MajelisNoteدليل

التاريخ 1281

غزوة ذي قرد (غزوة الغابة)

وَالسَّبَبُ فِيهَا إِغَارَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْفَزَارِيِّ فِي خَيْلِ غَطَفَانَ عَلَى لَقَاحِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ. رَوَى الشَّيْخَانِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَمُسْلِمٌ وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ كِلَاهُمَا عَنْ سَلَمَةَ - ؓ. وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ، وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ رِجَالِهِ، أَنَّ لَقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ عِشْرِينَ لِقْحَةً وَكَانَتْ تَرْعَى الْبَيْضَاءَ وَدُونَ الْبَيْضَاءِ إِلَى الْجَبَلِ، وَهُوَ طَرِيقُ خَيْبَرَ، فَأَجْدَبَ مَا هُنَالِكَ فَقَرَّبُوهَا إِلَى الْغَابَةِ تُصِيبُ مِنْ أَثْلِهَا وَطَرْفَائِهَا وَتَغْدُو فِي الشَّجَرِ، وَكَانَ الرَّاعِي يَؤُوبُ بِلَبَنِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ الْمَغْرِبِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ قَدِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى لَقَاحِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الضَّاحِيَةِ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكَ». وَنَحْنُ لَا نَأْمَنُ مِنْ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَذَوِيِهِ وَهِيَ فِي طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِهِمْ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ قُتِلَ ابْنُكَ وَأُخِذَتِ امْرَأَتُكَ، وَجِئْتَ تَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاكَ» فَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ: عَجَبًا لِي، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَكَأَنِّي بِكَ» وَأَنَا أُلِحُّ عَلَيْهِ، فَكَانَ - وَاللَّهِ - مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: وَاللَّهُ إِنِّي لَفِي مَنْزِلِنَا، وَلَقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَوَّحَتْ وَعَطَفَتْ وَحَلَبَتْ عَتَمَتَهَا، وَنِمْنَا، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَحْدَقَ بِنَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا، فَصَاحُوا بِنَا وَهُمْ قِيَامٌ فَأَشْرَفَ لَهُمُ ابْنِي فَقَتَلُوهُ، وَكَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَنَجَوْا، وَتَنَحَّيْتُ عَنْهُمْ، وَشَغَلَهُمْ عَنِّي إِطْلَاقُ عَقْلِ اللَّقَاحِ، ثُمَّ صَاحُوا فِي أَدْبَارِهَا، فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهَا، وَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرْتُهُ تَبَسَّمَ. وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ بِالْأُولَى، وَكَانَتْ لَقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذِي قَرَدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ - غُلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، وَخَرَجْتُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ مَعَ الظُّهْرِ، فَلَقِيتُ غُلَامًا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَانَ فِي إِبِلٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَأَخْطَئُوا مَكَانَهَا، وَاهْتَدَوْا لِلَقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ لَقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَغَارَ عَلَيْهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا مِنْ غَطَفَانَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ سَعْدٍ: لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ، قَالَ سَلَمَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اقْعُدْ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ، فَالْحَقْ بِطَلْحَةَ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَدْ أُغِيرَ عَلَى سَرْحِهِ، وَقُمْتُ عَلَى تَلٍّ بِنَاحِيَةِ سَلْعٍ، فَجَعَلْتُ وَجْهِي مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا صَبَاحَاهُ أَسْمِعْ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ فِي آثَارِ الْقَوْمِ، وَكَانَ مِثْلَ السَّبُعِ حَتَّى لَحِقَ بِالْقَوْمِ، فَجَعَلَ يَرُدُّهُمْ بِالنَّبْلِ، وَيَقُولُ إذَا رَمَى أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَأَلْحَقُ رَجُلًا فَأَرْمِيهِ وَهُوَ عَلَى رَحْلِهِ فَيَقَعُ سَهْمِي فِي الرَّحْلِ حَتَّى انْتَظَمَتْ كَتِفُهُ فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَإِذَا كُنْتُ بِالشَّجَرِ أَحْرَقْتُهُمْ بِالنَّبْلِ، وَإِذَا تَضَايَقَتِ الثَّنَايَا عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَرَمَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَمَا زَالَ ذَلِكَ شَأْنِي وَشَأْنُهُمْ أَتْبَعُهُمْ وَأَرْتَجِزُ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ - تَعَالَى - شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي وَاسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ. قَالَ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا، وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا، وَلَا يُلْقُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَمَعْتُهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ الضُّحَى أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ مُمِدًّا لَهُمْ. وَهُمْ فِي ثَنِيَّةِ ضِيقِهِ، ثُمَّ عَلَوْتُ الْجَبَلَ، فَأَنَا فَوْقَهُمْ. فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى ؟ قَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحِ مَا فَارَقْنَا بِسَحَرٍ حَتَّى الْآنَ، وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا يَرَى أَنَّ وَرَاءَهُ طَلَبًا لَقَدْ تَرَكَكُمْ، وَقَالَ: لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، فَقَامَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ، فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ قُلْتُ لَهُمْ: أَتَعْرِفُونَنِي ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ أَنْتَ، قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي، وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنِّي أَظُنُّ فَرَجَعُوا .

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا