دليل
شعب الإيمان

2. الإيمان بالله عز وجل

  1. شعب الإيمان 100لا حكم مسجّل

    أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] قَالَ: " الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا عَدْلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "

  2. شعب الإيمان 101لا حكم مسجّل

    قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدَةً إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، الْمُقِيتُ، الْحَسِيبُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، الْمُحْصِي، الْمُبْدِئُ، الْمُعِيدُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الْمَاجِدُ، الْوَاجِدُ، الْوَاحِدُ، الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الْأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْبَرُّ، التَّوَّابُ، الْمُنْتَقِمُ، الْعَفُوُّ، الرَّءُوفُ، مَالِكُ الْمُلِكِ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، الْوَالِي، الْمُتَعَالِي الْمُقْسِطُ، الْجَامِعُ، الْغَنِيُّ، الْمُغْنِي، الرَّافِعُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ، الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ " وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَانِعُ بَدَلَ قَوْلِهِ الرَّافِعُ، وَقَالَ: الْوَالِي الْمُتَعَالِي عَقِبَ قَوْلِهِ: الْبَاطِنُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ -: " وَذَكَرَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ قَوْلَهُ: " مَنْ أَحْصَاهَا دخل الجنة " يُرِيدُ مَنْ عَلِمَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ اسْمًا لِلذَّاتِ، وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ اسْمًا لِصِفَاتِ الذَّاتِ وَثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ اسْمًا لِلْفِعْلِ "

  3. شعب الإيمان 102لا حكم مسجّل

    قَوْلِهِ تَعَالَى {تَبَارَكَ} [الأعراف: 54] فَقَالَ: " ارْتَفَعَ وَعَلَا " فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَدِلَّةِ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي حَدَثِ الْعَالَمِ الْعَالَمُ عِبَارَةُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ اللهِ هُوَ جُمْلَةُ الْأَجْسَامِ وَالْأَعْرَاضِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَوْجُودٌ عَنْ عَدَمٍ بِإِيجَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاخْتِرَاعِهِ إِيَّاهُ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [الروم: 27] وَسُئِلَ نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ بَدْءِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ " كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ " ثُمَّ ذَكَرَ الْخَلْقَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ فِي الْعَقْلِ دَلِيلٌ عَلَى حَدَثِ الْأَجْسَامِ؟ قِيلَ: نَعَمْ وَقَدْ وَجَدْنَا الْأَجْسَامَ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الْحَوَادِثِ الْمُتَعَاقِبَةِ عَلَيْهَا كَالِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ وَالسُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ وَالْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالْأَرَايِحِ وَمَا لَمْ يَنْفَكَّ مِنَ الْحَوَادِثِ وَلَمْ يَسْبِقْهَا مُحْدَثٌ مِثْلُهَا وَإِنْ قَالَ: وَهَلْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حَدَثِ الْأَعْرَاضِ؟ قِيلَ: نَعَمْ قَدْ وَجَدْنَاهَا تَتَضَادُّ فِي الْوُجُودِ وَلَا يَصِحُّ وُجُودُ جَمِيعِهَا مَعًا فِي مَحَلٍّ فَثَبَتَ أَنَّ بَعْضَهَا يَبْطُلُ بِبَعْضٍ وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْبُطْلَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا، لِأَنَّ الْقَدِيمَ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَصِحُّ عَلَيْهِ الْعَدَمُ فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَوَادِثَ لَابُدَّ لَهَا مِنْ مُحْدِثٍ؟ قِيلَ: نَعَمْ حَقِيقَةُ الْمُحْدَثِ مَا وُجِدَ عَنْ عَدَمٍ وَلَوْلَا أَنَّ مَوْجُودًا أَوْجَدَهُ لَمْ يَكُنْ وُجُودُهُ أَوْلَى مِنْ عَدَمِهِ وَيَتَقَدَّمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَوْلَا أَنَّ مُقَدِّمًا قَدَّمَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ حُدُوثُهُ مُتَقَدِّمًا أَوْلَى مِنْ حُدُوثِهِ مُتَأَخِّرًا وَكَذَلِكَ وُجُودُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضِ الْهَيْئَاتِ الْمَخْصُوصَةِ يَدُلُّ عَلَى جَاعِلٍ خَصَّهُ بِتلكَ لَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ بَعْضُ الْهَيْئَاتِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَلِأَنَّا نُشَاهِدُ الْأَجْسَامَ يَنتقَّلُ أَسْبَابُهَا، وَتَتَبَدَّلُ أَحْوَالُهَا فَلَوْلَا أَنَّ مُنْقِلًا نَقَلَهَا، لَمْ يَكُنِ انْتِقَالُهَا أَوْلَى مِنْ بَقَائِهَا عليها وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَعَلُّقَهَا بِمَنْ نَقَلَهَا، وَحَاجَتَهَا إِلَى مَنْ غَيَّرَهَا، وأَنَّهَا مَصْنُوعَةٌ، وَأَنَّ لَهَا صَانِعًا غَيْرَهَا، وَنَحْنُ نُصَوِّرُهُ فِي الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي غَايَةِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، بَإِنَّهُ كَانَ نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظَامًا وَلَحْمًا وَدَمًا وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ نَفْسَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، لِأَنَّا نَرَاهُ فِي حَالٍ كَمَالِ قُوَّتِهِ وَتَمَامِ عَقْلِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْدِثُ لِنَفْسِهِ سَمْعًا وَلَا بَصَرًا، وَلَا أَنْ يَخْلُقَ لِنَفْسِهِ جَارِحَةً، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ تَكَامُلِهِ وَاجْتِمَاعِ قُوَّتِهِ عَنْ ذَلِكَ أَعْجَزُ. وَقَدْ رَأَيْنَاهُ طِفْلًا ثُمَّ شَابًّا، ثُمَّ كَهْلًا ثُمَّ شَيْخًا. وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ نَفْسَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نَاقِلًا نَقَلَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَدَبَّرَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُطْنَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَوَّلَ غَزْلًا مَفْتُولًا ثُمَّ ثَوْبًا مَنْسُوجًا مِنْ غَيْرِ صَانِعٍ وَلَا مُدَبِّرٍ، وَالطِّينَ وَالْمَاءَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَا بِنَاءً مُشَيَّدًا مِنْ غَيْرِ بَانٍ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ صَانِعٌ لَا صُنْعَ لَهُ. لَا يَجُوزُ صُنْعٌ إلَا مِنْ صَانِعٍ. وَقَدْ نَبَّهَنَا اللهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِبَرِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ، وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ}. وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَنْ لَكُمْ بِأَنَّ أَثَرَ الصُّنْعِ مَوْجُودٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ الْحَلِيمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - قِيلَ لَهُ إِنَّ السَّمَاءَ جِسْمٌ مَحْدُودٌ مُتَنَاهٍ، فَالْمَحْدُودُ الْمُتَنَاهِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا، لِأَنَّ الْقَدِيمَ هُوَ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَا سَبَبَ لِوُجُودِهِ، وَمَا لَا سَبَبَ لِوُجُودِهِ، فَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِهَايَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وُجُودُهُ إِلَى تِلْكَ النِّهَايَةِ أَوْلَى مِنْ وُجُودِهِ دُونَهَا، أَوْ وَرَائهَا، ولِأَنَّ الْمُتَنَاهِيَ لَا يَكُونُ خَالِصَ الْوُجُودِ لِأَنَّهُ إِلَى نِهَايَتِهِ يَكُونُ مَوْجُودًا، ثُمَّ يَكُونُ وَرَاءَ نِهَايَتِهِ مَعْدُومًا، وَالْقَدِيمُ لَا يُعْدَمُ. فَصَحَّ أَنَّ الْمُتَنَاهِيَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا، وَالسَّمَاءُ مُتَنَاهِيَةٌ، فَثَبَتَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَدِيمٍ، فَإِنْ قِيلَ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا مُتَنَاهِيَةٌ؟ قِيلَ: الدَّلِيلُ عَلَى ذلك أَنَّهَا مُتَنَاهِيَةٌ عِيَانًا مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي تَلِينَا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُتَنَاهِيَةٌ مِنَ الْجِهَاتِ الَّتِي لا نَرَاهَا ولَا نُشَاهِدُها، لِأَنَّ تَنَاهِيَهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ قَدْ أَوْجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ مَا يَلِينَا مِنْهَا قَدِيمًا مَوْجُودًا إِلَّا بِسَبَبٍ، فَصَحَّ، أَنَّ مَا لَا تَلِينَا مِنْهَا فَهِيَ كَذَلِكَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ، وَاحِدٌ بَعْضُهُ قَدِيمٌ وَبَعْضُهُ غَيْرَ قَدِيمٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّ السَّمَاءَ جِسْمٌ ذُو أَجْزَاءٍ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مَحْدُودٌ مُتَنَاهٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهَا مَحْدُودٌ مُتَنَاهٍ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ - " وَمَا قُلْتُهُ فِي السَّمَاءِ فَهُوَ فِي الْأَرْضِ مِثْلُهُ وَأَبَيْنُ، لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ تَقْبَلُ فِي الْعَيَانِ أَنْوَاعًا مِنَ الِاسْتِحَالَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ وَالْهَوَاءُ لِأَنَّ أَجْزَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَجْتَمِعُ مَرَّةً، وَيَفْتَرِقُ أُخْرَى، وَيَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، فَصَارَ حُكْمُهَا حُكْمَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَجْسَامِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي الْحَاجَةِ إِلَى مُغَيِّرٍ غَيَّرَهَا، وَنَاقِلٍ نَقَلَهَا، وَهُوَ الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ " قَالَ: الْبَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ فِي الْعَقْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُحْدِثَهَا وَاحِدٌ؟ قِيلَ: نَعَمْ وَهُوَ اسْتِغْنَاءُ الْجَمِيعِ فِي حُدُثِهِ بِمُحْدِثٍ وَاحِدٍ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَا يَنْفَصِلُ مِنْهَا عَدَدٌ مِنْ عَدَدٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَالَمِ صَانِعَانِ لَكَانَ لَا يَجْرِي تَدْبِيرُهُمَا عَلَى نَظْمٍ، وَلَّا يتسق عَلَى أَحْكَامٍ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهَ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ} [الأنبياء: 22]. وَلَكَانَ الْعَجْزُ يَلْحَقُهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا إِحْيَاءَ جِسْمٍ، أَرَادَ الْآخَرُ إِمَاتَتَهُ، كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَتِمَّ مُرَادُهُمَا، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ، أَوْ لَا يَتِمُّ مُرَادُهُمَا، أَوْ مُرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ، وَمَنْ لَمْ يَتِمَّ مُرَادُهُ كَانَ عَاجِزًا، وَالْعَاجِزُ لَا يَكُونُ إِلَهًا ولا قَدِيمًا، وَبعِبَارَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ حَالَ الِاثْنَيْنِ لَا يَخْلُو مِنْ صِحَّةِ الْمُخَالَفَةِ، أَوْ تَعَذُّرِ الْمُنَازَعَةِ، فَإِنْ صَحَّتِ الْمُخَالَفَةُ، كَانَ الْمَمْنُوعُ مِنَ الْمُرَادِ مَوْصُوفًا بِالْقَهْرِ، وَإِنْ تَعَذَّرَتِ الْمُنَازَعَةُ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْصُوفًا بِالنَّقْصِ وَالْعَجْزِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ التَّشبِيَهِ، وَقَدْ دَعَانَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى تَوْحِيدِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ بِمَا أَرَانَا مِنَ الْآيَاتِ، وَأَوْضَحَ لَنَا مِنَ الدَّلَالَاتِ، فَقَالَ عَزَّ وجل: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]. قَرَأَهَا إِلَى قَوْلِهِ: {لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] إِلَى سَائِرِ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ مِنَ الدَّلَالَاتِ عَلَى صُنْعِهِ وَتَوْحِيدِهِ "

  4. شعب الإيمان 103لا حكم مسجّل

    فِي قَوْلِهِ: " {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَجِبَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} الْآيَةَ يَقُولُ: إِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ {لَآيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] "

  5. شعب الإيمان 104لا حكم مسجّل

    قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ:" [البحر المتقارب] فَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَـ... ـهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ جَاحِدُ؟ وَلِلَّهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ... وَتَسْكِينَةٍ أَبَدًا شَاهِدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ" وَيُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ

  6. شعب الإيمان 105لا حكم مسجّل

    يَقُولُ: حَكَى جَدِّي فِي كُتُبِهِ عَنْ شُيُوخِهِ، أَنَّ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ قَاسِمٍ" جَاءَ إِلَى دُكَّانِ سَقِيفَةِ الْوَرَّاقِ فَجَلَسَ وَتَحَدَّثَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى دَفْتَرٍ فَكَتَبَ فِي ظَهْرِهِ: [البحر المتقارب] فَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَـ... ـهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ وَلِلَّهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ... وَتَسْكِينَةٍ أَبَدًا شَاهِدُ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَنَهَضَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ أَبُو نُوَاسٍ فَجَلَسَ وَتَحَدَّثَ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ذَلِكَ الدَّفْتَرِ، فَقَالَ: أَحْسَنَ قَاتَلَهُ اللهُ، وَاللهِ لَوَدِدْتُهُ لِي بِجَمِيعِ مَا قُلْتُهُ لِمَنْ هِيَ؟ قُلْت: لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ فَقَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ أَبُو نُوَاسٍ الدَّفْتَرَ، فَكَتَبَ: [البحر المجتث] سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْخَلْـ... ـقَ مِنْ ضَعِيفٍ مَهِينٍ يَسُوقُهُ مِنْ قَرَارٍ... إِلَى قَرَارٍ مَكِينٍ يَحُوزُ شَيْئًا فَشَيْئًا... فِي الْحُجُبِ دُونَ الْعُيُونِ حَتَّى بَدَتْ حَرَكَاتٌ... مَخْلُوقَةٌ مِنْ سُكُونٍ فَلَمَّا عَادَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ نَظَرَ فِيهِ فَقَالَ أَحْسَنَ قَاتَلَهُ اللهُ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا لِي بِجَمِيعِ مَا قُلْتُ وَمَا أَقُولُ، لِمَنْ هِيَ؟ فَقُلْنَا: لِأَبِي نُوَاسٍ فَقَالَ: الشَّيْطَانُ، ثُمَّ كَتَبَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: [البحر الوافر] فَإِنْ أَكُ حَالِكًا فَالْمِسْكُ أَحْوَى... وَمَا لِسَوَادِ جِلْدِي مِنْ بَقَاءٍ وَلَكِنِّي عَنِ الْفَحْشَاءِ ناءٍ... كَبُعْدِ الْأَرْضِ عَنْ جَوِّ السَّمَاءِ"

  7. شعب الإيمان 106لا حكم مسجّل

    فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11] قَالَ: " خُلِقُوا فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، ثُمَّ صُوِّرُوا فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ "

  8. شعب الإيمان 107لا حكم مسجّل

    قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ ؓ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً فَأَمَّا الْأُذُنُ فَقِمْعٌ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَمُقِرَّةٌ لِمَا يُوعِي الْقَلْبُ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ اللهُ قَلْبَهُ وَاعِيًا "

  9. شعب الإيمان 108لا حكم مسجّل

    قَالَ: " الْقَلْبُ مَلَكٌ وَلَهُ جُنُودٌ، فَإِذَا صَلُحَ الْمَلِكُ صَلُحَتْ جُنُودُهُ، وَإِذَا فَسَدَ الْمَلِكُ فَسَدَتْ جُنُودُهُ، وَالْأُذُنَانِ قِمَعٌ، وَالْعَيْنَانِ مَسْلَحَةٌ، وَاللِّسَانُ تُرْجُمَانٌ، وَالْيَدَانِ جَنَاحَانِ، وَالرِّجْلَانِ بَرِيدَانِ، وَالْكَبِدُ رَحْمَةٌ، وَالطِّحَالُ ضَحِكٌ، وَالْكُلْيَتَانِ مَكْرٌ، وَالرِّئَةُ نَفَسٌ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: " هَكَذَا جَاءَ مَوْقُوفًا، وَمَعْنَاهُ فِي الْقَلْبِ جَاءَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا " أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ محمد النَّسَوِيِّ، حدثنا

  10. شعب الإيمان 109لا حكم مسجّل

    بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: رَفَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؓ، فَذَكَرَهُ،

  11. شعب الإيمان 110لا حكم مسجّل

    {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] قَالَ: " سَبِيلُ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ "

  12. شعب الإيمان 111لا حكم مسجّل

    {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] قَالَ: " سَبِيلُ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ " كَذَا قَالَ

  13. شعب الإيمان 112لا حكم مسجّل

    فَذَكَرَهُ

  14. شعب الإيمان 113لا حكم مسجّل

    يَقُولُ لِرَجُلٍ: " تَبَارَكَ مَنْ خَلَقَكَ فَجَعَلَكَ تُبْصِرُ بِشَحْمٍ، وَتَسْمَعُ بِعَظْمٍ، وَتَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ "

  15. شعب الإيمان 114لا حكم مسجّل

    فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} [فاطر: 1] قَالَ: " حُسْنِ الصَّوْتِ "

  16. شعب الإيمان 115لا حكم مسجّل

    فِي قَوْلِهِ: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} [فاطر: 1] قَالَ: " الْمَلَاحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ "

  17. شعب الإيمان 116لا حكم مسجّل

    قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةً لِلْعِلْمِ، وَلَوْلَا أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ أَنْطَقَ اللِّسَانَ بِالْبَيَانِ، وَافْتَتَحَهُ بِالْكَلَامِ مَا كَانَ الْإِنْسَانُ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ يُومِئُ بِالرَّأْسِ، وَيُشِيرُ بِالْيَدِ "

  18. شعب الإيمان 117لا حكم مسجّل

    قَالَ: " تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ "

  19. شعب الإيمان 118لا حكم مسجّل

    قَالَتْ: " التَّفَكُّرُ "

  20. شعب الإيمان 119لا حكم مسجّل

    قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللهِ - يَعْنِي عَظَمَتَهُ - وَلَا تتَفَكَّرُوا فِي اللهِ " هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ نَظَرٌ

  21. شعب الإيمان 120لا حكم مسجّل

    قَالَ: " جُمْلَةُ التَّوْحِيدِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ أَنْ لَا تَتَصَوَّرَ فِي وَهْمِكَ شَيْئًا إِلَّا وَاعْتَقَدْتَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَالِكُهُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَأَيْن الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَوْجُودٌ؟ قِيلَ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ أَوْجَدَ الْعَالَمَ وَأحْدَثَهُ، وَالْفِعْلُ لَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ إِلَّا مِنْ ذَوِي قُدْرَةٍ. وَالْقُدْرَةُ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا فَوَجَبَ أَنَّهَا تَقُومُ بِقَادِرٍ مَوْجُودٍ، وَلِأَنَّ اسْتِحَالَةَ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْ مَعْدُومٍ كَاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ لَا مِنْ فَاعِلٍ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ فِعْلٌ لَا مِنْ فَاعِلٍ اسْتَحَالَ فِعْلٌ مِنْ مَعْدُومٍ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ؟ قِيلَ: قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَلَوْ كَانَ مُحْدَثًا لَتَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ لَا إِلَى نِهَايَةٍ، فَالْمَوْجُودُ لَا يَنْفَكُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا، أَوْ مُحْدَثًا، فَلَمَّا فَسَدَ كَوْنُهُ مُحْدَثًا ثَبَتَ أَنَّهُ قَدِيمٌ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: قَدْ بَيَّنَا احْتِيَاجَ الْمُحْدَثَاتِ إِلَى مُقَدِّمٍ يُقَدِّمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا، وَمُؤَخِّرٍ يُؤَخِّرُ مَا تَأَخَّرَ مِنْهَا، وَمُخَصِّصٌ يُخَصِّصُ بَعْضَهَا بِبَعْضِ، الْهَيْئَاتِ دُونَ بَعْضٍ، فَلَوْ كَانَ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا مُشَارِكًا لَهَا فِي الْحُدُوثِ لَشَارَكَهَا فِي الْحَاجَةِ إِلَى الْمُقَدِّمِ، والْمُؤَخِّرِ والْمُخَصِّصِ، وَلَوْ كَانَ بِهَذَا الْوَصْفِ لَاقْتَضَى كُلٌّ مُحْدِثًا قَبْلَهُ، وَيَسْتَحِيلُ وُجُودُ مُحْدَثَاتِ، وَاحِدٍ قَبْلَ وَاحِدٍ لَا إِلَى أَوَّلٍ لِاسْتِحَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحُدُوثِ، وَنَفْيِ الِابْتِدَاءِ فَثَبَتَ أَنَّهُ قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَلَا جَوْهَرٍ، لَا عَرَضٍ قِيلَ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا لَكَانَ مُؤَلَّفًا. وَالْمُؤَلَّفُ شَيْئَانِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ولَا يَحْتَمِلُ التَّأْلِيفِ، وَلَيْسَ بِجَوْهَرٍ لِأَنَّ الْجَوْهَرَ هُوَ الْحَامِلُ لِلْأَعْرَاضِ، الْمُقَابِلُ لِلْمُتَضَادَّاتِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى حُدُوثِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ تَعَالَى قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ، وَلَيْسَ بِعَرَضٍ لِأَنَّ الْعَرَضَ لَا يَصِحُّ بَقَاؤُهُ، وَلَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، - وَهُوَ - سُبْحَانَهُ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا، فَلَا يَصِحُّ عَدَمُهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَ الْقَدِيمُ سُبْحَانَهُ شَيْئًا لَا كَالْأَشْيَاءِ، مَا أَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ جِسْمًا لَا كَالْأَجْسَامِ؟ قِيلَ لَهُ: لَوْ لَزِمَ ذَلِكَ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ صُورَةً لَا كَالصُّوَرِ، وَجَسَدًا لَا كَالْأَجْسَادِ، وَجَوْهَرًا لَا كَالْجَوَاهِرِ، فَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ، لَمْ يَلْزَمْ هَذَا. وَبَعْدُ: فَإِنَّ الشَّيْءَ سِمَةٌ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، وَقَدْ سَمَّى اللهُ - سُبْحَانَهُ - نَفْسَهُ شَيْئًا، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً؟ قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}، وَلَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ جِسْمًا، وَلَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، قال اللهَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا، وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180]، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْمَصْنُوعَاتِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْوَهْمِ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَشْبَهَهَا لَجَازَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا يَجُوزُ عَلَى الْمَصْنُوعَاتِ مِنْ سِمَاتِ النَّقْصِ وَأَمَارَاتِ الْحَدَثِ، وَالْحَاجَةِ إِلَى مُحْدِثٍ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَهُ، فَوَجَبَ أَنَّهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وَلِأَنَّا نَجِدُ كُلَّ صَنْعَةٍ فِيمَا بَيْنَنَا لَا تُشْبِهُ صَانِعَهَا كَالْكِتَابَةِ لَا تُشْبِهُ الْكَاتِبَ، وَالْبِنَاءِ لَا يُشْبِهُ الْبَانِيَ، فَدَلَّ مَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا غَابَ عَنَّا، وَعَلِمْنَا أَنَّ صَنْعَةَ الْبَارِي لَا تُشْبِهُهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، مُسْتَغْنٍ عَنْ غَيْرِهِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ خَلاف هَذَا الْوَصْفِ يُوجِبُ حَاجَتَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَالْحَاجَةُ دَلِيلُ الْحَدَثِ لِأَنَّهَا تَكُونُ إِلَى وَقْتٍ، ثُمَّ تَبْطُلُ بِحُدُوثِ ضِدِّهَا، وَمَا جَازَ دُخُولُ الْحَوَادِثِ عَلَيْهِ كَانَ مُحْدَثًا مِثْلَهَا، وَقَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى قِدَمِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ عَالِمٌ قَادِرٌ؟ قِيلَ: ظُهُورُ فِعْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى حَيَاتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْ مَيِّتٍ، وَلَا عَاجِزٍ، وَلَا جَاهِلٍ بِهِ، فدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ بِخِلَافِ وَصْفِ مَنْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ إِلَّا وَهُوَ حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مُرِيدٌ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ حَيٌّ، عَالِمٌ لَيْسَ بِمُكْرَهٍ، وَلَا مَغْلُوبٍ، وَلَا بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلُّ حَيٍّ خَلَا مِمَّا يُضَادَّ الْعِلْمَ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ آفَةٌ تُخْرِجُهُ مِنَ الْإِرَادَةِ كَانَ مُرِيدًا مُخْتَارًا قَاصِدًا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ حَيٌّ، وَيَسْتَحِيلُ وُجُودُ حَيٍّ يَتَعَرَّى عَنِ الْوَصْفِ بِمَا يُدْرِكُ الْمَسْمُوعَ، وَالْمَرْئِيَّ، أَوْ بِالْآفَةِ الْمَانِعَةِ مِنْهُ، وَيَسْتَحِيلُ تَخْصِيصُهُ مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ، بِالْآفَةِ لِأَنَّهَا مَنْعٌ، وَالْمَنْعُ يَقْتَضِي مَانِعًا وَمَمْنُوعًا، وَمَنْ كَانَ مَمْنُوعًا كَانَ مَغْلُوبًا، وَذَلِكَ صِفَةُ الْحَدَثِ، وَالْبَارِي قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ، فَهُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ حَيٌّ لَيْسَ بِسَاكِتٍ، وَلَا بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنَ الْكَلَامِ، وَكُلُّ حَيٍّ كَانَ كَذَلِكَ، كَانَ مُتَكَلِّمًا، وَلِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ لُزُومُ الْخِطَابِ، وَوُجُودُ الْأَمْرِ عَمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْكَلَامُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَكَلِّمًا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ حَيًّا، قَادِرًا، عَالِمًا، مُرِيدًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، مُتَكَلِّمًا؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكَانَ مَوْصُوفًا بِأَضْدَادِهَا مِنَ مَوْتِ، أَوْ عَجْزٍ أَوْ آفَةٍ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاسْتَحَالَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ فِعْلٌ، وَفِي صِحَّةِ الْفِعْلِ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ، قَادِرٌ، عَالِمٌ، مُرِيدٌ، سَمِيعٌ، بَصِيرٌ، مُتَكَلِّمٌ، لَهُ الْحَيَاةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ، وَالسَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالْكَلَامُ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ إِثباثُ مَوْجُودٍ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ مَعَ نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ عَنْهُ، وَحِينَ لَزِمَ إِثْبَاتُهُ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ لَزِمَ إِثْبَاتُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَهُ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255]، وَقَالَ تَعَالَى {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [طه: 98]، وَقَالَ: {وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]، أَيْ عِلْمُهُ قَدْ أَحَاطَ بِالْمَعْلُومَاتِ كُلِّهَا - إِلَى سَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَقَالَ: {إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58]. فَأَثْبَتَ الْقُوَّةَ لِنَفْسِهِ، وَهِيَ الْقُدْرَةُ، وَأَثْبَتَ الْعِلْمَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَالمٌ بِعِلْمٍ، قَادِرٌ بِقُدْرَةٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ عَالِمٌ لَا عِلْمَ لَهُ لَجَازَ عِلْمٌ لَا لعَالِمَ بِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ فَاعِلٌ لَا فِعْلَ لَهُ، لَجَازَ فِعْلٌ لَا لِفَاعِلٍ، فَلَا اسْتَحَالَ فَاعِلٌ لَا فِعْلَ لَهُ كَمَا اسْتَحَالَ فِعْلٌ لَا فَاعِلَ لَهُ، كَذَلِكَ يَسْتَحِيلُ عَالِمٌ لَا عِلْمَ لَهُ كَمَا يَسْتَحِيلُ عِلْمٌ لَا لِعَالِمٍ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي كَوْنِ الْعَالِمِ عَالِمًا لَمْ يَضُرَّ عَدَمُهُ فِي كُلِّ عَالِمٍ، حَتَّى يَصِحَّ كُلُّ عَالِمٍ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ، وَحِينَ كَانَ شَرْطًا فِي كَوْنِ بَعْضِهِمْ عَالِمًا وَجَبَ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَالِمٍ لِامْتِنَاعِ اخْتِلَافِ الْحَقَائِقِ مِنَ الْمَوْصُوفِينَ، وَلِأَنَّ إِحْكَامَ الْفِعْلِ يَمْتَنِعُ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ مِنَّا بِهِ كَمَا يَمْتَنِعُ مَعَ كَوْنِنَا غَيْرَ عَالِمِينَ بِهِ، فَكَمَا وَجَبَ اسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْمُحْكِمِينَ فِي كَوْنِهِمْ عُلَمَاءَ، كَذَلِكَ يَجِبُ اسْتِوَاءُهُمْ فِي كَوْنِ الْعِلْمِ لَهُمْ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ مِنْ غَيْرِ ذِي عِلْمٍ بِهِ مِنَّا كَاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ مِنْ غَيْرِ عَالِمٍ بِهِ مِنَّا، وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ مَا يَعْلَمُ بِهِ الْعَالِمُ، وَبِعَدَمِهِ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ عَالِمًا، فَلَوْ كَانَ الْقَدِيمُ عَالِمًا بِنَفْسِهِ كَانَتْ نَفْسُهُ عِلْمًا لَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ، فَإِنْ عَارَضُوا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآيَاتِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] قُلْنَا: لَسْنَا نَقُولُ: إِنَّ اللهَ ذُو عِلْمٍ عَلَى التَّنْكِيرِ، وَإِنَّمَا نَقُولُ: إِنَّهُ ذُو الْعِلْمِ عَلَى التَّعْرِيفِ كَمَا نَقُولُ: إِنَّهُ ذُو الْجَلَالِ، وَالْإِكْرَامِ عَلَى التَّعْرِيفِ، وَلَا نَقُولُ إِنَّهُ ذُو جَلَالٍ وَإِكْرَامٍ عَلَى التَّنْكِيرِ فَمَعْنَى الْآيَةِ إِذًا: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ مُحْدَثٍ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، فَإِنْ قَالُوا: فَيَقُولُونَ: إِنَّ عِلْمَهُ قَدِيمٌ وَهُوَ قَدِيمٌ. قِيلَ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ لَا يَقُولُ ذَلِكَ مَعَ إِثْبَاتِهِ لَهُ أَزَلِيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ بِهِ الِاشْتِبَاهُ لِأَنَّ الْقَدِيمَ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي وُجُودِهِ بِشَرْطِ الْمُبَالَغَةِ، وَالْتَقَدِّمُ فِي الْوُجُودِ هُوَ الْوُجُودُ، وَالْوُجُودُ لَا يُوجِبُ الِاشْتِبَاهَ عِنْدَ أَحَدٍ، فَكَذَلِكَ الْتَقَدِّمُ فِي الْوُجُودِ لَا يُوجِبُ الِاشْتِبَاهَ، وَلِأَنَّ الْقِدَمَ وَصْفٌ مُشْتَرَكٌ يُقَالُ: شَيْخٌ قَدِيمٌ، وَبِنَاءٌ قَدِيمٌ، وَعِرْجُونٌ قَدِيمٌ، فَالِاشْتِبَاهُ لَا يَقَعُ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْوَصْفِ الْمُشْتَرَكِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ يَقَعُ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْقِدَمِ، لَكَانَ يَقَعُ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْحَدَثِ، فَلَمَّا لَمْ يَقَعْ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْحَدَثِ، لَمْ يَقَعْ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْقِدَمِ، وَلِأَنَّ عِنْدَنَا حَقِيقَةَ الْمُشْتَبِهِينَ هُمَا الْغَيْرَانِ اللَّذَانِ يَجُوزُ عَلَى أَحَدِهِمَا جَمِيعُ مَا يَجُوزُ عَلَى صَاحِبِهِ وَينُوبُ مَنَابَهُ، وَصِفَاتُ اللهِ تَعَالَى لَيْسَتْ بِأَغْيَارٍ لَهُ، فَإِنْ قَالُوا: لَوْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ أوْ بَعْضَهُ قِيلَ: هَذِهِ دَعْوَى بَلْ مَا يُنْكِرُ مِنْ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُوَ هُوَ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ عَالِمًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: غَيْرُهُ لِاسْتِحَالَةِ مُفَارَقَتِهِ لَهُ، وَمَعْنَى الْغَيْرَيْنِ مَا لَا يَسْتَحِيلُ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ بِوَجْهٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بَعْضُهُ إِذْ لَيْسَ الْمَوْصُوفُ بِهِ مُتَبَعِّضًا، فَإِنْ قَالَ: لَوْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ لَكَانَ عَرَضًا مُكْتَسَبًا، أَوْ مُضْطَرًا إِلَيْهِ، وَكَانَ اعْتِقَادًا مِنْ جِنْسِ عُلُومِنَا لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْعِلْمِ الْمَعْقُولِ، قِيلَ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَمْ يَكُنْ عِلْمًا لِأَنَّهُ عَرَضٌ أَوْ بِصِفَةٍ مِمَّا ذَكَرْتُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ عِلْمًا لِأَنَّ الْعِالْمَ بِهِ يُعْلَمٌ، ثُمَّ يُنْظرُّ فَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ مُحْدَثًا كَانَ عِلْمُهُ عَرَضًا مُكْتَسَبًا، أَوْ مُضْطَرًا إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدَثًا لَمْ يَصِحَّ وَصْفُهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَثَ، وَلَمَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ، وَلَا مُكْتَسِبٍ وَلَا مُضْطَرٍّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُمْ، فَإِنْ قَالُوا: لَوْ كَانَ عَالِمًا بِعِلْمٍ لَكَانَ مُحْتَاجًا إِلَى عِلْمِهِ قِيلَ: لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الْحَاجَةُ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ، لَيْسَ عِلْمُهُ، وَلَا سَائِرُ صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ أَغْيَارًا لَهُ، وَلَا أَبْعَاضًا حَتَّى يَصِحَّ وَصْفُهُ بِالْحَاجَةِ إِلَى غَيْرِهِ أَوْ إِلَى بَعْضِهِ، فَإِنْ قَالُوا: فَيَقُولُونَ إِنَّ عِلْمَهُ عِلْمٌ بِكُلِّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُعْلَمَ قِيلَ: كَذَلِكَ نَقُولُ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى عِلْمَهُ، فَقَالَ: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]، وَأَمَّا غَيْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكُلِّ مَعْلُومٍ، فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ، فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَجِبُ كَوْنُهُ عَالِمًا بِكُلِّ مَعْلُومٍ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ عِلْمًا بِكُلِّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُعْلَمَ. وَالْكَلَامُ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ كَالْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ، وَلَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ يُجَاوِرُهُ لِأَنَّ الْمُجَاوَرَةَ تَقْتَضِي الْمُمَاسَّةَ، أَوِ الْمُقَارَبَةَ فِي الْمَكَانِ، وَذَلِكَ صِفَةُ للْأَجْسَامِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْحَوَادِثِ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّهَا تَحُلُّهُ لِأَنَّ الْحُلُولَ يَقْتَضِي الْمُجَاوَرَةَ، وَقَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى بُطْلَانِهَا، وَلَا يُقَالُ: إِنَّهَا تُخَالِفُهُ أَوْ تُفَارِقُهُ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ، وَالْمُخَالَفَةَ فَرْعٌ لِلْغَيْرِيَّةِ، وَالتَّغَايُرِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ صِفَاتِهِ مُحَالٌ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّهُ مِلْكُهُ لِأَنَّ مَا يُمْلَكُ يَصِحُّ أَنْ يُفْعَلَ، وَصِفَاتُهُ أَزَلِيَّةٌ لَا يَصِحُّ أَنْ تُفْعَلَ، وَلَا يُقَالُ: فِي صِفَاتِ ذَاتِهِ إِنَّهَا فِي أَنْفُسِهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَلَا مُتَّفِقَةٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُتَغَايِرَةٍ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّهَا مَعَ اللهِ أَوْ فِي اللهِ بَلْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِذَاتِهِ قَائِمَةٌ بِهِ لَمْ يَزَلْ كان مَوْصُوفًا بِهَا، وَلَا يَزَالُ هُوَ مَوْصُوفًا بِهَا. وَلِلَّهِ تَعَالَى صِفَاتٌ خَبَرِيَّةٌ مِنْهَا الْوَجْهُ وَالْيَدُ. وطَرِيقُ إِثْبَاتِهَا وُرُودُ خَبَرِ الصَّادِقِ بِهَا فَنُثْبِتُهَا وَلَا نُكَيِّفُهَا. وَأَمَّا صِفَاتُ الْفِعْلِ: كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَإِنَّهَا أَغْيَارٌ، وَهِيَ فِيمَا لَا يَزَالُ، وَلَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِهَا فِي الْأَزَلِ، وَأَبَى الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنْ يَقُولُوا: فِي اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ خَالِقًا وَرَازِقًا، وَلَكِنْ يَقُولُونَ: خَالِقُنَا لَمْ يَزَلْ، وَرَازِقُنَا لَمْ يَزَلْ، قَادِرًا عَلَى الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ فِي الْأَزَلِ، ثُمَّ خَلَقَ، وَإِذَا سُمِّيَ خَالِقًا بَعْدَ وُجُودِ الْخَلْقِ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ تَغَيُّرًا فِي ذَاتِهِ، كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا سُمِّيَ أَبًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يُسَمَّ أَبًا، لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ تَغَيُّرًا فِي نَفْسِهِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجُوزُ الْقَوْلُ بأنه لَمْ يَزَلْ خَالِقًا رَازِقًا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَيَخْلُقُ وَسَيَرْزُقُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "

  22. شعب الإيمان 121لا حكم مسجّل

    فِي قَوْلِهِ: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] " هَلْ تَعْلَمُ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مَثَلًا، أَوْ شَبَهًا "

  23. شعب الإيمان 122لا حكم مسجّل

    فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] قَالَ: " لَيْسَ أَحَدٌ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ غَيْرَهُ "

  24. شعب الإيمان 88لا حكم مسجّل

    قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ فَرْضٌ تَجْمَعُ الِاعْتِقَادَ بِالْقَلْبِ، وَالِاعْتِرَافَ بِاللِّسَانِ، وَالِاعْتِقَادُ وَالْإِقْرَارُ، وَإِنْ كَانَا عَمَلَيْنِ يُعْمَلَانِ بِجَارِحَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، فَإِنَّ نَوْعَ الْعَمَلِ وَاحِدٌ وَالْمَنْسُوبُ مِنْهُ إِلَى الْقَلْبِ هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَى اللِّسَانِ، وَالْمَنْسُوبُ إِلَى اللِّسَانِ هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْقَلْبِ كَمَا أَنَّ الْمَكْتُوبَ - مِمَّا جَمَعَ بَيْنَ كَتْبِهِ وَقَوْلِهِ - هُوَ الْمَقُولُ وَالْمَقُولُ هُوَ الْمَكْتُوبُ " قَالَ: " وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ بِالِاعْتِقَادِ، وَالْإِقْرَارِ مَجْمُوعُ عِدَّةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا إِثْبَاتُ الْبَارِئِ جَلَّ جَلَالُهُ لِيَقَعَ بِهِ مُفَارَقَةُ التَّعْطِيلِ، وَالثَّانِي: إِثْبَاتُ وَحْدَانِيَّتِهِ لِتَقَعَ بِهِ الْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَالثَّالِثُ: إِثْبَاتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ لِيَقَعَ بِهِ الْبَرَاءَةُ مِنَ التَّشْبِيهِ، وَالرَّابِعُ: إِثْبَاتُ أَنَّ وُجُودَ كُلِّ مَا سِوَاهُ كَانَ مَعْدُومًا مِنْ قَبْلِ إِبْدَاعِهِ لَهُ وَاخْتِرَاعِهِ إِيَّاهُ لِيَقَعَ بِهِ الْبَرَاءَةُ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ وَالْخَامِسُ: إِثْبَاتُ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ مَا أَبْدَعَ، وَمُصَرِّفُهُ عَلَى مَا يَشَاءُ لِيَقَعَ بِهِ الْبَرَاءَةُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِالطَّبَائِعِ، أَوْ تَدْبِيرِ الْكَوَاكِبِ أَوْ تَدْبِيرِ الْمَلَائِكَةِ، فَأَمَّا الْبَرَاءَةُ بِإِثْبَاتِ الْبَارِئِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَالِاعْتِرَافُ لَهُ بِالْوُجُودِ مِنْ مَعَانِي التَّعْطِيلِ فَلِأَنَّ قَوْمًا ضَلُّوا عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَكَفَرُوا، وَأَلْحَدُوا، وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَا فَاعِلَ لِهَذَا الْعَالَمِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَا مَوْجُودَ إِلَّا الْمَحْسُوسَاتُ، وَلَيْسَ وَرَاءَهَا شَيْءٌ، وَأَنَّ الْكَوَائِنَ وَالْحَوادِثَ إِنَّمَا تَكُونُ وَتَحْدُثُ مِنْ قِبَلِ الطَّبَائِعِ الَّتِي فِي الْعَنَاصِرِ وَهِيَ: الْمَاءُ، وَالنَّارُ، وَالْهَوَاءُ، وَالْأَرْضُ، وَلَا مُدَبِّرَ لِلْعَالَمِ يَكُونُ مَا يَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ وَصُنْعِهِ، فَإِذْ أَثْبَتَ الْمُثْبِتُ لِلْعَالَمِ إِلَهًا، وَنَسَبَ الْفِعْلَ وَالصُّنْعَ إِلَيْهِ فَقَدْ فَارَقَ لْإِلْحَادَ التَّعْطِيلَ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَذَاهِبَ الْمُلْحِدِينَ، وَالْقَائِلُونُ بِهِ يُسَمِّيهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِلْحَادِ الْفِرْقَةَ الْمُتَجَاهِلَةِ وَيَدْعُونَهُمْ غَيْرَ الْفَلَاسِفَةِ، أَمَا الْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ بِإِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ فَلِأَنَّ قَوْمًا ادَّعَوْا فَاعِلَيْنِ وَزَعَمُوا أَنَّ أَحَدَهُمَا يَفْعَلُ الْخَيْرَ، وَالْآخَرَ يَفْعَلُ الشَّرَّ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ بَدْءَ الْخَلْقِ كَانَ مِنَ النَّفْسِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقَعُ مِنْهَا لَا عَلَى سَبِيلِ السَّدَادِ، وَالْحِكْمَةِ فَأَخَذَ الْبَارِئُ عَلَى يَدِهَا، وَعَمَدَ إِلَى مَادَّةٍ قَدِيمَةٍ كَانَتْ مَوْجُودَةً مَعَهُ لَمْ تَزَلْ، فَرَكَّبَ مِنْهَا هَذَا الْعَالَمَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ السَّدَادِ وَالْحِكْمَةِ، فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُثْبِتُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحده وَلَا خَالِقَ سِوَاهُ وَلَا قَدِيمَ غَيْرُهُ فَقَدِ انْتَفَى عَنْ قَوْلِ التَّشْرِيكِ الَّذِي هُوَ فِي الْبُطْلَانِ وَوُجُوبِ اسْمِ الْكُفْرِ لِقَائِلِهِ كَالْإِلْحَادِ وَالتَّعْطِيلِ، وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ مِنَ التَّشْبِيهِ بِإِثْبَاتِ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ، فَلِأَنَّ قَوْمًا زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ فَوَصَفُوا الْبَارِئَ - جَلَّ وَعَزَّ - بِبَعْضِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ جَوْهَرٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ جِسْمٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَرْشِ قَاعِدًا كَمَا يَكُونُ الْمَلِكُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ اسْمِ الْكُفْرِ لِقَائِلِهِ كَالتَّعْطِيلِ وَالتَّشْرِيكِ، فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُثْبِتُ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ فَقَدِ انْتَفَى التَّشْبِيهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَوْهَرًا أَوْ عَرَضًا لَجَازَ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى سَائِرِ الْجَوَاهِرِ، وَالْأَعْرَاضِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ جَوْهَرًا، وَلَا عَرَضًا لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْجَوَاهِرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا جَوَاهِرُ كَالتَّأْلِيفِ وَالتَّجْسِيمِ وشَغْلِ الْأَمْكِنَةِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَلَا مَا يَجُوزُ عَلَى الْأَعْرَاضِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا أَعْرَاضٌ كَالْحُدُوثِ وَعَدَمِ الْبَقَاءِ، وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ مِنَ التَّعْطِيلِ بِإِثْبَاتِ أَنَّهُ مُبْدِعٌ كُلَّ شَيْءٍ سِوَاهُ فَلِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَوَائِلِ خَالَفُوا الْمُعَطِّلَةَ، ثُمَّ خُذِلُوا عَنْ بُلُوغِ الْحَقِّ فَقَالُوا: إِنَّ الْبَارِئَ مَوْجُودٌ غَيْرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ، وَسَبَبٌ لَهَا بِمَعْنَى أَنَّ وُجُودَهُ اقْتَضَى وُجُودَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى تَرْتِيبٍ لَهُمْ يَذْكُرُونَهُ، وَأَنَّ الْمَعْلُولُ إِذَا كَانَ لَا يُفَارِقُ الْعِلَّةَ فَوَاجِبٌ إِذَا كَانَ الْبَارِئُ لَمْ يَزَلْ أَنْ يَكُونَ مَادَّةَ هَذَا الْعَالَمِ لَمْ تَزَلْ مَعَهُ، فَمَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ الْمُبْدِعُ الْمُوجِدُ الْمُحْدِثُ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ مِنْ جَوْهَرٍ، وَعَرَضٍ بِاخْتِيَارِهِ وَإِرَادَتِهِ الْمُخْتَرِعُ لَهَا لَا مِنْ أَصْلٍ فَقَدِ انْتَفَى عَنْ قَوْلِهِ التَّعْلِيلُ الَّذِي هُوَ فِي وُجُوبِ اسْمِ الْكُفْرِ لِقَائِلِهِ كَالتَّعْطِيلِ، وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ مِنَ الشَّرِيكِ فِي التَّدْبِيرِ بِإِثْبَاتِ أَنَّهُ لَا مُدَبِّرَ لِشَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودِاتِ إِلَّا اللهُ فَلِأَنَّ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُدَبِّرُ الْعَالَمَ وَسَمَّوْهَا آلِهَةً، وَقَدْ قَالَ اللهُ عز وجل لِلْمَلَائِكَةِ: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} [النازعات: 5] وَمَعْنَى الْمُدَبِّرَاتِ: الْمُنَفِّذَاتِ لِمَا دَبَّرَ اللهُ عَلَى أَيْدِيهَا كَمَا يُقَالُ لِمَنْ يُنَفِّذُ حُكْمَ اللهِ بَيْنَ الْخُصُومِ حَاكِمٌ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْكَوَاكِبَ تُدَبِّرُ مَا تَحْتَهَا وَأَنَّ كُلَّ كَائِنَةٍ، وَحَادِثَةٍ فِي الْأَرْضِ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ آثَارِ حَرَكَاتِ الْكَوَاكِبِ وَافْتِرِاقِهَا، وَاقْتِرَانِهَا، وَاتِّصَالِهَا، وَانْفِصَالِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهَا، فَمَنْ أَثْبَتَ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الْمُدَبِّرُ لِمَا أَبْدَعَ، وَلَا مُدَبِّرَ سِوَاهُ، فَقَدِ انْتَفَى عَنْ قَوْلِهِ التَّشْرِيكُ فِي التَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ فِي وُجُوبِ اسْمِ الْكُفْرِ لِقَائِلِهِ كَالتَّشْرِيكِ فِي الْقِدَمِ، أَوْ فِي الْخَلْقِ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ ضَمَّنَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَمَرَ الْمَأْمُورِينَ بِالْإِيمَانِ أَنْ يَعْتَقِدُوهَا وَيَقُولُوهَا، فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هو} " وَقَالَ: " فِيمَا ذَمَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات: 36]، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ قولوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ اسْتَكْبَرُوا، وَلَمْ يَقُولُوا: بَلْ قَالُوا: مَكَانَهَا أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ "

  25. شعب الإيمان 89لا حكم مسجّل

    أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ "

  26. شعب الإيمان 90لا حكم مسجّل

    قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ: " قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]

  27. شعب الإيمان 91لا حكم مسجّل

    قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وُسْوِسَ نَاسٌ فَكُنْتُ مِمَّنْ وُسْوِسَ، فَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ ؓ فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَلَمْ أَرُدَّ عَلَيْهِ، فَشَكَانِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ ؓ، فَجَاءَ فَقَالَ: سَلَّمَ عَلَيْكَ أَخُوكَ فَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ تَسْلِيمَهُ، وَإِنِّي عَنْ ذَلِكَ لَفِي شُغْلٍ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ ؓ: وَلِمَ؟ فَقُلْتُ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقْتُهُ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، قَالَ: قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ: " مَنْ قَبِلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ "،

  28. شعب الإيمان 92لا حكم مسجّل

    فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: " مَنْ قَبِلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي فَرَدَّهَا فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ "

  29. شعب الإيمان 93لا حكم مسجّل

    قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ "

  30. شعب الإيمان 94لا حكم مسجّل

    أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، ؓ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ مَاتَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ "

  31. شعب الإيمان 95لا حكم مسجّل

    فَذَكَرَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ مَاتَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ "

  32. شعب الإيمان 96لا حكم مسجّل

    قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ نَفَعَتْهُ يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ "

  33. شعب الإيمان 97لا حكم مسجّل

    فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَنْجَتْهُ بَدَلَ نَفَعَتْهُ

  34. شعب الإيمان 98لا حكم مسجّل

    فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ

  35. شعب الإيمان 99لا حكم مسجّل

    قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ، وَلَا فِي نُشُورِهِمْ، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَنْفُضُونَ عَنْ رُءُوسِهِمْ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ " " تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: " وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَدْ أَخْرَجْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَذَكَرْنَا انْتِظَامَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مَعَ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْعَقَائِدِ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ أَثْبَتَ اللهَ، وَنَفَى غَيْرَهُ فَخَرَجَ بِإِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَ مِنَ التَّعْطِيلِ، وَبِمَا ضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْيٍ غيره عَنِ التَّشْرِيكِ، وَأَثْبَتَ بِاسْمِ الْإِلَهِ الْإِبْدَاعَ وَالتَّدْبِيرَ، وَنَفَى عَنْهُ التَّشْبِيهَ لِأَنَّ اسْمَ الْإِلَهِ لَا يَجِبُ إِلَّا لِلْمُبْدِعِ، وَإِذَا وَقَعَ الِاعْتِرَافُ بِالْإِبْدَاعِ، فَقَدْ وَقَعَ بِالتَّدْبِيرِ لِأَنَّ الْإِيجَادَ تَدْبِيرٌ وَإِبْقَاءَهُ وَإِحْدَاثَ الْأَعْرَاضِ فِيهِ وَإِعْدَامَهُ بَعْدَ إِيجَادِهِ تَدْبِيرٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ شَبِيهٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى شَبِيهِهِ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ اسْمَ الْإِلَهِ كَمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ خَصْمُهُ الَّذِي شَبَّهَهُ بِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِلَهِ، وَالشَّبِيهَ لَا يَجْتَمِعَانِ كَمَا أَنَّ اسْمَ الْإِلَهِ، وَنَفْيَ الْإِبْدَاعِ لَا يَأْتَلِفَانِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - حَدِيثَ الْأَسَامِي، وَضَمَّ إِلَيْهَا مِنَ الْأَسَامِيَ مَا وَرَدَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَجَعَلَهَا مُنْقَسِمَةً بَيْنَ الْعَقَائِدِ الْخَمْسِ، وَنَحْنُ قَدْ نَقَلْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَضَفْنَا إِلَيْهِ مِنَ الشَّوَاهِدِ وَمَعْرِفَةِ الصِّفَاتِ، وَتَأْوِيلِ الْآيَاتِ الْمُشْكِلَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُشْتَبِهَاتِ مَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ مَنْ أَحَبَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي إِثْبَاتِ حَدَثِ الْعَالَمِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ صَانِعًا وَمُدَبِّرًا لَا شَبِيهَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ فُصُولًا حِسَانًا لَا يُمْكِنُ حَذْفُ شَيْءٍ مِنْهَا فَتَرَكْتُهَا عَلَى حَالِهَا، وَنَقَلْتُ هَهُنَا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ "