التاريخ 1395
غزوة مؤتة
غَزْوَةُ مُؤْتَةَ كَانَتْ غَزْوَةُ مُؤْتَةَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ الْمُبَارَكَةِ وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الْحَارِثَ بْنَ عُمَيْرٍ الْأَزْدِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى الشَّامِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ أَوْ بُصْرَى فَعَرَضَ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولٌ غَيْرُهُ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ مُؤْتَةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَقَالَ: "إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ عَلَى النَّاسِ" وَكَانَ عَدَدُ الْجَيْشِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَوَدَّعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجُوا حَتَّى بَلَغُوا مَعَانٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَبَلَغَ النَّاسُ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ مَآبَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ الْمُحَالِفَةِ لَهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أُخْرَى، فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ أَقَامُوا فِي مَعَانٍ لَيْلَتَيْنِ يُفَكِّرُونَ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ مُشَجِّعًا لَهُمْ: يَا قَوْمِ، وَاللَّهِ إِنَّ الَّتِي تَكْرَهُونَ لَلَّتِي خَرَجْتُمْ تَطْلُبُونَ، الشَّهَادَةُ، وَمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعَدَدٍ وَلَا قُوَّةٍ وَلَا كَثْرَةٍ، مَا نُقَاتِلُهُمْ إِلَّا بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ، فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، إِمَّا ظُهُورٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ وَاللَّهِ صَدَقَ ابْنُ رَوَاحَةَ. فَمَضَى النَّاسُ. فَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مُؤْتَةَ وَهُنَاكَ كَانَتِ الْمَلْحَمَةُ، فَأَخَذَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الرَّايَةَ وَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى أُصِيبَ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَقَرَ فَرَسَهُ وَاقْتَحَمَ عَنْهُ فَقَاتَلَ حَتَّى أُصِيبَ وَقَدْ قُطِعَتْ يَدَاهُ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى أُصِيبَ، وَقَدْ أَخْبَرَ الرَّسُولُ ﷺ أَصْحَابَهُ فِي الْمَدِينَةِ بِمَا حَصَلَ لِإِخْوَانِهِمْ. وَعِنْدَئِذٍ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَدْ أَخْبَرَ الرَّسُولُ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَانْصُرْهُ» وَقَدْ قَاتَلَ خَالِدٌ حَتَّى تَقَطَّعَتْ فِي يَدَيْهِ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ حَتَّى هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ قَتَلَ مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَغَنِمُوا، ثُمَّ انْحَازَ الْمُسْلِمُونَ وَرَجَعَ خَالِدٌ بِهِمْ، وَقَدِ اسْتَقْبَلَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مُسْتَبْشِرِينَ. وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا الْكَثِيرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. هَذَا وَقَدِ اسْتُشْهِدَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ رَغْمَ كَثْرَةِ عَدَدِ الرُّومِ وَقِلَّةِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه