التاريخ 1462
فتح مكة
إِسْلَامِ عِكْرِمَةَ ؓ ابْنِ أَبِي جَهْلٍ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِيَّاهُمْ: أَنَّ عِكْرِمَةَ ؓ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَذَرَ دَمِي يَوْمَ الْفَتْحِ، وَكُنْتُ فِي جَمْعٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ - وَقَدْ ضَوَى إِلَيَّ مَنْ ضَوَى - فَلَقِينَا هُنَاكَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَأَوْقَعَ بِنَا، فَهَرَبْتُ مِنْهُ أُرِيدُ وَاللَّهِ - أَنْ أُلْقِيَ نَفْسِي فِي الْبَحْرِ، وَأَمُوتَ تَائِهًا فِي الْبِلَادِ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الشُّعَيْبَةِ، وَكَانَتْ زَوْجَتِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ امْرَأَةً لَهَا عَقْلٌ، وَكَانَتْ قَدِ اتَّبَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ عَمِّي قَدْ هَرَبَ يُلْقِي نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ فَأَمِّنْهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - ؓ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ عِكْرِمَةَ رَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَنَادَى عِكْرِمَةُ اللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أَهْلُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنَ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ لَكَ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا كَرِيمًا، فَجَاءَ وَأَسْلَمَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ: أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ امْرَأَةَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ ذَهَبَ عِكْرِمَةُ عَنْكَ إِلَى الْيَمَنِ، وَخَافَ أَنْ تَقْتُلَهُ، فَأَمِّنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ آمِنٌ” فَخَرَجَتْ أُمُّ حَكِيمٍ فِي طَلَبِهِ، وَمَعَهَا غُلَامٌ لَهَا رُومِيٌّ، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَجَعَلَتْ تُمَنِّيهِ حَتَّى قَدِمَتْ بِهِ عَلَى حَيٍّ مِنْ عَكٍّ فَاسْتَعَانَتْهُمْ عَلَيْهِ، فَأَوْثَقُوهُ رِبَاطًا، وَأَدْرَكَتْ عِكْرِمَةَ وَقَدِ انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ، فَرَكِبَ سَفِينَةً، فَجَعَلَ نُوتِيٌّ يَقُولُ لَهُ: أَخْلِصْ أَخْلِصْ، قَالَ: أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ ؟ قَالَ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ عِكْرِمَةُ: مَا هَرَبْتُ إِلَّا مِنْ هَذَا، وَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ حَتَّى النَّوَاتِي! مَا الدِّينُ إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَغَيَّرَ اللَّهُ قَلْبِي، وَجَاءَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، فَجَعَلَتْ تُلِيحُ إِلَيَّ وَتَقُولُ: يَا ابْنَ عَمٍّ، جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَبَرِّ النَّاسِ، وَأَوْصَلِ النَّاسِ، وَخَيْرِ النَّاسِ، لَا تُهْلِكْ نَفْسَكَ، فَوَقَفَ لَهَا حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي قَدِ اسْتَأْمَنْتُ لَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّنَكَ، فَرَجَعَ مَعَهَا وَقَالَتْ: مَا لَقِيتُهُ مِنْ غُلَامِكَ الرُّومِيِّ وَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَهُ فَقَتَلَهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يُسْلِمْ. فَلَمَّا وَافَى مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَأْتِيكُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فَلَا تَسُبُّوا أَبَاهُ، فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ وَلَا يَبْلُغُ الْمَيِّتَ” فَجَعَلَ عِكْرِمَةُ يَطْلُبُ امْرَأَتَهُ يُجَامِعُهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ وَتَقُولُ: أَنْتَ كَافِرٌ وَأَنَا مُسْلِمَةٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَمْرًا مَنَعَكِ مِنِّي لَأَمْرٌ كَبِيرٌ قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ وَالزُّهْرِيُّ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعُرْوَةُ وَغَيْرُهُمَا: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِكْرِمَةَ وَثَبَ إِلَيْهِ - وَمَا عَلَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رِدَاءٌ فَرَحًا بِعِكْرِمَةَ، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَقَفَ عِكْرِمَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ مُتَنَقِّبَةً، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ!! إِنَّ هَذِهِ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ «صَدَقَتْ فَأَنْتَ آمِنٌ” قَالَ عِكْرِمَةُ: فَإِلَامَ تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ: «أَدْعُو إِلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَفْعَلَ وَتَفْعَلَ” حَتَّى عَدَّ خِصَالَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ مَا دَعَوْتَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ وَأَمْرٍ حَسَنٍ جَمِيلٍ، قَدْ كُنْتَ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوَنَا - إِلَى مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ - وَأَنْتَ أَصْدَقُنَا حَدِيثًا، وَأَبَرُّنَا بِرًّا، ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي خَيْرَ شَيْءٍ أَقُولُهُ، قَالَ: «تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ”، قَالَ عِكْرِمَةُ: ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقُولُ: «أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنِّي مُسْلِمٌ مُجَاهِدٌ مُهَاجِرٌ”، فَقَالَ عِكْرِمَةُ ذَلِكَ. ثُمَّ حَكَى ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنْ فَاخِتَةَ بَنَتَ الْوَلِيدِ امْرَأَةَ صَفْوَانَ، وَأُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ [ أَسْلَمَتَا ] وَقَدْ ذَهَبَتْ وَرَاءَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَاسْتَرْجَعَتْهُ فَأَسْلَمَ، فَلَمَّا أَسْلَمَا أَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَهُمَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه