MajelisNoteدليل

التاريخ 1392

عمرة القضاء

[ زَوَاجُهُ بِمَيْمُونَةَ   ] وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ بْنِ بَحِيرِ بْنِ هُزَمَ بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، زَوَّجَهُ إيَّاهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، [ زَوَاجُ الرَّسُولِ بِمَيْمُونَةَ   ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ وَهُوَ حَرَامٌ وَكَانَ الَّذِي زَوَّجَهُ إيَّاهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَتْ جَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَى أُخْتِهَا أُمِّ الْفَضْلِ وَكَانَتْ أُمُّ الْفَضْلِ تَحْتَ الْعَبَّاسِ، فَجَعَلَتْ أُمُّ الْفَضْلِ أَمْرَهَا إلَى الْعَبَّاسِ، فَزَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ وَأَصْدَقَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ مِئَةِ دِرْهَمٍ. وَيُقَالُ: إنَّهَا الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ قال السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَتْ إِلَيْهَا خِطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهَا وَهِيَ رَاكِبَةٌ بَعِيرًا قَالَتِ: الْجَمَلُ وَمَا عَلَيْهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: وَفِيهَا نَزَلَتِ الْآيَةُ: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ( الْأَحْزَابِ: 50 ). ويُقَالُ: إنَّ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَيُقَالُ أُمُّ شَرِيكٍ، غَزِيَّةُ بِنْتُ جَابِرِ بْنِ وَهْبٍ مِنْ بَنِي مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ، فَأَرْجَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "تَزَوَّجَ ميمونة، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ " فَمِمَّا اسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ، وَعُدَّ مِنْ وَهْمِهِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: وَوَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ، مَا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَ مَا حَلَّ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ ميمونة: " تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ " رَوَاهُ مسلم. وَقَالَ أبو رافع: " تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ميمونة  وَهُوَ حَلَالٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا " صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ ميمونة، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَإِنَّمَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، وَكَانَ الْحِلُّ وَالنِّكَاحُ جَمِيعًا، فَشُبِّهَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَكَّلَ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا قَبْلَ إِحْرَامِهِ، وَأَظُنُّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ قَوْلًا، فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حِلِّهِ منَ الْعُمْرَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ميمونة نَفْسِهَا، وَقَوْلُ السَّفِيرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أبو رافع، وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ النَّقْلِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَجَمَاعَةٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. وَقَدْ حُمِلَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ "تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ " عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، لَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، قَالُوا: وَيُقَالُ: أَحْرَمَ الرَّجُلُ: إِذَا عَقَدَ الْإِحْرَامَ، وَأَحْرَمَ: إِذَا دَخَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّاعِرِ: قَتَلُوا ابن عفان الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا وَرِعًا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَقْتُولَا وَإِنَّمَا قَتَلُوهُ فِي الْمَدِينَةِ حَلَالًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. وَقَدْ رَوَى مسلم فِي "صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ؓ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ   ". وَلَوْ قُدِّرَ تَعَارُضُ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ هَاهُنَا، لَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْقَوْلِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مُوَافِقٌ لِلْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْقَوْلَ نَاقِلٌ عَنْهَا، فَيَكُونُ رَافِعًا لِحُكْمِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَاعِدَةِ الْأَحْكَامِ، وَلَوْ قُدِّمَ الْفِعْلُ، لَكَانَ رَافِعًا لِمُوجِبِ الْقَوْلِ، وَالْقَوْلُ رَافِعٌ لِمُوجِبِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، فَيَلْزَمُ تَغْيِيرُ الْحُكْمِ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ خِلَافُ قَاعِدَةِ الْأَحْكَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا