8. حَيَاةُ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتُهُ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ
لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَأَنَا الْمُقَفَّى وَأَنَا الْحَاشِرُ وَنَبِيُّ الْمَلاحِمِ
الشمائل المحمدية 367لا حكم مسجّل
« أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَأَنَا الْمُقَفِّي وَأَنَا الْحَاشِرُ وَنَبِيُّ الْمَلَاحِمِ" نوع="مرفوع"
سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئِتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بَطْنَهُ
إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نَمكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ إِنْ هُوَ إِلا التَّمْرُ وَالْمَاءُ
قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجُوعَ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَطْنِهِ عَنْ حَجَرَيْنِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ كَانَ أَحَدُهُمْ يَشُدُّ فِي بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجُهْدِ وَالضَّعْفِ الَّذِي بِهِ مِنَ الْجُوعِ
خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لا يَخْرُجُ فِيهَا وَلا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ ﷺ وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الأَنْصَارِيِّ وَكَانَ رَجُلا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالُوا لامْرَأَتِهِ أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتِ انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَفَلا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ؟ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْتَارُوا أَوْ تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَقَالَ ﷺ هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنِ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظِلٌّ بَارِدٌ وَرُطَبٌ طَيِّبٌ وَمَاءٌ بَارِدٌ فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا فَقَالَ ﷺ هَلْ لَكَ خَادِمٌ؟ قَالَ لا قَالَ فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَرْ مِنْهُمَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ اخْتَرْ لِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ حَقَّ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ إِلا بِأَنْ تَعْتِقَهُ قَالَ فَهُوَ عَتِيقٌ فَقَالَ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلا خَلِيفَةً إِلا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَبِطَانَةٌ لا تَأْلُوهُ خَبَالا وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ
قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول إني لأَوْل رَجل أَهْرَقَ دَمًا فِي سَبِيلِ اللهِ وَإِنْي لأَوْل رَجلٍ رَمَى بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ َلقَدْ رَأَيْتُنِي أغزوا فِي الْعِصَابَةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمْدٍ ﷺ مَا نَأكُلْ إلاَّ وَرَقَ الشَجَرِ وَالْحُبْلَةَ حَتَّى تَقَرَحَتْ أَشْدَاقُنَا وَإِنْ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ وَالبَعِير وَأَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يَعَزِّرُونَنِى فِي الدِّينِ لَقَدْ خِبْتُ إذَنْ وَخَسِرْت وَضَلَ عَمَلِي
وقَالَ انطلق أنت ومن معك حتى إذا كنتم في أقصى أرض العرب وأدنى بلاد أرض العجم فأقبلوا حتى إذا كانوا بالمربد وجدوا هذا المكان فقالوا ما هذه؟ هذه البصرة فسارواحتى إذا بلغوا حيال الجسر الصغير فقالوا هاهنا أمرتم فنزلوا فذكروا الحديث بطوله
لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ وَمَا لِي وَلِبِلالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا شَيْءٌ يُوَارَيِهِ إِبِطُ بِلالٍ
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْتَمِعْ عِنْدَهُ غَدَاءٌ وَلا عَشَاءٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ إِلا عَلَى ضَفَفٍ
كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَنَا جَلِيسًا وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ وَإِنَّهُ انْقَلَبَ بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا بَيْتَهُ وَدَخَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَأُتَيْنَا بِصَحْفَةٍ فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ فَلَمَّا وُضِعَتْ بَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ هَلكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ فَلا أَرَانَا أُخِّرْنَا لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا
قَالَ مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ وَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ
مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً
تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه ِﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلا بِالْقَصِيرِ وَلا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلا بِالآدَمِ وَلا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلا بِالسَّبْطِ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ
الشمائل المحمدية 385لا حكم مسجّل
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - نَحْوَهُ
قَالَ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَشْفُ السِّتَارَةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَكَادَ النَّاسُ أَنْ يَضْطَربُوا فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنِ اثْبُتُوا وَأَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ وَأَلْقَى السِّجْفَ وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
كُنْتُ مُسْنِدَةً النَّبِيَّ ﷺ إِلَى صَدْرِي أَوْ قَالَتْ إِلَى حِجْرِي فَدَعَا بِطَسْتٍ لِيَبُولَ فِيهِ ثُمَّ بِالَ فَمَاتَ
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِالْمَوْتِ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُنْكَرَاتِ أَوْ قَالَ عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ
لا أَغْبِطُ أَحَدًا بَهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ قَالَ مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ
أن أبا بكر قبل النبي ﷺ بعدما مات
أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه ووضع يديه على ساعديه وقال وانبياه واصفياه واخليلاه
لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ وَمَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا مِنَ التُّرَابِ وَإِنَا لَفِي دَفْنِهِ ﷺ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا
تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الاثْنَيْنِ
قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فَمَكَثَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ وَدُفِنَ مِنَ اللَّيْلِ
تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ
أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ حَضَرَتِ الصَّلاةُ؟ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ مُرُوا بِلالا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ للنَّاسِ أَوْ قَالَ بِالنَّاسِ قَالَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ حَضَرَتِ الصَّلاةُ؟ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ مُرُوا بِلالا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ بَكَى فَلا يَسْتَطِيعُ فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ قَالَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ مُرُوا بِلالا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ قَالَ فَأُمِرَ بِلالٌ فَأَذَّنَ وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ خِفَّةً فَقَالَ انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئِ عَلَيْهِ فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِينْكُصَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلاتَهُ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لا أَسْمَعُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ إِلا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا قَالَ وَكَانَ النَّاسُ أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ فَأَمْسَكَ النَّاسُ فَقَالُوا يَا سَالِمُ انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَادْعُهُ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَيْتُهُ أَبْكِي دَهِشًا فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قُلْتُ إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ لا أَسْمَعُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ إِلا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا فَقَالَ لِي انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَجَاءَ هُوَ وَالنَّاسُ قَدْ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْرِجُوا لِي فَأَفْرَجُوا لَهُ فَجَاءَ حَتَّى أَكَبَّ عَلَيْهِ وَمَسَّهُ فَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ قَالُوا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ نَعَمْ فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ قَالُوا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ نَعَمْ قَالُوا وَكَيْفَ؟ قَالَ يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ ثُمَّ يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ قَالُوا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُدْفَنُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ نَعَمْ قَالُوا أَينَ؟ قَالَ فِي الْمكَانِ الَّذِي قَبَضَ اللَّهُ فِيهِ رُوحَهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَغْسِلَهُ بَنُو أَبِيهِ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ فَقَالُوا انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ نُدْخِلُهُمْ مَعَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ لَهُ مِثْلُ هَذِهِ الثَّلاثِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا مَنْ هُمَا؟ قَالَ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ بَيْعَةً حَسَنَةً جَمِيلَةً
لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ كُرَبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ قَالَتْ فَاطِمَةُ وَاكَرْبَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا الْجَنَّةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ قَالَتْ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ فَأَنَا فَرَطٌ لأُمَّتِي لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي
مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلا سِلاحَهُ وَبَغْلَتَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً
جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ مَنْ يَرِثُكَ؟ فَقَالَ أَهْلِي وَوَلَدِي فَقَالَتْ مَا لِي لا أَرِثُ أَبِي؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لا نُورَثُ وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُولُهُ وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَيْهِ
أَنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا جَاءَا إِلَى عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْتَ كَذَا أَنْتَ كَذَا فَقَالَ عُمَرُ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَسَمِعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّ مَالِ نَبِيٍّ صَدَقَةٌ إِلا مَا أَطْعَمَهُ إِنَّا لا نُورَثُ؟
لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ
لا يَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ
دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ وَسَعْدٌ وَجَاءَ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَخْتَصِمَانِ فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ أَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ فَقَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ
مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وَلا شَاةً وَلا بَعِيرًا قَالَ وَأَشُكُّ فِي الْعَبْدِ وَالأَمَةِ