MajelisNoteدليل

التاريخ 1346

غزوة خيبر

فَتْحِهِ ﷺ حِصْنَ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ النَّطَاةِ وَمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ   لَمْ يَكُنْ بِخَيْبَرَ حِصْنٌ أَكْثَرُ طَعَامًا وَوَدَكًا وَمَاشِيَةً وَمَتَاعًا مِنْهُ، وَكَانَ فِيهِ خَمْسُمِائَةِ مُقَاتِلٍ، وَكَانَ النَّاسُ قَدْ أَقَامُوا أَيَّامًا يُقَاتِلُونَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا الْعَلَقُ. [ أَمْرُ أَبِي الْيُسْرِ كَعْبَ بْنَ عَمْرٍو   ] وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ كَعْبِ بْنِ عُمَرَ ؓ: أَنَّهُمْ حَاصَرُوا حِصْنَ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَكَانَ حِصْنًا مَنِيعًا، وَأَقْبَلَتْ غَنَمٌ لِرَجُلٍ مَنْ يَهُودَ تَرْتَعُ وَرَاءَ حِصْنِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ رَجُلٌ يُطْعِمُنَا مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ» ؟ فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَرَجْتُ أَسْعَى مِثْلَ الظَّبْيِ، وَفِي لَفْظٍ: مِثْلَ الظَّلِيمِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا قَالَ: «اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِهِ» فَأَدْرَكْتُ الْغَنَمَ - وَقَدْ دَخَلَ أَوَّلُهَا الْحِصْنَ - فَأَخَذْتُ شَاتَيْنِ مِنْ آخِرِهَا فَاحْتَضَنْتُهُمَا تَحْتَ يَدِي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَعْدُو كَأَنَّ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا فَذُبِحَتَا، ثُمَّ قَسَّمَهُمَا، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْعَسْكَرِ الَّذِينَ مَعَهُ مُحَاصِرِينَ الْحِصْنَ إِلَّا أَكَلَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِأَبِي الْيَسَرِ: كَمْ كَانُوا ؟ قَالَ: كَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا. فَكَانَ أَبُو الْيَسَرِ مِنْ آخِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْتًا، وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: أُمْتِعُوا بِي لَعَمْرِي، حَتَّى كُنْتُ مِنْ آخِرِهِمْ مَوْتًا. [ شَأْنُ بَنِي سَهْمِ الْأَسْلَمِيِّينَ   ] وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَسْلَمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ مُعَتِّبٍ - بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ - الْأَسْلَمِيِّ ؓ وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَصَابَتْنَا مَعْشَرَ أَسْلَمَ مَجَاعَةٌ حِينَ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، وَأَقَمْنَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ عَلَى حِصْنِ النَّطَاةِ لَا نَفْتَحُ شَيْئًا فِيهِ طَعَامٌ، فَأَجْمَعَتْ أَسْلَمُ أَنْ أَرْسَلُوا أَسْمَاءَ بْنَ حَارِثَةَ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، فَقَالُوا ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَسْلَمَ يُقْرِئُونَكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُونَ: إِنَّا قَدْ جَهِدْنَا مِنَ الْجُوعِ وَالضَّعْفِ، فَقَالَ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ - بِضَمِّ الْحَاءِ، وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ: وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ مِنْ بَيْنِ الْعَرَبِ يَصْنَعُونَ هَذَا، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَخُو أَسْمَاءَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنَّ يَكُونَ هَذَا الْبَعْثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِفْتَاحَ الْخَيْرِ فَجَاءَهُ أَسْمَاءٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَسْلَمَ تَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ إِنَّا قَدْ جُهِدْنَا مِنَ الْجُوعِ وَالضَّعْفِ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَدَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا بِيَدِي مَا أُقَوِّيهِمْ بِهِ، قَدْ عَلِمْتُ حَالَهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَيْسَتْ لَهُمْ قُوَّةٌ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ فَافْتَحْ عَلَيْهِمْ أَعْظَمَ حِصْنٍ فِيهَا، أَكْثَرُهَا طَعَامًا، وَأَكْثَرُهَا وَدَكًا». وَدَفَعَ اللِّوَاءَ إِلَى الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ ؓ وَنَدَبَ النَّاسَ، فَمَا رَجَعْنَا حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا حِصْنَ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ. قَالَتْ أُمُّ مُطَاعٍ الْأَسْلَمِيَّةُ ؓ لَقَدْ رَأَيْتُ أَسْلَمَ حِينَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَكَوْا مِنْ شِدَّةِ الْحَالِ، فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فَنَهَضُوا، فَرَأَيْتُ أَسْلَمَ أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَى حِصْنِ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ، فَمَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَمَا بِخَيْبَرَ حِصْنٌ أَكْثَرُ طَعَامًا وَوَدَكًا مِنْهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ قِتَالٌ شَدِيدٌ. بَرَزَ رَجُلٌ مَنْ يَهُودَ يُقَالُ بِهِ يُوشَعُ، يَدْعُو إِلَى الْبَرَازِ، فَبَرَزَ لَهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ، فَاخْتَلَفَا ضَرَبَاتٍ فَقَتَلَهُ الْحُبَابُ، وَبَرَزَ لَهُ آخَرُ يُقَالُ لَهُ الزِّيَالُ، فَبَرَزَ لَهُ عِمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ الْغِفَارِيُّ، فَبَادَرَهُ الْغِفَارِيُّ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً عَلَى هَامَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ، فَقَالَ النَّاسُ «بَطَلُ جِهَادِهِ»، فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا بَأْسُ بِهِ يُؤْجَرُ وَيُحْمَدُ». وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ؓ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى بِسَهْمٍ فَمَا أَخْطَأَ رَجُلًا مِنْهُمْ، وَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيَّ، وَانْفَرَجُوا وَدَخَلُوا الْحِصْنَ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ جَابِرٍ ؓ أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي حِصْنِ الصَّعْبِ مِنَ الطَّعَامِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ هُنَاكَ مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ وَالْوَدَكِ. وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كُلُوا وَاعْلِفُوا وَلَا تَحْمِلُوا، يَقُولُ: لَا تَخْرُجُوا بِهِ إِلَى بِلَادِكُمْ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا