دليل
مسند أبي يعلى

64. المقداد بن عمرو الكندي

  1. مسند أبي يعلى 1516لا حكم مسجّل

    يَا مِقْدَادُ، خُذْ هَذِهِ فَاحْتَلِبْهَا، فَجَزِّئْهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِي، وَجُزْءًا لَكَ، وَجُزْءًا لِصَاحِبَيْكَ، فَكُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ شَرِبْتُ جُزْئِي، وَشَرِبَ صَاحِبَايَ جُزْأَيْهِمَا، وَجَعَلْتُ جُزْءَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَعْبِ، وَأَطْبَقْتُ عَلَيْهِ، فَاحْتُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ دَعَاهُ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَتَعَشَّى مَعَهُمْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا اللَّبَنِ، فَلَمْ تَزَلْ نَفْسِي تُدِيرُنِي حَتَّى قُمْتُ إِلَى الْقَعْبِ، فَشَرِبْتُ مَا فِيهِ، فَلَمَّا تَقَارَّ فِي بَطْنِي أَخَذَنِي مَا قَدُمَ، وَمَا حَدَثَ، فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: يَجِيءُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَائِعٌ ظَمْآنُ، فَيَرْفَعُ الْقَعْبَ، فَلَا يَجِدُ فِيهِ شَيْئًا، فَيَدْعُو عَلَيْكَ، فَتَسَجَّيْتُ كَأَنِّي نَائِمٌ، وَمَا كَانَ بِي نَوْمٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ، فَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً أَسْمَعَ الْيَقْظَانَ، وَلَمْ يُوقِظِ النَّائِمَ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ فِي الْقَعْبِ شَيْئًا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنَا وَاسْقِ مَنْ سَقَانَا، قَالَ: فَاغْتَنَمْتُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْنُزِ، فَأُطْعِمَهُ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَوَقَعَتْ عَلَى ضَرْعِهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ، فَحَلَبْتُ فِي الْقَعْبِ، حَتَّى امْتَلَأَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْتَسِمُ، فَقَالَ: هِيهِ بَعْضَ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْرَبْ، ثُمَّ أُخْبِرُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ شَرِبْتُ مَا بَقِيَ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَا مِقْدَادُ، هَذِهِ بَرَكَةٌ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْلِمَنِي حَتَّى نُوقِظَ صَاحِبَيْنَا، فَنَسْقِيَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْبَرَكَةِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا شَرِبْتَ أَنْتَ الْبَرَكَةَ وَأَنَا فَمَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتْ.