دليل

مسند البزار 2119

عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد

اعرض الإسناد

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ - يَعْنِي الْبُنَانِيَّ -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَبْصَارُنَا وَأَسْمَاعُنَا مِنَ الْجُوعِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَانْطَلَقَ بِنَا، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ فَاقْسِمُوهُ بَيْنَنَا فَكُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ وَنَرْفَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا، لَا يُوقِظُ نَائِمًا وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجَرْعَةِ. فَمَا زَالَ عَنِّي حَتَّى شَرِبْتُهَا، فَلَمَّا عَرَفَ أَنِّي قَدْ وَارَيْتُهَا فِي بَطْنِي وَعَرَفَ أَنْ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ نَدَّمَنِي، وَقَالَ: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ ؟ شَرِبْتَ شَرَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَجِيءُ مُحَمَّدٌ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكُ فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ. وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ، إِذَا رَفَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَتْ قَدَمَايَ، وَإِذَا أَرْسَلْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي، فَجَعَلَ لَا يَجِيئُنِي النَّوْمُ، وَأَمَّا صَاحِبَيَّ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَأَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقُلْتُ: الْآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ، فَقَالَ:

اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ شَدَدْتُ عَلَيَّ الشَّمْلَةَ وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَعَمَدْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَنْظُرُ وَأَخْتَارُ أَيَّتَهُنَّ أَسْمَنُ كَيْمَا أَذْبَحَهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَسَسْتُهُنَّ فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْلِبُوا فِيهِ، فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ الرَّغْوَةُ، فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَمَا شَرِبْتُمْ شَرَابَكُمْ ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اشْرَبْ، فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: اشْرَبْ، فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَأَخَذْتُ مَا بَقِيَ، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ شَرِبَ، وَأَمِنْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ ؟، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا فَحَدَّثْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا كَانَ هَذَا إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللهِ، أَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا ؟ فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَ مِنْهَا، وَأَصَبْتُ مِنْهَا مَنْ أَصَابَ مِنَ النَّاسِ. وَهَذَا الْكَلَامُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا عَنِ الْمِقْدَادِ وَحْدَهُ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًا عَنِ الْمِقْدَادِ إِلَّا هَذَا الْإِسْنَادَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.