التاريخ 1450
فتح مكة
[ إقْرَارُ الرَّسُولِ ابْنَ طَلْحَةَ عَلَى السَّدَانَةِ ] وتَصْدِيقِهِ ﷺ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِأَنَّ الْمِفْتَاحَ سَيَصِيرُ بِيَدِهِ ﷺ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ وَنَزَلَ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النِّسَاءِ 58] رَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ، قَالُوا: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ الْعَجَبُ لَكَ حَيْثُ تَطْمَعُ أَنْ أَتَّبِعَكَ، وَقَدْ خَالَفْتَ دِينَ قَوْمِكَ وَجِئْتَ بِدِينٍ مُحْدَثٍ، وَكُنَّا نَفْتَحُ الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، فَأَقْبَلَ يَوْمًا يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ الْكَعْبَةَ مَعَ النَّاسِ فَأَغْلَظْتُ عَلَيْهِ وَنِلْتُ مِنْهُ، فَحَلَمَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُثْمَانُ لَعَلَّكَ سَتَرَى هَذَا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ” فَقُلْتُ، لَقَدْ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ وَذَلَّتْ. قَالَ: «بَلْ عُمِّرَتْ يَوْمَئِذٍ وَعَزَّتْ”، وَدَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَوَقَعَتْ كَلِمَتُهُ مِنِّي مَوْقِعًا فَظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ سَيَصِيرُ كَمَا قَالَ، فَأَرَدْتُ الْإِسْلَامَ فَإِذَا قَوْمِي يَزْبِرُونَنِي زَبْرًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَالَ لِي يَا عُثْمَانُ: «ائْتِ بِالْمِفْتَاحِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ. فَأَخَذَهُ مِنِّي، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: «خُذُوهَا خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ، يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ اسْتَأْمَنَكُمْ عَلَى بَيْتِهِ، فَكُلُوا مِمَّا وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمَّا وَلَّيْتُ نَادَانِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَلَمْ يَكُنِ الَّذِي قُلْتُ لَكَ ؟ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ «لَعَلَّكَ سَتَرَى هَذَا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ فَقُلْتُ: بَلَى. أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمِفْتَاحُ الْكَعْبَةِ بِيَدِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ مَعَ السِّقَايَةِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ؟ فَدَعَا فَقَالَ: «هَاكَ مِفْتَاحَكَ يَا عُثْمَانُ، الْيَوْمُ يَوْمُ بِرٍّ وَوَفَاءٍ” قَالُوا: وَأَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَبِعٌ بِثَوْبِهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ «غَيِّبُوهُ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَضِيَ لَكُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ”. وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَاوَلَ عُثْمَانَ الْمِفْتَاحَ قَالَ لَهُ «غَيِّبْهُ” قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلِذَلِكَ يُغَيَّبُ الْمِفْتَاحُ. وَرَوَى ابْنُ عَائِذٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَابِطٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَعَ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ: «خُذُوهَا خَالِدَةً مُخَلَّدَةً، إِنِّي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - دَفَعَهَا إِلَيْكُمْ، وَلَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ”. وَرَوَى ابْنُ عَائِذٍ أَيْضًا، وَالْأَزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّ عَلِيًّا ؓ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ فَنَزَلَتْ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النِّسَاءِ 58] فَدَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: «خُذُوهَا يَا بَنِي شَيْبَةَ خَالِدَةً مُخَلَّدَةً”. وَفِي لَفْظٍ: «تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ”. وَرَوَى الْأَزْرَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا” فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ وَدَخَلَ فِي الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ، وَقَالَ ﷺ «خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ”. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْكَعْبَةِ خَرَجَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ، مَا سَمِعْتُهُ يَتْلُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَرَوَى أَيْضًا نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَقَالَ: «خُذُوهَا يَا بَنِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَظْلِمُكُمُوهَا إِلَّا كَافِرٌ”. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ عَلِيٌّ: «إِنَّا أُعْطِينَا النُّبُوَّةَ وَالسِّقَايَةَ، وَالْحِجَابَةَ، مَا قَوْمٌ بِأَعْظَمَ نَصِيبًا مِنَّا فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَدَفَعَ الْمِفْتَاحَ إِلَيْهِ وَقَالَ: «غَيِّبُوهُ”. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ حِينَ كَلَّمَهُ فِي الْمِفْتَاحِ: «إِنَّمَا أَعْطَيْتُكُمْ مَا تَرْزَؤُونَ، وَلَمْ أُعْطِكُمْ مَا تُرْزَؤُونَ” يَقُولُ: «أَعْطَيْتُكُمُ السِّقَايَةَ لِأَنَّكُمْ تُغْرَمُونَ فِيهَا، وَلَمْ أُعْطِكُمُ الْبَيْتَ”. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَيْ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مِنْ هَدِيَّتِهِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ الْعَبَّاسَ ؓ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ!! اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ مَعَ السِّقَايَةِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ادْعُوَا لِي عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَدُعِيَ لَهُ فَدَفَعَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ الْمِفْتَاحَ، وَسَتَرَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَنْ سَتَرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوهَا يَا بَنِي طَلْحَةَ لَا يَنْتَزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ”. وَذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ العباس تَطَاوَلَ يَوْمَئِذٍ لِأَخْذِ الْمِفْتَاحِ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ "
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه