي الْقِعْدَةِ وَذِي الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ، وَرَجَبَ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». «أَمَّا بَعْدٌ أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا وَإِنَّكُمْ إِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ». وَفِي رِوَايَةٍ «بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوِطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، وَعَلَيْهِنَّ أَلَّا يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَتَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنِ انْتَهَيْنَ فَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكُسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. فَاعْقِلُوا أَيُّهَا النَّاسُ قَوْلِي- فَإِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ- وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا- إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ- أَمْرَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَمْرًا بَيِّنًا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسَنَةَ نَبِيِّهِ ﷺ. أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي وَاعْقِلُوهُ، تَعْلََمُنَّ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخٌ لِمُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَخُو الْمُسْلِمِ وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِخْوَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، فَلَا تَظْلِمُنَّ أَنْفُسَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تُغَلُّ عَلَى ثَلَاثٍ: إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُنَاصَحَةِ أُولِي الْأَمْرِ، وَعَلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَمَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ يَجْعَلُ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَيُشَتِّتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَلَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ تَكُنِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ يَجْعَلُ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَيَكْفِيهِ ضَيْعَتَهُ وَتَأْتِيهِ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَيْسَ بِفَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، أَرِقَّاءَكُمْ أَرِقَّاءَكُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، فَإِنْ جَاءَ بِذَنْبٍ لَا تُرِيدُونَ أَنْ تَغْفِرُوهُ فَبِيعُوا عِبَادَ اللَّهِ، وَلَا تُعَذِّبُوهُمْ، أُوصِيكُمْ بِالْجَارِ- حَتَّى أَكْثَرَ- فَقُلْنَا إِنَّهُ سَيُورِثُهُ. أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى لِكُلِّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالنَّحْلَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدِّينُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ هَا هُنَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ حَتَّى تَكُونَ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ مِثْلَ عَمَائِمِ الرِّجَالِ عَلَى رُءُوسِهَا. هَدْيُنَا مُخَالِفٌ هَدْيَهُمْ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ مِثْلَ عَمَائِمِ الرِّجَالِ عَلَى رُءُوسِهَا. وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ فَأَخَّرَ اللَّهُ هَذِهِ وَقَدَّمَ هَذِهِ، يَعْنِي: قَدَّمَ الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَأَخَّرَ عَرَفَةَ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَنَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَهَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ الْأَوْثَانِ وَالشِّرْكِ». قُلْتُ: وَفِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ؓ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهَا، وَإِنَّا نَدْفَعُ بَعْدَ أَنْ تَغِيبَ وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُنْبَسِطَةً»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ. «وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ » قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا عَلَى النَّاسِ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قُلْتُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا قَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ إِنَّمَا الْخَيْرُ خَيْرُ الْآخِرَةِ». [ اسْمُ الصَّارِخِ بِكَلَامِ الرَّسُولِ وَمَا كَانَ يُرَدِّدُهُ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي يَصْرُخُ فِي النَّاسِ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُعْرِفَةٌ، رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلْفٍ. قَالَ: يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هَلَّا تَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: الشَّهْرُ الْحَرَامُ؛ فَيَقُولُ: قُلْ لَهُمْ: إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا؛ ثُمَّ يَقُولُ: قُلْ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالَ: فَيَصْرُخُ بِهِ؛ قَالَ: فَيَقُولُونَ الْبَلَدُ الْحَرَامُ؛ قَالَ: فَيَقُولُ: قُلْ لَهُمْ: إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا؛ قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالَ: فَيَقُولُهُ لَهُمْ. فَيَقُولُونَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ؛ قَالَ: فَيَقُولُ: قُلْ لَهُمْ: إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا