شعب الإيمان 4647
فصل في فضل السكوت عن كل ما لا يعنيه، وترك الخوض فيه
اعرض الإسناد
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْفَحَّامُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ
قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَعَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، فَنَهَضَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَهَادَى عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِكْرِمَةَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، إِذَا هُوَ بِقَوْمٍ يَتَجَادَلُونَ قَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَوَقَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَيْهِمْ وَقَالَ لِعِكْرِمَةَ: " ادْعُ لِي ابْنَ مُنَبِّهٍ "، فَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " حَدِّثْ هَؤُلَاءِ حَدِيثَ الْفَتَى "، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ الْجِدَالُ بَيْنَ أَيُّوبَ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ: فَتًى مَعَهُمْ لِأَصْحَابِ أَيُّوبَ فِي الْجِدَالِ قَوْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَيُّوبَ، فَقَالَ: " وَأَنْتَ يَا أَيُّوبُ قَدْ كَانَ فِي عَظَمَةِ اللهِ وَجَلَالِ اللهِ، وَذِكْرِ الْمَوْتِ مَا يَكِلُّ لِسَانَكَ، وَيَكْسِرُ قَلْبَكَ، وَيَقْطَعُ حُجَّتَكَ، أَلَمْ تَعْلَمْ يَا أَيُّوبُ أَنَّ عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَةُ لِلَّهِ عَنِ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ وَلَا بَكَمٍ، وَإِنَّهُمْ لَهُمُ الْفُصَحَاءُ الطُّلَقَاءُ الْأَلِبَّاءُ الْعَالِمُونَ بِاللهِ وَبِآيَاتِهِ لَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللهِ انْقَطَعَتْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَانْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ، وَطَاشَتْ أَحْلَامُهُمْ وَعُقُولُهُمْ فَرَقًا مِنَ اللهِ وَهَيْبَةً لَهُ، فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ تِلْكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ وَالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ، يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ وَإِنَّهُمْ لَأَبْرَارٌ بُرَآءُ، وَمَعَ الْمُقَصِّرِينَ الْمُقْطَعِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَتْقِيَاءُ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لِلَّهِ الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ وَلَا يُدِلُّونَ لَهُ بِالْأَعْمَالِ، فَهُمْ حَيْثُ مَا أَلْفَيْتَهُمْ مُهْتَمُّونَ مُشْفِقُونَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ "
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه