التاريخ 1433
فتح مكة
[ أَسَمَاءُ مَنْ أَمَرَ الرَّسُولُ بِقَتْلِهِمْ يوم الفتح وَسَبَبُ ذَلِكَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَهِدَ إلَى أُمَرَائِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، أَنْ لَا يُقَاتِلُوا إلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ عَهِدَ فِي نَفَرٍ سَمَّاهُمْ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ وَإِنْ وُجِدُوا تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، مِنْهُمْ : عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَآخِرُهُ لَامٌ وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ، وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا، وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانَ يَصْنَعُ لَهُ طَعَامَهُ وَيَخْدِمُهُ فَنَزَلَا فِي مَجْمَعٍ - وَالْمَجْمَعُ حَيْثُ تَجْتَمِعُ الْأَعْرَابُ يُؤَدُّونَ فِيهِ الصَّدَقَةَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا، وَنَامَ نِصْفَ النَّهَارِ، وَاسْتَيْقَظَ، وَالْخُزَاعِيُّ نَائِمٌ، وَلَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئًا، فَعَدَّى عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ لَهُ قَيْنَتَانِ، وَكَانَتَا فَاسِقَتَيْنِ، فَيَأْمُرُهُمَا ابْنُ خَطَلٍ أَنْ يُغَنِّيَا بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتُلُوهُ” رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَالشَّيْخَانِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذِي طُوًى، أَقْبَلَ ابْنُ خَطَلٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مُدَجَّجًا فِي الْحَدِيدِ عَلَى فَرَسٍ وَبِيَدِهِ قَنَاةٌ، فَمَرَّ بِبَنَاتِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُنَّ: أَمَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُهَا مُحَمَّدٌ حَتَّى تَرَيْنَ ضَرْبًا كَأَفْوَاهِ الْمَزَادِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْخَنْدَمَةِ، فَرَأَى خَيْلَ اللَّهِ، وَرَأَى الْقِتَالَ فَدَخَلَهُ رُعْبٌ، حَتَّى مَا يَسْتَمْسِكُ مِنِ الرِّعْدَةِ، فَرَجَعَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْكَعْبَةِ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ، وَطَرَحَ سِلَاحَهُ وَأَتَى الْبَيْتَ فَدَخَلَ تَحْتَ أَسْتَارِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ سِلَاحَهُ وَأَدْرَكَ فَرَسَهُ عَائِرًا فَاسْتَوَى عَلَيْهِ، وَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ بِالْحَجُونِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ - بِفَتْحِ السِّينِ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَاتِ - كَانَ أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، فَشَفَعَ فِيهِ عُثْمَانُ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَحُقِنَ دَمُهُ، وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُبِلَ إِسْلَامِهِ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَوَلَّاهُ عُمَرُ بَعْضَ أَعْمَالِهِ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَانُ، وَمَاتَ وَهُوَ سَاجِدٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَكَانَ أَحَدَ النُّجَبَاءِ الْكُرَمَاءِ الْعُقَلَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ فَارِسَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ الْمُقَدَّمَ فِيهِمْ، [ سَبَبُ أَمْرِ الرَّسُولِ بِقَتْلِ عبد الله بن سَعْدٍ وَشَفَاعَةُ عُثْمَانَ فِيهِ ] وَإِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيَ، فَارْتَدَّ مُشْرِكًا رَاجِعًا إلَى قُرَيْشٍ، فَفَرَّ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَ أَخَاهُ لِلرَّضَاعَةِ، فَغَيَّبَهُ حَتَّى أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ اطْمَأَنَّ النَّاسُ وَأَهْلُ مَكَّةَ، فَاسْتَأْمَنَ لَهُ: فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَمَتَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ ؟ فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُ عُثْمَانُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ صَمَتُّ لِيَقُومَ إلَيْهِ بَعْضُكُمْ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: فَهَلَّا أَوْمَأْتُ إلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ لَا يَقْتُلُ بِالْإِشَارَةِ. وَفِيهَا مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ الَّذِي تَغَلَّظَتْ رِدَّتُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَتَى بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُبَايِعَهُ فَأَمْسَكَ عَنْهُ طَوِيلًا، ثُمَّ بَايَعَهُ وَقَالَ: ( إِنَّمَا أَمْسَكْتُ عَنْهُ لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضُكُمْ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ) فَهَذَا كَانَ قَدْ تَغَلَّظَ كُفْرُهُ بِرِدَّتِهِ بَعْدَ إِيمَانِهِ وَهِجْرَتِهِ وَكِتَابَةِ الْوَحْيِ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ يَطْعَنُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَعِيبُهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَلَمَّا جَاءَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ حَيَاءً مِنْ عثمان، وَلَمْ يُبَايِعْهُ لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلَهُ، فَهَابُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْدِمُوا عَلَى قَتْلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَاسْتَحْيَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عثمان، وَسَاعَدَ الْقَدَرُ السَّابِقُ لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بعبد الله مِمَّا ظَهَرَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفُتُوحِ، فَبَايَعَهُ وَكَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ آلِ عِمْرَانَ: 86 - 89 ]، وَقَوْلُهُ ﷺ ( مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ )، أَيْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُخَالِفُ ظَاهِرُهُ بَاطِنَهُ، وَلَا سِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ، وَإِذَا نَفَذَ حُكْمُ اللَّهِ وَأَمْرُهُ لَمْ يُومِ بِهِ، بَلْ صَرَّحَ بِهِ، وَأَعْلَنَهُ، وَأَظْهَرَهُ. وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، أَسْلَمَ فَقُبِلَ إِسْلَامُهُ. وَالْحُوَيْرِثُ - بِالتَّصْغِيرِ - بْنُ نُقَيْدِرٍ بِضَمِّ النُّونِ، وَفَتْحِ الْقَافِ، وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ، فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ، كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَخَسَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَهْدَرَ دَمَهُ. فَبَيْنَمَا هُوَ فِي مَنْزِلِهِ قَدْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَسَأَلَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؓ فَقِيلَ هُوَ بِالْبَادِيَةِ، فَأُخْبِرَ الْحُوَيْرِثُ أَنَّهُ يُطْلَبُ، فَتَنَحَّى عَلِيٌّ عَنْ بَابِهِ، فَخَرَجَ الْحُوَيْرِثُ يُرِيدُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ بَيْتٍ إِلَى آخَرَ، فَتَلَقَّاهُ عَلِيٌّ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَمَلَ فَاطِمَةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ بِهِمَا الْمَدِينَةَ، فَنَخَسَ بِهِمَا الْحُوَيْرِثُ فَرَمَى بِهِمَا الْأَرْضَ. قَالَ الْبَلَاذُرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ يُعَظِّمُ الْقَوْلَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ، وَيَنْشُدُ الْهِجَاءَ فِيهِ، وَيُكْثِرُ أَذَاهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ. وَمَقِيسُ. بِمِيمٍ، فَقَافٍ، فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ - بْنُ صُبَابَةَ، بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ، وَمُوَحَّدَتَيْنِ، الْأُولَى خَفِيفَةٌ -، كَانَ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ الْأَنْصَارِيُّ قَتَلَ أَخَاهُ هِشَامًا خَطَأً فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ، ظَنَّهُ مِنَ الْعَدُوِّ، فَجَاءَ مَقِيسٌ، فَأَخَذَ الدِّيَةَ، ثُمَّ قَتَلَ الْأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ ارْتَدَّ، فَقَتَلَهُ نُمَيْلَةُ - تَصْغِيرُ نَمْلَةٍ - بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَقَالَتْ أُخْتُ مِقْيَسٍ فِي قَتْلِهِ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَخْزَى نُمَيْلَةُ رَهْطَهُ وَفَجَّعَ أَضْيَافَ الشِّتَاءِ بِمِقْيَسِ فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسٍ إذَا النُّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لَمْ تُخَرَّسْ وَهَبَّارُ - بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ بْنُ الْأَسْوَدِ، أَسْلَمَ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ شَدِيدَ الْأَذَى لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَرَضَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَاجَرَتْ فَنَخَسَ بِهَا، فَأُسْقِطَتْ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْمَرَضُ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ، وَبَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَرَ دَمَهُ، فَأَعْلَنَ بِالْإِسْلَامِ، فَقَبِلَهُ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَفَا عَنْهُ. وَالْحُوَيْرِثُ بْنُ الطُّلَاطِلِ الْخُزَاعِيُّ، قَتَلَهُ عَلِيٌّ ؓ ذَكَرَهُ أَبُو مَعْشَرٍ. وَكَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ، وَجَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَسْلَمَ، وَمَدَحَ. ذَكَرُهُ الْحَاكِمُ. وَوَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَتَقَدَّمَ شَأْنُهُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، فَهَرَبَ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَهْلُهَا جَاءَ فَأَسْلَمَ. وَسَارَّةُ مَوْلَاةُ عَمْرِو بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَتْ مُغَنِّيَةً نَوَّاحَةً بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ قَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ الصِّلَةَ وَشَكَتِ الْحَاجَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ «مَا كَانَ فِي غِنَائِكِ مَا يُغْنِيكِ ؟ ” فَقَالَتْ: إِنَّ قُرَيْشًا مُنْذُ قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ بِبَدْرٍ تَرَكُوا الْغِنَاءَ، فَوَصَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَوْقَرَ لَهَا بَعِيرًا طَعَامًا، فَرَجَعَتْ إِلَى قُرَيْشٍ. وَكَانَ ابْنُ خَطَلٍ يُلْقِي عَلَيْهَا هِجَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتُغَنِّي بِهِ. وَهِيَ الَّتِي وُجِدَ مَعَهَا كِتَابُ حَاطِبِ ابْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، فَأَسْلَمَتْ وَعَاشَتْ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَهِيَ الَّتِي شَقَّتْ عَنْ كَبِدِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَتْ، فَعَفَا عَنْهَا. وَأَرْنَبُ مَوْلَاةُ ابْنِ خَطَلٍ، وَقَيْنَتَانِ لِابْنِ خَطَلٍ، كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهَجْوِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْمُ إِحْدَاهُمَا فَرْتَنَى - بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، فَنُونٍ، فَأَلِفِ تَأْنِيثٍ مَقْصُورَةٍ، وَالْأُخْرَى قَرِيبَةُ - ضِدُّ بَعِيدَةٍ، وَيُقَالُ: هِيَ أَرْنَبُ السَّابِقَةُ، فَاسْتُؤْمِنَ لِإِحْدَاهُمَا فَأَسْلَمَتْ، وَقُتِلَتِ الْأُخْرَى. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ فَرْتَنَى هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ، وَأَنَّ قَرِيبَةَ قُتِلَتْ. وَأُمُّ سَعْدٍ قُتِلَتْ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنْ تَكُونَ أَرْنَبَ، وَأُمَّ سَعْدٍ الْقَيْنَتَانِ. وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِمَا بِاعْتِبَارِ الْكُنْيَةِ وَاللَّقَبِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه