دليل
مسند أبي يعلى

101. رسول قيصر

  1. مسند أبي يعلى 1597لا حكم مسجّل

    إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِ كِتَابًا يُخَيِّرُهُ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُسْلِمَ وَلَهُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مُلْكِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِحَرْبٍ. قَالَ: فَجَمَعَ قَيْصَرُ بَطَارِقَتَهُ وَقِسِّيِسِيهِ فِي قَصْرِهِ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ، وَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا كَتَبَ إِلَيَّ يُخَيِّرُنِي بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسْلِمَ وَلِي مَا فِي يَدِي مِنْ مُلْكِي، وَإِمَّا أَنْ أُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ آذَنَ بِحَرْبٍ، وَقَدْ تَجِدُونَ فِيمَا تَقَرْءُونَ مِنْ كُتُبِكُمْ أَنَّهُ سَيَمْلِكُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ مِنْ مُلْكِي، فَنَخَرُوا نَخْرَةً حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ، وَقَالُوا: تُرْسِلُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، جَاءَ فِي بُرْدَيْهِ وَنَعْلَيْهِ بِالْخَرَاجِ ؟ فَقَالَ: اسْكُتُوا إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ تَمَسُّكَكُمْ بِدِينِكُمْ وَرَغْبَتَكُمْ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ابْتَغُوا لِي رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ، فَجَاءُوا بِي، فَكَتَبَ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كِتَابًا، وَقَالَ لِي: انْظُرْ مَا سَقَطَ عَنْكَ مِنْ قَوْلِهِ، فَلَا يَسْقُطْ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَهُمْ مُحْتَبُونَ بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ حَوْلَ بِئْرِ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَفْسِهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: كَتَبْتَ تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ إِذًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا سُبْحَانَ اللهِ، إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ ؟ فَكَتَبْتُهُ عَنْدِي، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّكَ رَسُولُ قَوْمٍ، فَإِنَّ لَكَ حَقًّا، وَلَكِنْ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ، قَالَ عُثْمَانُ: أَكْسُوهُ حُلَّةً صَفُورِيَّةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: عَلَيَّ ضِيَافَتُهُ. وَقَالَ لِي قَيْصَرُ فِيمَا قَالَ: انْظُرْ إِلَى ظَهْرِهِ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِّي أُرِيدُ النَّظَرَ إِلَى ظَهْرِهِ، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فِي نُغَصِ الْكَتِفِ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي كَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَأَحْرَقَ كِتَابِي، وَاللهُ مُحْرِقُهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ، فَمَزَّقَ كِتَابِي، وَاللهُ مُمَزِّقُهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى قَيْصَرَ فَرَفَعَ كِتَابِي، فَلَا يَزَالُ النَّاسُ - ذَكَرَ كَلِمَةً - مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ.