Jami' al-Saghir / Jam' al-Jawami' (al-Suyuti) 638-14b
✧ Abu Qatadah
Show the chain
عَنْ أَبِى قَتَادَة قَالَ
بَعَث رَسُولُ الله ﷺ جَيْش الأُمَراء وَقَالَ عَلَيْكُم زَيْد بن حَارثة، فَإِنْ أُصِيبَ زَيد، فَجَعْفَرُ بن أَبِى طَالِبِ، فإنْ أُصِيْبَ جَعْفَر، فَعَبْد الله بْنُ رَواحة، فَوَثَب جَعْفَرٌ فقال: بَأبى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ الله مَا كُنْتُ أرهب أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَىَّ زَيدًا قَالَ: امْضِ، فإنك لَا تَدْرِى أى ذَلكَ خَيْر، فلبثوا مَا شَاءَ الله تَعَالَى، ثُمَ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَعدَ عَلَى المنبر، وأَمَر أَنْ يُنَادَى الصلاة جَامعة، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ ثاب خبر، ثاب خبر، أَلَا أُخْبرُكُم عَن جَيْشِكُم هذَا الغازى، فانْطَلَقُوا، فَلقُوا الْعَدُوَّ، فأُصيبَ زيد شهيدًا فاسْتَغْفروا له، فاسْتَغْفَرَ له النَّاس، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَر بْن أَبى طَالِب، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، شَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَة، فاسْتَغْفَرَ لَه النَّاسُ، ثُمَّ أَخَذَ اللوَاء عَبْدُ الله بن رَوَاحَة، فَثَبَّت قَدَميه حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، شهِدَ لَهُ بالشَّهَادَة فاسْتَغْفروا له، فاسْتغْفر لَه النَّاس، ثُمَّ أَخَذَ اللوَاء خَالِدُ بن الَوِليد، وَلم يَكُن مِن الأمَرَاء، هُوَ أمَّر نَفْسَه، ثم رَفَعَ رسولُ الله ﷺ، إِصْبَعَيْه فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن هَذَا سَيْفٌ من سيوفِكَ، فانتقمْ به، وَفى لَفْظ فائت بنصرهِ، فَسُمِّى خَالِد سَيْف الله، ثُمَّ قَالَ: انْفِروُا وَأمدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخلفَن أَحد منكُم، فَنَفَرَ النَّاسُ في حَر شَدِيدٍ مشاة وَركبانًا فَبينمَا هُم لَيَلة مسائلين () عَن الطريقِ، إِذْ نَعَسَ رسُولُ الله ﷺ، حَتى مَالَ عَن الرحلِ، فأتيته فدعمته بيدى فلمَّا وجد مس يد رجل اعْتَدَلَ، فَقَالَ: مَن هَذا؟ فَقُلتُ: أَبُو قَتَادة، فَقَالَ في الثَّانِية او الثَّالثة، مَا أَرانِى إلا قَدْ شَقَقْتُ عَليكَ منذُ الليلةِ، قُلْتُ: كلا حتى يَذهَبَ كَرَاك، قَالَ: إِنِّى أَخافُ أَنْ يخذل الناسُ، قَالَ: كَلا بأبى أَنتَ وأمِّى، فابغنا مَكانَا خميرًا، فَعَدْلتُ عَن الطريقِ، فَإِذا أَنَا بِعقْدَة مِنْ شجر، فجئتُ فَقُلْتُ، يَا رسُولَ الله، هَذِه عقْدة من شَجَر قَد أصْبتُها، فعَدَل رسولُ الله ﷺ وَعَدَلَ مَعَهُ مَنْ يليهِ مِنْ أَهْل الطريقِ، فَنَزَلوا واستتروا بالعُقْدَة من الطريق فَمَا استيقظنا إلا بالشَّمْسِ طالِعَةً عَلَيْنَا، فَقُمْنَا ونحْنُ وهلين ( ) فَقَالَ رسولُ الله ﷺ رويدًا رويدًا، حَتَّى تعالت الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ يُصَلِّى هَاتين الركعَتين قَبلَ صَلاة الغَدَاةِ، فُليُصَلهمَا فَصَلَاهُما مَن كَانَ يُصَلِّيهما ومَن كَانَ لَا يُصَلِّيهما ثَم أَمَرَ، فنودى بِالصَّلاةِ، ثُمَّ تَقدَّمَ رَسُولُ الله ﷺ فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا سَلَمَ، ثَم قالَ: إِنا نَحَمد الله تَعَالَى، إِنَّا لَمْ نَكُنْ في شَئٍ مِن أمر الدُّنْيا فَشَغَلَنَا عَن صَلَاتِنا، ولكنَّ أرْوَاحَنَا كَانَتْ بيد الله، أَرْسَلهَا إن شْاءَ. ألَا فَمَن أَدْرَكَته هِذه الصَّلاة مِن عَبْد صَالح، فليقض معها مِثْلَهَا قَالُوا: يَا رَسُولَ الله الَعطَشُ، قَالَ: لَا عَطَشَ يا أَبَا قَتَادَة، أَرنِى الميضأة، فَأتَيته بِها، فَجَعَلهَا في ضبنة، ثم التقم فمها، فالله تعالى أَعْلَمُ، أنفث فيها أَم لَا؟ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أرنى الغمر عَلَى الراحلة، فَأتَيتُه بِقَدح بَيْن القدحين، فَصبَّ فِيه، فَقال اسق الْقَومَ ونَادَى رَسُول الله ﷺ وَرَفَعَ صَوْتَهُ، أَلَا مَنْ أَتَاهُ إناؤه فليشربه، فأتَيتُ رجُلًا فَسقَيْته، ثُم رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ بِفَضلة القَدحِ، فَذَهَبْتُ، فَسَقَيْتُ الَّذى يَلَيه، ثُمَ سَقَيْتُ أَهْلَ تِلْكَ الْحَلَقَةِ، ثُمَ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ بِفَضْلَة القَدح، فَسَقَيْتُ حَلَقَةً أُخْرَى، حَتَّى سَقَيْتُ سَبْعَةَ رفق وَجَعْلت أَتَطَاوَلُ أنظر هْل بَقى فِيهَا شَئٌ؟ فَصَبَّ رَسُولُ الله ﷺ في الْقَدحِ، فَقال لِى: اشْرَبْ، فَقُلتُ: بِأبِى أَنْتَ وَأُمَى، إنِّى لا أَجِدُ بِى كَثِيرَ عَطشٍ، قَال: إليكَ عنِّى، فَإِنِّى سَاقِى الْقَوْمَ منْذُ الْيَومِ، فَصَبَّ رَسُولُ الله ﷺ في الَقَدَح، فَشَربَ، ثُمَ صَبَّ في الَقَدَح فَشَرب، ثُمَّ رَكِبَ وَركبَنا، ثُمّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى الْقَومَ صَنَعُوا حَتَّى حِين فَقَدُوا نَبيهُم وَأَرْهَقَتْهُمْ صَلاتُهُمْ؟ قُلنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ أَلَيس فِيهم أَبُو بَكر وَعُمَر؟ إِنْ يُطيعُوهُما فَقدْ رَشَدُوا وَرَشَدَتْ أُمُّهُمْ وَإِنْ يعْصُونِى فَقَدْ غَوَوْا وغوت أمهم، قَالَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ سَارَ وَسِرْنَا حَتّى إِذَا كُنَّا في بَحْرِ الظَّهيرَةِ، إِذْ أُنَاسٌ يَتبعونَ ظِلَالَ الشَّجَر فَأَتَيْنَاهُم، فَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ المهاجِرِين، فيْهُم عُمر بْنُ الْخطَّابِ، فَقُلنَا لَهُم كَيْفَ صَنَعْتُم حِينَ فَقَدْتُم نبيكم وأرهقتكم صلاتكم؟ قَالُوا والله وَثَبَ عُمر فَقَالَ لأَبى بكرٍ: إِنَّ الله تعالى قال في كِتَابِه {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}، وإِنِّى لَا أَدْرِى، لعَلَّ الله تَعَالى قَد توفى نبيَّكُم، فَقُمْ فَصَلِّ وانطلق إنى ناظر بَعْدَك وَمتلوم، فَإِنْ رأَيْت شَيْئًا، وإِلا لحقت بِك، وأقيمت الصلاة وانقطع الحديث
Notes
[ش] ابن أبى شيبة والرويانى، ورجاله: ثقات، وروى بعضه، [ق] البيهقى في السنن في الدلائل
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade