دليل

جمع الجوامع 1-653b

مسند عبد الله بن سلام

اعرض الإسناد

عَنْ شُرَحْبِيل بنِ مسلم، عَنْ أَبِى أُمامةَ الباهلىِّ، عَنْ هشامِ بنِ العاصِى الأموِىِّ قَالَ:

"بعثت أنا ورجل آخرُ إلى هرقل صاحبِ الروم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قدِمنا الغُوطة - يعنى دمشق - فنزلنا على "جبلة بن الأَيْهَمِ الغسانى" فدخلنا عليه فإذا (هو على سرير له فأرسل إلينا برسول نكلمه، فقلنا: والله لا نكلم رسولًا إنما بعثنا إلى) الملك فإن أذن لنا (كلمناه، وإلا لم نكلم الرسول، فرجع إليه فأخبره بذلك، فأذن لنا) فقال: تكلموا، فكلمه هشام بن العاص ودعاه إلى الإسلام، فإذا عليه ثيابُ سوادٍ، فقال له هشام: وما هذه التى عليك؟ قال: لبستُها وحلفتُ أن لا أنزعَها حتى أُخرجَكم من الشّام، قلنا: ومجلسُك هذا فوالله لنأخذَنَّه منك ولنأخذن مُلْكَ الملك الأعظم إن شاء الله، أخبرنا بذلك نبيُّنَا محمد ﷺ قال لستم بهم، بل هم قوم يصُومون بالنهار، ويقومون بالليل، فكيف صومُكم؟ فأخبرناه، فمُلِئَ وجهُهُ سوادًا فقال: قوموا؛ وبعثَ معنا رسولًا إلى الملك، فخرجنا حتّى إذا كُنّا قريبًا من المدينةِ قال لنا الذى معنَا: إن دوابَّكُم هذه لا تدخلُ مدينةَ الملكِ، فإن شِئتُم حملناكُم على براذِينَ وبغالٍ، قلنا: والله لا ندخل إلا عليها، فأرسلوا إلى الملك إنهم يَأبَوْن، فدخلنا على رواحلنِا متقلدِين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفةٍ لهُ فأنخْنَا فِى أصلِها وهو ينظُر إلينَا، فقلْنا: لا إلهَ إلا اللهُ، والله أكبرُ، والله لقد تنفضت الغرفةُ حتى صارت كأنها عِذقٌ تَصفقه الرياحُ، فأرسل إلينَا: ليس لكمْ أَنْ تجهرُوا علينا بدينكم، وأرسل إلينا أن ادخُلوا، فدخلنا عليه وهو على فراشٍ له وعنده بطارقُتُه من الروم وكل شئ فِى مجلسِهِ أحمرُ وما حوله حمرةٌ، وعليه ثيابٌ من الحمرةِ فدنونا منه، فضحِك وقال: ما كان عليكم لو حَيَّيْتُمُونِى بتحيتكم فيما بينكمْ، وإذا عندَه رجلٌ فصيحٌ بالعربية، كثير الكلام، فقلنا: إن تحيتَنا فيما بيننا لا تحل لكَ، وتحيتُك التى تُحيّى بها لا يحل لنا أن نحييك بها، قال: كيف تحيتكم فيما بينكم؟ قلنَا: السلامُ عليكُم، قال: فكيف تحيون مَلِيكَكُمْ؟ قلنا: بها قال: فكيف يردُّ عليكم؟ قلنا: بها، قال: فما أعظمُ كلامكمْ؟ قلنا: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فَلَمَّا تَكَلَّمْنَا بِهَا قال: والله يعلم، لقد تنفضتِ الغرفةُ حتى رفع رأسَه إليها قال: فهذِه الكلمةُ التى قلتمُوهَا حيثُ تنقضتِ الغرفةُ كلَّما قلتُموها فِى بُيوتِكم تنقَّضتْ بيُوتكمْ عليكمْ؟ قلنَا: لا، ما رأيناها فعلتْ هذا قطُّ إلا عندك، قال: لوددتُ أَنكمْ كلَّما قلتم تنفض كل شئ عليكمْ، وإنى خرجتُ من نصفِ ملكِى، قلنَا: لِم؟ قال: لأنهُ كان أيسَر لشأنِها وأجدرَ أن لا يكونَ من أمرِ النبوة وأن يكونَ منْ حِيَل الناسِ، ثم سألنَا عمَّا أَرادَ فأخبرْنَاهُ، ثم قَال: كيفَ صلاتكُم وصومُكمْ؟ فأخبرناهُ، فقال: قومُوا، فقمْنَا، فأَمر لنا بمنزلٍ حسنٍ ونُزُل كثيرٍ، فأقمنا ثلاثًا، فأرسل إلينَا ليلًا فدخلنا عليهِ فاستَعادَ قوْلنَا فأعدناهُ، ثم دعا بشئ كهيئة الرَّبْعَةِ العظيمة مذهبة، فيها بيوتٌ صغَار عليها أبوابٌ، فَفتح بيتًا وقُفلا فاستخرج حريرة سوداءَ فنشرهَا، فإذا فيها صورةٌ حمراء وإذا فيها رجلٌ ضخْم العينينِ، عظيمُ الأَلْيَيْنِ لم أَرَ مثلَ طولِ عنقِهِ، وإذا ليستْ له لحيةٌ، وإذَا لهُ ضَفيرتَانِ أحسن ما خلقَ اللهُ، قال هل تعرفونَ هذَا؟ قلنَا: لا، قال: هذا آدمُ - عليه السلامُ - وإذا هوَ أكثر الناس شَعْرًا، ثم فتحَ لنا بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً سوداءَ فإذا فيها صورةٌ بيضاءُ وإذا لَهُ شعرٌ كشَعرِ القططِ، أحمرُ العينينِ، ضَخْمُ الهامَةِ، حسنُ اللِّحْيَةِ، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنَا: لَا، قال: هذا نوحٌ - عليه السلامُ - ثم فتحَ بابًا آخَر فاستخرجَ منهُ حريرةً سوداءَ وإذا فيهَا رجلٌ شديدُ البياضِ، حسنُ العينين، صلت الجبين، طَويلُ الخدِّ، أبيضُ اللحيةِ كأنه يتبسمُ، فقال: أتعرفون هذا؟ قلنَا: لا، قال: هذا إبراهيمُ - عليه السلام - ثم فتَح لنا بابًا آخر فاستخرجَ منه حريرةً سوداءَ وإذا فيها صُورةٌ بيضاءُ فإذا - والله - رسول الله ﷺ فقال: أتعرفون هَذا؟ قلنا: نعمْ، محمد رسول الله ﷺ قال: وبكينَا، والله يعلم أنه قامَ قائمًا ثم جلسَ، وقالَ: واللهِ إنه لَهُو؟ قلنَا: نعمْ إنهُ لهوَ، كأنَّما نَنْظُرُ إِليْه، فأمسكَ ساعةً ينظرُ إليها، ثم قال: إنه كانَ آخر البيوتِ، ولكنِّى عجلتُه لكم لأنظرَ ما عندكمْ، ثم فتحَ بابًا آخرَ استخرجَ منْه حريرة سوداءَ وإذا فيها صورةٌ أدْماءُ سحماء، وإذا رجل جعدٌ قَطَط غائرُ العينين، حديدُ النظرِ، عابسٌ، متراكب الأسنان، مقلصُ الشفة كأنه غضبانُ، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لا، قال: هذا موسَى - عليه السلام - وإلى جنبِه صورةٌ تشبهُهُ إلا أنَّهُ مدهان الرَّأسِ، عريضُ الجبينِ، في عينه قَبَلٌ، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا هارونُ بن عمران - عليهِ السلامُ - ثم فتحَ بابًا آخَر فاستخرجَ منهُ حريرةً بيضاءَ فإذا فيهَا صورةُ رجلٍ أَدم سبط رَبْعَةٍ كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنَا: لا، قال: هذا لوطٌ - عليهِ السلامُ - ثم فتَح لنا بابًا آخر فاستخرج منه حريرةً بيضاء فإذا فيها صُورةُ رجلٍ أبيضَ مشربٍ بحمرةٍ، أقنَى، خفيف العارضين، حسن الوجهِ، فقال: هل تعرفون هَذا؟ قلنا: لا، فإذا هوَ إسحاقُ - عليهِ السلامُ - ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً بيضاء فإذا فيها صورةٌ تشبهٌ صورةَ إسحاقٍ إلا أنَّه على شفَتِه السُّفْلَى خَالٌ، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لَا، قال: هذا يعقوب - عليه السلام - ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً سوداءَ فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ، حسن الوجهِ أَقْنى الأنفِ، حسن القامةِ، يعلُو وجههُ نورٌ، يُعرفُ في وجههِ الخشوعُ، يضربُ إلى الحمرةِ، فَقَال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لَا، قال: هذا إسماعيلُ جدُّ نبيكمْ - عليه السلام - ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً بيضاء فيها صورةٌ كأَنَّها صورة آدم، كأنَّ وجهَه الشمسُ، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لَا، قال: هذا يوسفُ - عليه السلام - ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ حريرةً بيضاء فإذا فيها صورةٌ رجلٍ أحمرَ حمش الساقينِ، أخفش العينين، ضخم البطن، رَبعةٍ متقلدًا سيفًا، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لَا، قال: هذا داوُد - عليه السلام - ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً بيضاء فيها صورةُ رجلٍ ضخم الأَلْيَيْنِ، طويل الرجلينِ، راكبٍ فرسًا، قال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لا، قال: هذا سليمانُ بنُ داودَ - عليهما السلامُ - ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً سوداءَ فيها صورةٌ بيضاءُ، وإذَا رجلٌ شابٌّ شديدُ سوادِ اللحيةِ، كثيرُ الشعرِ، حسنُ العينينِ، حسنُ الوجهِ، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لا قال: هذا عيسَى بنُ مريمَ - عليه السلام - قلنَا: فمنْ أين لك هذهِ الصورةُ؟ لأنَّا نعلم أنَّها علَى ما صوِّرتْ عليهَا الأنبياءُ - عليهم السلامُ - لأنَّا رأينَا صورةَ نَبِيِّنَا - عليهِ السلامُ - مثلَه، فقالَ: إن آدمَ - عليه السلامُ - سأل ربَّهُ أن يُرِيَهُ الأنبياءَ من ولدِهِ، فأَنزلَ اللهُ عليه صورَهمْ، وكَان في خزانةِ آدمَ - عليه السلامُ - عندَ مغرِبِ الشمسِ، فاستخرَجها ذُو القرنين من مغربِ الشمسِ، فدفَعها إلى دانْيَالَ ثم قالَ: أَمَا واللهِ إنَّ نَفسِى طابت بخروجِى من ملكِى، وإنِّى كنتُ عبدًا لأَميرِكُم ملكه حتى أموتَ، ثم أجازَنَا فأحسنَ جائِزَتنَا وسرَّحَنا، فلمَّا أتينا أبا بكرٍ الصديق ؓ حدَّثْناهُ بِمَا رأيْنَا وما قالَ لنَا وما أجازَنَا، فبكَى أبو بكرٍ ؓ وقالَ: مسكينٌ لو أرادَ الله - ﷻ - به خيرًا لفعلَ، ثم قالَ: أخبرنَا رسولُ الله ﷺ أَنهم واليهودَ يجدونَ نعتَ محمدٍ ﷺ عندَهُم".

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.