4. الإيمان بالملائكة
شعب الإيمان 139لا حكم مسجّل
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [سورة: الصافات، آية رقم: 158] قَالَ: " قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ؓ فَمَنْ أُمَّهَاتُهُمْ؟ فَقَالُوا: بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [سورة: الصافات، آية رقم: 158] يَقُولُ: إِنَّهَا سَتَحْضُرُ الْحِسَابَ "، قَالَ: " وَالْجِنَّةُ هِيَ الْمَلَائِكَةُ " وَرُوِّينَا، عنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: " جَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ بَنَاتَ اللهِ مِنَ الْجِنِّ، وَكَذَبَ أَعْدَاءُ اللهِ "، وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: " قَالَتِ الْيَهُودُ إِنَّ اللهَ صَاهَرَ الْجِنَّ، فَخَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ " وَرُوِّينَا، عَنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " يَقُولُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمِ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [الصافات: 158] مُحْضَرُونَ النَّارَ الَّذِينَ قَالُوا الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ، قال وَيُقَالُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الزَّنَادِقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: خَلَقَ اللهُ النَّاسَ، وَالدَّوَابَّ، وَالْأَنْعَامَ، فَقَالَ: إِبْلِيسُ لَأَخْلُقَنَّ خَلْقًا أَضُرُّهُمْ به فَخَلَقَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَالسِّبَاعَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: 158] قَالُوا: هُوَ إِبْلِيسُ أَخْزَاهُ اللهُ تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ "
شعب الإيمان 140لا حكم مسجّل
فَذَكَرَهُ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 15] فَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَا رَكَّبَهُ مِنْ خَلْقٍ مُتَقَدِّمٍ، فَلَمْ تَدْخُلِ الْمَلَائِكَةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مُخْتَرَعُونَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَهُمْ كُونُوا فَكَانُوا كَمَا قَالَ: لِلْأَصْلِ الَّذِي مِنْهُ خَلْقُ الْجِنِّ، وَالْأَصْلُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ الْإِنْسَ هُوَ: التُّرَابُ، وَالْمَاءُ والنار وَالْهَوَاءُ كُنْ فَكَانَ، فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي الِاخْتِرَاعِ كَأُصُولِ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لَا كَأَعْيَانِهِمْ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُذْكَرُوا مَعَهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَأَبَيْنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ صِنْفٌ غَيْرَ الْجِنِّ حَدِيثُ عَائِشَةَ ؓ "
شعب الإيمان 141لا حكم مسجّل
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ "
شعب الإيمان 142لا حكم مسجّل
قَالَ: " إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَبِيلَةً يُقَالُ: لَهَا الْجِنُّ، وَكَانَ إِبْلِيسُ مِنْهَا، وَكَانَ يَسُوسُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَسَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ فَمَسَخَهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى مُفَارَقَةِ هذه الْقَبِيلَةِ غَيْرَهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي التَّسْمِيَةِ " وَزَعَمَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: " أَنَّ خَلْقَ إِبْلِيسَ، وَخَلْقَ هَؤُلَاءِ وَقَعَ مِنْ نَارِ السَّمُومِ، وَمِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَهُمْ كَانُوا خُزَّانَ الْجَنَّةِ رَأَسَهُمْ إِبْلِيسُ، وَكَانُوا أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَهَبَطُوا إِلَى الْأَرْضِ حِينَ اقْتَتَلَتِ الْجِنُّ الَّذِينَ كَانُوا سُكَّانَ الْأَرْضِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] " وَزَعَمَ الْكَلْبِيُّ: " أَنَّهُمْ كَانُوا خُزَّانَ الْجِنَانِ يُقَالُ: لِذَلِكَ الْجِنَّةُ، الْجِنُّ، اشْتُقَّ لَهُمُ اسْمٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَانَ مَعَ إِبْلِيسَ أَقَالِيدُ الْجِنَانِ، وَخَلَقَهُ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَهِيَ نَارٌ لَا دُخَانَ لَهَا فَاقْتَتَلَ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ، فِيمَا بَيْنَهُمْ فَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى إِبْلِيسَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي جُنْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَهَبَطُوا إِلَى الْأَرْضِ، وَأَخْرَجُوا الْجِنَّ بَنِي الْجَانِّ مِنْهَا وَأَلْحَقُوهُمْ بِجَزَائِرِ الْبَحْرِ، وَسَكَنُوا الْأَرْضَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَهُمْ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، وَلَمْ يَعْنِ بِهِ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ خَلْقُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا وَقَعَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ أَنْ يَكُونُوا إِنَّمَا يُسَمَّوْنَ الْجِنَّ لِمَا ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ، أَوْ لِمُوَافَقَتِهِمِ الْجِنَّ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَخَلْقُ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَقْعٌ مِنْ نُورٍ كَمَا رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: 158] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ هَذِهِ الْقَبِيلَةَ الَّتِي يُقَالُ: لَهَا الْجِنُّ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُفَارَقَةِ الْجِنِّ الْمَلَائِكَةَ، أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَسْأَلُ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَيَقُولُ لَهُمْ: {أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} [سبأ: 40]، فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: {سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} [سبأ: 41] فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَيْرُ الْجِنِّ " فَقَالَ البيهقي رَحِمَهُ اللهُ: " وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّبَرِّي مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى الَّذِينَ كَانُوا لَا يُسَمَّوْنَ جِنًّا، وَاللهُ أَعْلَمُ "
شعب الإيمان 143لا حكم مسجّل
قَالَ: " إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ لَجَزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْء مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَأَنَّ السَّمُومَ الْحَارَّ الَّتِي خَلَقَ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا الْجَانَّ لَجُزْءُ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ "
شعب الإيمان 144لا حكم مسجّل
قَالَ: " كَانَ اسْمُ إِبْلِيسَ عَزَازِيلَ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْبَعَةِ الْأَجْنِحَةِ، ثُمَّ أَبْلَسَ بَعْدُ "
شعب الإيمان 145لا حكم مسجّل
قَالَ: " كَانَ إِبْلِيسُ مِنْ خُزَّانِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ يُدَبِّرُ أَمْرَ السَمَاءِ الدُّنْيَا "
شعب الإيمان 146لا حكم مسجّل
فِي قَوْلِهِ: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} [الكهف: 50] قَالَ: " كَانَ مِنَ الْجَنَّانِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْجَنَّةِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: " ثُمَّ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُسَمَّوْنَ رُوحَانِيِّينَ بِضَمِ الرَّاءِ، وَسَمَّى الله عَزَّ وَجَلَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرُّوحَ الْأَمِينَ، وَرُوحَ الْقُدُسِ وَقَالَ: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} [النبأ: 38] فَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ إِنَّهُ مَلَكٌ عَظِيمٌ سِوَى جِبْرِيلَ يَقُومُ وَحْدَهُ صَفًّا، وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا، وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ الرُّوحُ جَوْهَرٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُؤَلِّفَ اللهُ عز وجل، أَرْوَاحًا فَيُجَسِّمَهَا وَيَخْلُقَ خَلْقًا نَاطِقًا عَاقِلًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَجْسَامُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مُخْتَرَعَةً كَمَا اخْتَرَعَ عِيسَى، وَنَاقَةَ صَالِحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ رَوْحَانِيُّونَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مَحْصُورِينَ فِي الْأَبْنِيَةِ، وَالظُّلَلِ وَلَكِنَّهُمْ فِي فُسْحَةٍ، وَبَسَاطَةٍ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ هُمُ الرُّوحَانِيُّونَ وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ هُمُ الْكَرُوبِيُّونَ فَهَذَا مِنَ الْكَرْبِ، وَذَاكَ مِنَ الرُّوحِ وَاللهُ أَعْلَمُ " قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " أَنَّ الْكَرُوبِيِّينَ سُكَّانُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَبْكُونَ، وَيَنْتَحِبُونَ " " وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَفْسِيرِ الرُّوحِ، وَالْمَلَكِ الَّذِي يُسَمَّى رُوحًا فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ قَدِيمًا، وَحَدِيثًا فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالْبَشَرِ فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ الرُّسُلَ مِنَ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنَ الرُّسُلِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالْأَوْلِيَاءُ مِنَ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمَلَأَ الْأَعْلَى مُفَضَّلُونَ عَلَى سُكَّانِ الْأَرْضِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ وَجْهٌ "
شعب الإيمان 147لا حكم مسجّل
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذُرِّيَّتَهُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبُّ خَلَقْتَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَيَنْكِحُونَ وَيَرْكَبُونَ فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا، وَلَنَا الْآخِرَةَ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَا أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ كُنْ فَكَانَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَالَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ، وَمَنْ قَالَ فِي الْمَلَائِكَةِ هُمْ قَبِيلَانِ أَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ: فِي هَذَا أَرَادَ الْقَبِيلَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ إِبْلِيسُ دُونَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَهُمُ الْأَشْرَافُ، وَالْعُظَمَاءُ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ " وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ". قَالَ بِشْرٌ: قُلْتُ رَحِمَكَ اللهُ: فَأَيْنَ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وَضَحِكَ فَقَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي، وَهَلْ تَدْرِي مَا الْمَلَائِكَةُ؟ إِنَّمَا الْمَلَائِكَةُ خَلْقٌ كَخَلْقِ الْأَرْضِ، وَخَلْقِ السَّمَاءِ، وَخَلْقِ السَّحَابِ، وَخَلْقِ الْجِبَالِ، وَخَلْقِ الرِّيَاحِ وَسَائِرِ الْخَلَائِقِ، وَإِنَّ أَكْرَمَ الْخَلَائِقِ عَلَى اللهِ تَعَالَى أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ،
شعب الإيمان 148لا حكم مسجّل
فَذَكَرَهُ
شعب الإيمان 149لا حكم مسجّل
يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَضَّلَ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ، وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ ". قَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: " لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ، فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 29]، وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ". قَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا فَضْلُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: " لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النساء: 79] فَأَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ "
شعب الإيمان 150لا حكم مسجّل
قَالَ: " الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ " "
شعب الإيمان 151لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ شَيْءٍ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنِ ابْنِ آدَمَ ". قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْمَلَائِكَةُ قَالَ: " الْمَلَائِكَةُ مَجْبُورُونَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ " "
شعب الإيمان 152لا حكم مسجّل
يَقُولُ: " لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنِ ابْنِ آدَمَ ". قُلْتُ: الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: " أُولَئِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أُولَئِكَ مَجْبُورُونَ "
شعب الإيمان 153لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَيِ الطَّيْرِ، فَقَعَدْتُ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَعَدَت فِي الْآخَرِ، فَسَمَّتْ، وَارْتَفَعَتْ حَتَّى إِذَا سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِئٌ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ "
شعب الإيمان 154لا حكم مسجّل
قَالَ: كُنَّا عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ فَذَكَرَ قِصَّةً، ثُمَّ قَالَ يَزِيدُ: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِي كُنْتُ أَنَا فِي شَجَرَةٍ وَجِبْرِيلُ فِي شَجَرَةٍ فَغَشِيَنَا مِنْ أَمْرِ اللهِ بَعْضُ مَا غَشِيَنَا فَخَرَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَثَبَتُّ عَلَى أَمْرِي فَعَرَفْتُ فَضْلَ إِيمَانِ جِبْرِيلَ عَلَى إِيمَانِي "
شعب الإيمان 155لا حكم مسجّل
قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُنَاجِيهِ، إِذِ انْشَقَّ أُفُقُ السَّمَاءِ فَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ يَتَضَاءَلَ، وَيَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، وَيَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا مَلَكٌ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وُيُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَبِيًّا مَلَكًا، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ نَاصِحٌ، فَقُلْتُ: عَبْدًا نَبِيًّا "، فعَرَجَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: " يَا جِبْرِيلُ، قَدْ كُنْتَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا فَرَأَيْتُ مِنْ حَالِكَ مَا شَغَلَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا إِسْرَافِيلُ خَلْقهُ اللهُ يَوْمَ خَلْقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَافِنًا قَدَمَيْهِ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ سَبْعُونَ نُورًا، مَا مِنْهَا نُورٌ يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا احْتَرَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، فَإِذَا أَذِنَ اللهُ فِي شَيْءٍ مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ فِي الْأَرْضِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ اللَّوْحُ يَضْرِبُ جَبِينَهُ، فَيَنْظُرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِي أَمَرَنِي بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مِيكَائِيلَ أَمَرَهُ بِعَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مَلَكِ الْمَوْتِ أَمَرَهُ بِهِ فقُلْتُ: " يَا جِبْرِيلُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ " قَالَ: عَلَى الرِّيَاحِ وَالْجُنُودِ. قُلْتُ: " عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِيكَائِيلُ؟ " قَالَ: عَلَى النَّبَاتِ والقطر. قُلْتُ: " عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مَلَكُ الْمَوْتِ؟ " قَالَ: عَلَى قَبْضِ الْأَنْفُسِ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ هَبَطَ إِلَّا بِقِيَامِ السَّاعَةِ، وَمَا ذَاكَ الَّذِي رَأَيْتَ مِنِّي إِلَّا خَوْفًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ " قَوْلُهُ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ سَبْعُونَ نُورًا: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ عَرْشِ الرَّبِّ "
شعب الإيمان 156لا حكم مسجّل
قَالَ: " يُدَبِّرُ أَمْرَ الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ، وَإِسْرَافِيلُ. فَأَمَّا جِبْرِيلُ: فَوُكِّلَ بِالرِّيَاحِ وَالْجُنُودِ، وَأَمَّا مِيكَائِيلُ: فَوُكِّلَ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَأَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ: فَوُكِّلَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ، وَأَمَّا إِسْرَافِيلُ: فَهُوَ يَنْزِلُ بِالْأَمْرِ عَلَيْهِمْ "
شعب الإيمان 157لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِنَّ في السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءً مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهَا جَبْهَةُ مَلَكٍ أوَ قَدَمَاهُ "، ثُمَّ قَرَأَ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} [الصافات: 166]
شعب الإيمان 158لا حكم مسجّل
أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِ اللهِ: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20]، وَ {لَا يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38]، فَقَالَ: " هَلْ يُؤْذِيكَ طَرْفُكَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَهَلْ يُؤْذِيكَ نَفَسُكَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَإِنَّهُمْ أُلْهِمُوا التَّسْبِيحَ كَمَا أُلْهِمْتُمُ النَّفَسَ وَالطَّرْفَ "
شعب الإيمان 159لا حكم مسجّل
قَالَ: قُلْتُ لِكَعْبٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] أَمَا شَغَلَهُمْ رِسَالَةٌ؟ أَمَا شَغَلَهُمْ عَمَلٌ؟ فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " فَقَالَ: غُلَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَنِي فَضَمَّنِي، وَقَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي إِنَّهُ جَعَلَ لَهُمُ التَّسْبِيحَ كَمَا جَعَلَ لَكُمُ النَّفَسَ أَلَسْتَ تَأْكُلُ، وَتَشْرَبُ وَتَجِيءُ وَتَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ، وَأَنْتَ تَتَنَفَّسُ؟ فَكَذَلِكَ جَعَلَ لَهُمُ التَّسْبِيحَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: " وَمَنْ قَالَ: بِالْأَوَّلِ زَعَمَ أَنَّهُمْ خُلِقُوا بِلَا شَهْوَةٍ، فَمَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَطِينُهُ مَعْجُونٌ بِالْهَوَى وَالشَّهْوَةِ كَانَتْ عِبَادَتُهُ أَفْضَلُ أَلَا تَرَى مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِالشَّهْوَةِ كَيْفَ وَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَذَكَرَ قِصَّةَ هَارُوتَ، وَمَارُوتَ "
شعب الإيمان 160لا حكم مسجّل
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللهُ تعالى إِلَى الْأَرْضِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبُّ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا، وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى نُهْبِطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، فَنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ قَالُوا: رَبَّنَا هَارُوتُ، وَمَارُوتُ فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، وَمُثِّلَتْ لَهُمَا الزَّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ فَجَاءَتْهُمَا، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْإِشْرَاكِ قَالَا: لَا وَاللهِ لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شيئًا أَبَدًا، فَذَهَبَتْ عَنْهُمْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ فَقَالَا: لَا وَاللهِ لَا نَقْتُلُهُ فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحِ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلَا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَاللهِ مَا تَرَكْتُمَا مِمَّا أَبَيْتُمَا عَلَيَّ إِلَّا وَقَدْ فَعَلْتُمَاهُ حِينَ سَكِرْتُمَا فَخُيِّرَاعِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا "
شعب الإيمان 161لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَشْرَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الدُّنْيَا، فَرَأَتْ بَنِي آدَمَ يَعْصُونَ، فَقَالُوا: يَا رَبُّ مَا أَجْهَلَ هَؤُلَاءِ مَا أَقَلَّ مَعْرِفَةَ هَؤُلَاءِ بِعَظَمَتِكَ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُمْ فِي مِسْلَاخِهِمْ لَعَصَيْتُمُونِي. قَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْكُمْ مَلَكَيْنِ، قَالُوا: فَاخْتَارُوا هَارُوتَ، وَمَارُوتَ، ثُمَّ أُهْبِطَا إِلَى الدُّنْيَا، وَرُكِّبَتْ فِيهِمَا شَهَوَاتُ بَنِي آدَمَ، وَمُثِّلَتْ لَهُمَا امْرَأَةٌ فَمَا عُصِمَا حَتَّى وَاقَعَا الْمَعْصِيَةَ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا: فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا، أَوْ عَذَابَ الْآخِرَةِ، فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا مُنْقَطِعُ، وَإِنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ لَا يَنْقَطِعُ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا فَهُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [البقرة: 102] " الْآيَةَ وَرُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَصَحُّ " فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا أَخَذَهُ، عَنْ كَعْبٍ "
شعب الإيمان 162لا حكم مسجّل
قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " ذَكَرَتِ الْمَلَائِكَةُ بَنِي آدَمَ، وَمَا يَأْتُونَ مِنَ الذُّنُوبِ قال: قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْكُمْ مَلَكَيْنِ فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنِّي أُرْسِلُ رَسُولِي إِلَى النَّاسِ ولَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ رُسُلٌ، انْزِلَا فَلَا تُشْرِكَا بِي شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقَا، وَلَا تَزْنِيَا " قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ كَعْبٌ: " فَمَا اسْتَكْمَلَا يَوْمَهُمَا الَّذِي نَزَلَا فِيهِ حَتَّى أَتَيَا فِيهِ بمَا حُرِّمَ عَلَيْهِمَا " وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا. وَرُوِي فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ " وَمَنْ قَالَ: بِالْقَوْلِ الْآخَرِ أَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَ التَّوْفِيقُ لِلطَّاعَةِ، وَالْمَعْصِيَةِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ مَنْ كَانَ تَوْفِيقُهُ لَهُ وَعِصْمَتُهُ إِيَّاهُ أَكْثَرَ، وَوَجَدْنَا الطَّاعَةَ الَّتِي وُجُودُهَا بِتَوْفِيقِهِ، وَعِصْمَتِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَوْجِيهَ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ أَنْقُلْهُ، وَاخْتَارَ تَفْضِيلَ الْمَلَائِكَةِ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا ذَهَبُوا إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الْفَائِدَةِ إِلَّا مَعْرِفَةُ الشيء عَلَى مَا هُوَ بِهِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "
شعب الإيمان 163لا حكم مسجّل
قَالَ: " إِنَّمَا قَوْلُهُ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، كَقَوْلِهِ عَبْدَ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ "
شعب الإيمان 164لا حكم مسجّل
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ، فَذَكَرَ قِصَّةَ امْتِنَاعِ أَبِي جَحْشٍ اللَّيْثِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: هَلُمَّ يَا عُمَرُ " اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِغِنَى الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ صَلَاةِ أَبِي جَحْشٍ إِنَّ للَّهِ فِي سَمَائِهِ مَلَائِكَةً خُشُوعًا لَا يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ قَالُوا: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَإِنَّ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ مَلَائِكَةً سُجُودًا لَا يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " قَدْ أَخْرَجْتُهُ بِطُولِهِ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ ؓ "
شعب الإيمان 165لا حكم مسجّل
قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَلَائِكَةً سِوَى الْحَفَظَةِ يَكْتُبُونَ مَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ، فَإِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ عَرَجَةٌ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ أَعِينُوا عِبَادَ اللهِ يَرْحَمْكُمُ اللهُ تَعَالَى "