التاريخ 1349
غزوة خيبر
انْتِقَالِهِ ﷺ إِلَى حُصُونِ الْكَتِيبَةِ وَبَعْثِهِ السَّرَايَا لِوَجَعِ رَأْسِهِ وَمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُصُونَ النَّطَاةِ، وَالشِّقُّ انْهَزَمَ مَنْ سَلَّمَ مِنْهُمْ إِلَى حُصُونِ الْكَتِيبَةِ، وَأَعْظَمُ حُصُونِهَا الْقَمُوصُ، وَكَانَ حِصْنًا مَنِيعًا. ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاصَرَهُ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَتْ أَرْضًا وَخِمَةً. وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَالْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو لَيْلَى، وَمُسْلِمٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ؓ قَالَ بُرَيْدَةُ ؓ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَأْخُذُهُ الشَّقِيقَةُ فَيَمْكُثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ، فَلَمَّا نَزَلَ خَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ ؓ فَأَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ، وَلَمْ يَكُنْ فَتْحٌ. وَقَدْ جَهِدَ، ثُمَّ أَرْسَلَ عُمَرَ ؓ فَأَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ، وَلَمْ يَكُنْ فَتْحٌ. وَفِي حَدِيثٍ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ: إِنَّ الْغَلَبَةَ كَانَتْ لِلْيَهُودِ فِي الْيَوْمَيْنِ. انْتَهَى. [ شَأْنُ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ ] فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَأْخُذُهَا عَنْوَةً» وَفِي لَفْظٍ «يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» قَالَ بُرَيْدَةُ: فَبِتْنَا طَيِّبَةً أَنْفُسُنَا أَنْ يُفْتَحَ غَدًا، وَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ. قَالَ بُرَيْدَةُ: فَمَا مِنَّا رَجُلٌ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلَةٌ إِلَّا وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، حَتَّى تَطَاوَلْتُ أَنَالُهَا، وَرَفَعْتُ رَأْسِي لِمَنْزِلَةٍ كَانَتْ لِي مِنْهُ، وَلَيْسَ مِنَّةً. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ، وَجَابِرٍ: وَكَانَ عَلِيٌّ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِرَمَدٍ شَدِيدٍ كَانَ بِهِ لَا يُبْصِرُ، فَلَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا، أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ !! فَخَرَجَ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بُرَيْدَةُ: وَجَاءَ عَلِيٌّ ؓ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا، وَهُوَ رَمِدٌ، قَدْ عَصَبَ عَيْنَيْهِ بِشِقِّ بُرْدٍ قِطْرِيٍّ، قَالَ بُرَيْدَةُ: فَمَا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ دَعَا بِاللِّوَاءِ، وَقَامَ قَائِمًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَوَعَظَ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ» ؟ قَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: «فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ» قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ، قَالُوا كُلُّهُمْ: فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لَكَ ؟ » قَالَ: رَمِدْتُ حَتَّى لَا أُبْصِرَ مَا قُدَّامِي. قَالَ: «ادْنُ مِنِّي» وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ الْحَاكِمِ: فَوَضَعَ رَأْسِي عِنْدَ حِجْرِهِ، ثُمَّ بَزَقَ فِي أَلْيَةِ يَدِهِ فَدَلَكَ بِهَا عَيْنِي، قَالُوا: فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ قَطُّ، فَمَا وَجِعَهُمَا عَلِيٌّ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَدَعَا لَهُ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، قَالَ سَهْلٌ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ. ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى - وَحَقِّ رَسُولِهِ. فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «اذْهَبْ فَقَاتِلْهُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَلْتَفِتْ» قَالَ: عَلَامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» فَخَرَجُوا، فَخَرَجَ بِهَا وَاللَّهُ يَؤُجُّ يُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً. حَتَّى رَكَّزَهَا تَحْتَ الْحِصْنِ فَاطَّلَعَ يَهُودِيٌّ مِنْ رَأْسِ الْحِصْنِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ غَلَبَتْهُمْ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فَتْحَ عَلِيٍّ لِحِصْنِهِمْ مُقَدَّمٌ فِي كُتُبِهِمْ بِتَوْجِيهٍ مِنَ اللَّهِ وَجَّهَهُ إِلَيْهِمْ، وَيَكُونُ فَتْحُ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَى يَدَيْهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه