MajelisNoteدليل

التاريخ 1649

حجة الوداع

ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا مِنَ الْبَابِ الَّذِي يُقَابِلُهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَرَأَ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ». وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: «ابْدَءُوا» عَلَى الْأَمْرِ ثُمَّ رَقَى عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَوَحَّدَ اللَّهَ- تَعَالَى- وَكَبَّرَهُ وَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمَلِكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ»، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». وَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الصَّدْعِ، وَهُوَ: الشِّقُّ الَّذِي فِي الصَّفَا، فَقِيلَ لَهُ هَا هُنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ يَمْشِي، فَلَمَّا انْصَبَّتْ قَدَّمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا جَاوَزَ الْوَادِيَ وَصَعِدَ مَشَى. وعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ. قُلْتُ: وَبِكَوْنِهِ سَعَى رَاكِبًا جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ. وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ عَنْ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ مَشَى خُصُوصًا، قَوْلَهُ فَلَمَّا انْصَبَّتْ قَدَّمَاهُ فِي الْوَادِي رَمَلَ حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى. وَجَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ: بِأَنَّ الرَّاكِبَ إِذَا انْصَبَّ بِهِ بَعِيرُهُ فَقَدِ انْصَبَّ كُلُّهُ وَانْصَبَّتْ قَدَمَاهُ أَيْضًا مَعَ سَائِرِ جَسَدِهِ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا. قَالَا: وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَجْهٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا وَهُوَ: أَنَّهُ سَعَى مَاشِيًا أَوَّلًا، ثُمَّ أَتَمَّ سَعْيَهُ رَاكِبًا، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا،  أَسِنَّةٌ هُوَ ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: «صَدَقُوا وَكَذَبُوا»، قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، حَتَّى خَرَجَ عَلَيْهِ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَضْرِبُ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ أَفْضَلُ. قُلْتُ: «وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضْطَبِعًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِبُرْدٍ نَجْرَانِيٍّ». وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ، عَنْ أُمِّ وَلَدِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ «أَنَّهَا أَبْصَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ: «لَا يُقْطَعُ الْأَبْطُحُ إِلَّا شَدًّا». وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَدَامَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ، لَا ضَرْبَ، وَلَا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ». وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْبَزَّارُ- بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ- عَنْ عَلِيٍّ ؓ «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَاشِفًا عَنْ ثَوْبِهِ حَتَّى بَلَغَ رُكْبَتَيْهِ». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تِجْرَاةَ ؓ قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ وَهُوَ يَسْعَى، حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ، يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ- كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ» وَفِي الْكَبِيرِ قَالَ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ يَدُورُ الْإِزَارُ حَوْلَ بَطْنِهِ وَفَخِذَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ فَخِذَيْهِ». قُلْتُ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؓ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا سَعَى فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَ مَكَانًا مِنْ دَارِ يَعْلَى- نَسَبَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ- اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ وَدَعَا». رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ أُمِّهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَصْلٌ ( فِي دَلَالَةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ السَّعْيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ   ) قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيث?هِ: حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، كُلُّ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ يُحْسَبُ مَرَّةً. قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَكَابِرِ الشَّافِعِيَّةِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَدٌّ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ آخِرَ الطَّوَافِ عَلَى قَوْلِهِمْ يَكُونُ عِنْدَ الصَّفَا لَا عِنْدَ الْمَرْوَةِ ; وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَلَمَّا كَانَ السَّابِعُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ". فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ. وَقَالَ مُسْلِمٌ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا