شعب الإيمان 1430
اعرض الإسناد
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حدثنا بَكِيرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ
قَالَ: بَلَغَنَا وَاللهِ أَعْلَمِ فِي قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] يَعْنِي بِذَلِكَ فِي شَأْنِ الْقِتَالِ، وَمَا يَكُونُ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِمْ، يَقُولُ: لَا تَقْضُوا فِي ذَلِكَ شَيئًا إِلَّا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِم مُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ، فَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِ بَنِي عَامِرٍ لِتِلْكَ السَّرِيَّةِ وَهُمْ أَصْحَابُ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَرُجُوعِ ثَلَاثَةٍ منهم إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُمْ لَقُوا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ جَائِيينَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتُمَا؟ فَاعْتَزيا إِلَى بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ النَّفَرُ: إِنَّا ثَائِرُونَ بِإِخْوَانِنَا فَقَتَلُوهُمَا، فَأَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ قَتْلَهمَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَقُولُ: لَا تَقْطَعُوا دُونَهُ أَمْرًا وَلَا تَعْجَلُوا به وَقَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] نَزَلَتْ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ كَانَ إِذَا جَالِسَ النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ صَوْتَهُ إِذَا تَكَلَّمَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ انْطَلَقَ مَهْمُومًا حَزِينًا، فَمَكَثَ فِي بَيْتِهِ أَيَّامًا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ جَارَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أُتِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " اذْهَبْ فَأَخْبِرْ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ أَنَّكَ لَمْ تُعْنَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ بَلْ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَاخْرُجْ إِلَيْنَا فَتَعَاهَدْنَا، فَفَرِحَ ثَابِتٌ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " مَرْحَبًا بِرَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، بَلْ غَيْرُكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَخْفِضُ صَوْتَهُ حَتَّى مَا يَكَادُ أن يُسْمِعُ الَّذِي يَلِيهِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3] فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ. وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4] فَهُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانُوا يُنَادُونَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ يَا مُحَمَّدُ أَلَّا تَخْرُجُ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 5] وَكَانَ فِيهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا التَّفْسِيرَ: عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ أبسطَ مِنْ هَذَا، وَبِمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ فِيمَا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.