Jami' al-Saghir / Jam' al-Jawami' (al-Suyuti) 411-21b
✧ Abdullah b. al-Zubayr
Show the chain
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبيْرِ قَالَ
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الفَتْحِ أَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِى جَهْل، ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ حَكِيمٍ: يَا رَسُولَ الله! قَدْ هَرَب عِكْرِمَةُ مِنْكَ إِلَى اليَمَنِ، وَخَافَ أَنْ تَقْتُلَهُ فَأَمِّنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: هُوَ آمِنٌ، فَخَرَجَتْ في طَلَبِه وَمَعَهَا غُلاَمٌ لَهَا رُومِىٌّ فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَجْعَلَتْ تُمنِّيهِ حَتَّى قَدِمَتْ بِهِ عَلَى حَيٍّ مِنْ عَكٍّ فَاسْتَعَانَتْهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْثَقُوهُ رِبَاطًا وَأَدْرَكتْ عِكْرِمَةَ وَقَدِ انْتَهَى إِلَى سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ تِهَامَةَ، فَرَكب البَحْرَ فَجَعَلَ نُوتِىُّ السَّفِينَةِ يَقُولُ لَهُ: أَخْلِصْ، قَالَ: أَىَّ شَىْءٍ أَقُولُ؟ قَالُوا: قُلْ: لاَ إِلَهَ إلَّا الله، قَالَ عِكْرِمَةُ: مَا هَرَبْتُ إلَّا مِنْ هَذَا، فَجَاءَتْهُ أُمُّ حَكِيمٍ عَلَى هَذَا مِنَ الأمْرِ فَجَعَلَتْ تلح إِلَيْهِ وَتَقُولُ: يَا بْنَ عَمِّ! جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَوْصَلِ النَّاسِ، وَأَبَرِّ النَّاسِ، وَخَيْرِ النَّاسِ، لاَ تُهْلِكْ نَفْسَكَ، فَوَقَفَ لَهَا حَتَّى أَدْرَكَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ اسْتَأمَنْتُ لَكَ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: أَنْتِ فَعَلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَنَا كلَّمْتُهُ فَأَمَّنَكَ، فَرَجَعَ مَعَهَا، وَقَالَتْ: مَا لَقِيتُ مَنْ غُلاَمِكَ الرُّومِىِّ؟ ! وَخبَّرَتْهُ خَبَرَهُ فَقَتَلَهُ عِكْرِمَةُ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يُسْلِمْ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ الله ﷺ مِنْ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لأصْحَابِهِ: يَأتِيكُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِى جَهْلٍ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فَلاَ تَسُبُّوا أبَاهُ، فَإِنَّ سَبَّ الميِّت يُؤْذِى الحَىَّ، وَلاَ يَبْلُغُ الميِّتَ، وَقَالَ: وَجَعَلَ عِكْرِمَةُ يَطلُبُ امْرَأَتَهُ يُجَامِعُها فَتَأبَى عَلَيْهِ وَتَقُولُ: أَنْتَ كَافِرٌ وَأَنَا مُسْلِمَةٌ، فَيَقُولُ: إِنَّ أَمْرًا مَنَعَكِ مِنِّى لأمْرٌ كَبِيرٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِىُّ ﷺ عِكْرِمَةَ وَثَبَ إِلَيْهِ وَمَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ، رِدَاءٌ فَرَحًا بِعِكْرِمَةَ، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ مُنْتَقِبَةً، فَقَالَ: يَا محمَّد! إِنَّ هَذِهِ اخْبَرَتْنِى أَنَّكَ أَمَّنْتَنِى، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: صَدَقَتْ، فَأَنْتَ آمِنٌ، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَإِلاَمَ تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَأنِّى رَسُولُ الله، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُوْتِىَ الزَّكَاةَ، وَتَفْعَلَ وَتَفَعَلَ حتَّى عَدَّ خِصَالَ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَالله مَا دَعَوْتَ إلَّا إِلَى الحَقِّ وَأَمْرٍ حَسَنٍ جَمِيلٍ قَدْ كنتَ وَالله فِينَا قَبْلَ أنْ تَدْعُوَ إِلَى مَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَأَنْتَ أَصْدَقُنَا حَدِيثًا، وَأَبَرُّنَا بِرًا، ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ: فَإِنِّى أَشْهَدُ ان لاَ إِلَهَ إلَّا الله، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ ثمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! عَلِّمْنِى خَيْرَ شَىْءٍ أَقُولُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ: أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ تَقُولُ: أُشْهِدُ الله وَأُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنِّى مُسْلِمٌ مُهَاجِر مُجَاهِدٌ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: لاَ تَسْألنِى اليَوْمَ شَيْئًا أُعْطِيهِ أَحَدًا إلَّا أعْطَيْتُكهُ، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَإِنِّى أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِى كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا، أَوْ مسيرٍ أَوْ ضَعْتُ فِيهِ، أَوْ مَقَامٍ لَقِيتُكَ فِيهِ، أَوْ كَلاَمٍ قُلتُهُ في وَجْهِكَ، أَوْ أَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا، وَكُلَّ مَسِيرٍ سَارَ فِيهِ إِلَى مَوْضِعٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ المَسِيرِ إِطفَاءَ نُورِكَ، وَاغْفِرْ لَهُ مَا نَالَ مِنِّى مِنْ عِرْضٍ في وَجْهِى، أَوْ أَنَا غَائِبٌ عَنْهُ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: رَضِيتُ يَا رَسُولَ الله! ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ: أَمَا، وَالله يَا رَسُولَ الله! لاَ أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أَنْفَقْتُهَا في صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ الله إلَّا أَنْفَقْتُ ضِعْفَهَا في سَبِيلِ الله، وَلاَ قِتَالًا كُنْتُ أُقَاتِلُ في صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ الله إلَّا ابْتَلَيْتُ ضِعْفَهُ في سَبِيل الله، ثمَّ اجْتَهَدَ في القِتَالِ حتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، فَرَدَّ رَسُولُ الله ﷺ امْرَأَتَهُ بِذَلِكَ النّكاحِ الأوَّلِ، قَالَ الوَاقِدِى عَنْ رِجَالِهِ: وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرو يَوْمَ حُنَيْنٍ: لاَ يختبرهما مُحَمَّدٌ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ عِكْرِمَةُ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ يَقُولُ إِنَّمَا الأَمْرُ بِيَدِ الله وَلَيْسَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الأمْرِ شَىْءٌ إنه أُديِل عَلَيْهِ اليَوْمَ، فَإِنَّ لَهُ العَاقِبَةَ غَدًا، قَالَ: يَقُولُ سُهَيْلٌ: وَالله إِنَّ عَهْدَكَ بِخِلاَفِه لحَدِيثٌ، قَالَ: يَا أَبَا يَزِيدَ! إِنَّا كُنَّا وَالله نُوضِعُ في غيْرِ شَىْءٍ، وَعُقُولُنَا عُقُولُنَا تَعْبُدُ حَجَرًا لاَ يَضُرُّ وَلاَ يَنْفَعُ
Grades by grader
No grade is recorded for this wording.