Jami' al-Saghir / Jam' al-Jawami' (al-Suyuti) 706-138b
✧ Mursal reports of al-Sha'bi
"حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رُومَانَ قَالُوا: دَعَا عُتْبَةُ [يَوْمَ] بَدْر إِلَى المُبَارَزَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى العَرِيشِ، وَأَصْحَاُبهُ فِى صُفُوفِهِمْ، فَاضْطَجَعَ فَغَشِيَهُ نَوْمٌ غَلَبَهُ، وَقَالَ: لَا تُقَاتِلُوا حَتَّى [أُوذِنكُمْ] وَإِنْ كَبَسُوكُمْ فَارمْوُهُمْ، وَلَا تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشَوْكُمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَنَا القَوْمُ وَقَدْ نَالُوا مِنَّا، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ [أَرَاهُ] اللَّهُ -تَعَالَى- إِيَّاهُمْ فِى مَنَامِهِ قَلِيلًا، وَقَلَّلَ بَعْضَهُمْ فِى أَعْيُنِ بَعْضٍ، فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يُنَاشِدُ رَبَّهُ مَا وَعَدَهُ مِنَ النَّصْرِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ تُظهِرْ عَلَى هَذِهِ العِصَابَةَ يَظهَرِ الشِّرْكُ، وَلَا [يَقُمْ] لَكَ دِينٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَيَنْصُرَنَّكَ اللَّهُ -تَعَالَى-[وَلَيُبَيِّض] وَجْهَكَ، وَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّى أُشِيرُ عَلَيكَ وَرَسُول اللَّهِ ﷺ أَعْظَمُ وَأَعْلَمُ بِالأَمْرِ أَنْ يُشَارَ عَلَيْهِ، إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُنْشَدَ وعده فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وآله وسلم-: يا بْنَ رواحة ألا لينشد اللَّه وعده إِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- لَا يُخْلِفُ المِيعَادَ، وَأَقْبَلَ عُتْبَةُ يَعْمِدُ إِلَى القِتَالِ، قَالَ خَفافُ بْنُ إِيمَاء: فَرَأَيْتُ [أَصْحَابَ] النَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ تَصَافَّ النَّاسُ وَتَزَاحَفُوا لَا يَسُلُّونَ السُّيُوفَ وَقَدِ انْتَضَوُا القِسِىَّ وَقَدْ تَتَرَّسَ بَعْضهُمْ [عَلَى] بَعْضٍ بِصُفُوفٍ مُتَقَارِبَةٍ [لا فُرَجَ] بَيْنَهَا، وَالآخَرُونَ قَدْ سَلُّوا السُّيوفَ حِينَ طَلَعُوا، فَعَحِبْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَسَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ المُهَاحِرِينَ فَقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَن لَا نَسُلَّ السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشَوْنَا، فَدَنَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَخَرَجَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَالوَلِيدُ حَتَّى فَصَلُوا مِنَ الصَّفِّ، ثُمَّ دَعَوْا إِلَى المُبَارَزَةِ، فَخَرَحَ إِلَيْهِمْ فِتْيَانٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ، وَهُمْ بَنُو عَفْرَاءَ: مُعَاذٌ وَمُعَوَّذٌ وَعَوْفٌ بَنُو الحَارِثِ، فَاسْتَحْيَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، وَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ قِتَالٍ لَقِى المُسْلِمُونَ فِيهِ المُشْرِكِينَ فِى الأَنْصَارِ، فَأَحَبَّ أَنْ تَكُونَ الشَّوْكَةُ لِبَنِى عَمِّهِ وَقَوْمِهِ، فَأَمَرَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَصَافِّهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا، ثُمَّ نَادَى [مُنَادِى] المشُرِكِينَ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا الأَكْفَاءَ مِنْ قَوْمِنا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا بَنِى هَاشِمٍ! قُومُوا فَقَاتِلُوا لِحَقِّكُّمُ الَّذِى بَعَثَ اللَّهُ -تَعَالَى-[بِهِ نَبِيَّكُمْ] بينكم إِذْ جَاءُوا بِبَاطِلِهِمْ لِيُطفِئُوا نُورَ اللَّهِ، فَقَامَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَعَلَىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ عبد مَنَافٍ فَمَشَوْا إِلَيْهِمْ، فَقَالَ عُتْبَةُ: تَكَلَّمُوا لِنَعْرِفَكُمْ، وَكَانَ عَلَيْهمُ البَيْضُ فَأَنْكَرُوهُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ أَكْفَاء قَاتَلنَاكُمْ، فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ()، أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَنَا أَسَدُ اللَّهِ -تَعَالَى- وَأَسَدُ رَسُولِهِ، قَالَ عتبَةُ: كُفُوءٌ كَرِيمٌ، ثُمَّ قَالَ عتبَةُ: وَأَنَا أَسَدُ الحُلَفَاءِ، مَنْ هَذَانِ مَعَكَ؟ قَالَ: عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِب وَعُبَيْدَةُ بْنُ الحَارِثِ، قَالَ: كُفُؤَانِ كَرِيمَانِ، ثُمَّ قَالَ عُتْبَةُ [لاِبْنِهِ]: قُمْ يَا وَلِيدُ، فَقَامَ الوَلِيدُ، وَقَامَ إِلَيْهِ عَلِىٌّ -وَكَانَ أَصْغَرَ النَّفَرِ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ عَلِىٌّ، ثُمَّ قَامَ عتبَةُ، وَقَامَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ حَمْزَةُ، ثُمَّ قَامَ شَيْبَةُ وَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ بْنُ الحَارِثِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَسَنُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَهِ ﷺ فَضَرَبَ شَيْبَةُ رِجْلَ عُبَيْدَةَ بِذُبَابِ السَّيْفِ فَأَصَابَ عَضَلَةَ سَاقِهِ فَقَطَعَهَا، وَكَرَّ حَمْزَةُ وَعَلِىٌّ [عَلَى] شَيْبَةَ فَقَتَلَاهُ وَاحْتَمَلَا عُبَيْدَةَ، فَجَاءُوا إِلَى الصَّفِّ وَمُخُّ سَاقِهِ يَسِيلُ، فَقَالَ عُبَيْدَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَسْتُ شَهِيدًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَعَلِمَ أَنَّا أَحَقُّ بِمَا قَالَ مِنْهُ حِينَ يَقُولُ: كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ [يُبْزَى] () مُحَمَّدٌ... وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضلِ وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ... وَنَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالحَلَائِلِ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ} حَمْزَةُ أسَنُّ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ بِأَرْبَع سِنِينَ، [وَالعَبَّاسُ أَسَنُّ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ بثَلَاثِ سِنِينَ، ] قَالُوا: وَكَانَ عُتبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ حِينَ دَعَا إِلَى البَرَازِ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو حُذَيْفَةَ يُبَارِزُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْلِسْ، فَلَمَّا قَامَ إِلَيْهِ النَّفَرُ أَعْلَى أَبُو حُذَيْفَةَ عَلَى أَبِيهِ فَضَرَبَهُ".
Grades by grader
No grade is recorded for this wording.