دليل

التاريخ 138

قصة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام

فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى لُوطًا وَذَلِكَ فِي وَسَطِ عُمُرِ إِبْرَاهِيمَ. بُعِثَ إِلَى أَهْلِ سَدُومَ، مِنْ أَرْضِ غَوْرِ زُغَرَ، وَكَانَتْ أُمَّ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَلَهَا أَرْضٌ وَمُعْمَلَاتٌ وَقُرًى مُضَافَةٌ إِلَيْهَا، وَلَهَا أَهْلٌ مِنْ أَفْجَرِ النَّاسِ وَأَكْفَرِهِمْ وَأَسْوَئِهِمْ طَوِيَّةً وَأَرْدَئِهِمْ سَرِيرَةً وَسِيرَةً، يَقْطَعُونَ السَّبِيلَ، وَيَأْتُونَ فِي نَادِيهِمُ الْمُنْكَرَ، وَلَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ابْتَدَعُوا فَاحِشَةً لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَهِيَ إِتْيَانُ الذُّكْرَانِ مِنَ الْعَالَمَيْنِ، وَتَرْكُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ النِّسْوَانِ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، فَدَعَاهُمْ لُوطٌ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَهَاهُمْ عَنْ تَعَاطِي هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالْفَوَاحِشِ الْمُنْكَرَاتِ ، وَالْأَفَاعِيلِ الْمُسْتَقْبَحَاتِ فَتَمَادَوْا عَلَى ضَلَالِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى فُجُورِهِمْ وَكُفْرَانِهِمْ. وكَانُوا مَعَ ذَلِكَ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ، وَيَخُونُونَ الرَّفِيقَ، وَيَأْتُونَ فِي نَادِيهِمْ وَهُوَ مُجْتَمَعُهُمْ وَمَحَلُّ حَدِيثِهِمْ وَسَمَرِهِمُ الْمُنْكَرَ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهِ حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَضَارَطُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ مُجَالِسِهِمْ، وَرُبَّمَا وَقَعَ مِنْهُمُ الْفَعْلَةُ الْعَظِيمَةُ فِي الْمَحَافِلِ وَلَا يَسْتَنْكِفُونَ، وَلَا يَرْعَوُونَ لِوَعْظِ وَاعِظٍ، وَلَا نَصِيحَةٍ مِنْ نَاقِلٍ، وَكَانُوا فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ كَالْأَنْعَامِ بَلْ أَضَلُّ سَبِيلًا قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ بَعْضُهُمْ يُجَامِعُ بَعْضًا فِي الْمَجَالِسِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ بِالسِّيَرِ: كَانَ لُوطٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْفَاحِشَةِ،  وَلَا يَزْجُرُهُمْ وَعِيدُهُ وَلَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا عُتُوًّا، فَأَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ الْبَأْسِ الَّذِي لَا يُرَدُّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي خَلَدِهِمْ وَحُسْبَانِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ مَثُلَةً فِي الْعَالَمِينَ، وَعِبْرَةً يُتَّعِظُ بِهَا الْأَلِبَّاءُ مِنَ الْعَالِمِينَ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.