مصنف ابن أبي شيبة 34437
في أمر القادسية وجلولاء
اعرض الإسناد
حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:
جَاءَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى نَزَلَ الْقَادِسِيَّةَ وَمَعَهُ النَّاسُ، قَالَ: فَمَا أَدْرِي لَعَلَّنَا أَنْ لَا نَزِيدَ عَلَى سَبْعَةِ آلَافٍ أَوْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ، بَيْنَ ذَلِكَ، وَالْمُشْرِكُونَ سِتُّونَ أَلْفًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، مَعَهُمُ الْفُيُولُ، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلُوا قَالُوا لَنَا: ارْجِعُوا فَإِنَّا [١]لَا نَرَى لَكُمْ عَدَدًا، وَلَا نَرَى لَكُمْ قُوَّةً وَلَا سِلَاحًا، فَارْجِعُوا، قَالَ: قُلْنَا: مَا نَحْنُ بِرَاجِعِينَ، قَالَ: وَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ بِنَبْلِنَا وَيَقُولُونَ: دُوكٌ [٢]- يُشَبِّهُونَهَا بِالْمَغَازَلِ - قَالَ: فَلَمَّا أَبَيْنَا عَلَيْهِمْ قَالُوا: ابْعَثُوا إِلَيْنَا رَجُلًا عَاقِلًا يُخْبِرُنَا بِالَّذِي جَاءَ بِكُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ، فَإِنَّا لَا نَرَى لَكُمْ عَدَدًا وَلَا عُدَّةً !. [2] [٣]- قَالَ: فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَا، قَالَ: فَعَبَرَ إِلَيْهِمْ، قَالَ فَجَلَسَ مَعَ رُسْتُمَ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: فَنَخَرَ وَنَخَرُوا حِينَ جَلَسَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: وَاللهِ مَا زَادَنِي فِي مَجْلِسِي هَذَا وَلَا نَقَصَ صَاحِبَكُمْ، قَالَ: فَقَالَ: أَخْبِرُونِي مَا جَاءَ بِكُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ، فَإِنِّي لَا أَرَى لَكُمْ عَدَدًا وَلَا عُدَّةً ؟ قَالَ: فَقَالَ: كُنَّا قَوْمًا فِي شَقَاءٍ وَضَلَالَةٍ، فَبَعَثَ اللهُ فِينَا نَبِيًّا، فَهَدَانَا اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَرَزَقَنَا عَلَى يَدَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا رَزَقَنَا حَبَّةٌ، زَعَمُوا أَنَّهَا تَنْبُتُ بِهَذِهِ الْأَرْضِ، فَلَمَّا أَكَلْنَا مِنْهَا وَأَطْعَمْنَا مِنْهَا أَهْلِينَا قَالُوا: لَا خَيْرَ لَنَا حَتَّى تَنْزِلُوا هَذِهِ الْبِلَادَ فَنَأْكُلَ هَذِهِ الْحَبَّةَ. [3] [٤]- قَالَ: فَقَالَ رُسْتُمُ: إِذًا نَقْتُلُكُمْ، قَالَ: [فَقَالَ] [٥]: إِنْ [٦]قَتَلْتُمُونَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَإِنْ قَتَلْنَاكُمْ دَخَلْتُمُ النَّارَ، وَإِلَّا أَعْطَيْتُمُ الْجِزْيَةَ، قَالَ: فَلَمَّا قَالَ أَعْطَيْتُمُ الْجِزْيَةَ قَالَ: صَاحُوا وَنَخَرُوا وَقَالُوا: لَا صُلْحَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [٧]، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: أَتَعْبُرُونَ إِلَيْنَا أَوْ نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ ؟ قَالَ: فَقَالَ رُسْتُمُ: بَلْ نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ [٨]، قَالَ: فَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى عَبَرَ مِنْهُمْ مَنْ عَبَرَ، قَالَ: فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَقَتَلُوهُمْ وَهَزَمُوهُمْ. قَالَ حُصَيْنٌ: كَانَ مَلِكُهُمْ رُسْتُمُ مِنْ أَهْلِ أَذْرَبِيجَانَ. [4] [٩]- قَالَ حُصَيْنٌ: وَسَمِعْتُ شَيْخًا مِنَّا يُقَالُ لَهُ عُبَيْدُ بْنُ جَحْشٍ: قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَمْشِي عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ، نَعْبُرُ الْخَنْدَقَ عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ، مَا مَسَّهُمْ سِلَاحٌ، قَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: وَوَجَدْنَا جِرَابًا فِيهِ كَافُورٌ، قَالَ: فَحَسِبْنَاهُ مِلْحًا لَا نَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِلْحٌ قَالَ: فَطَبَخْنَا لَحْمًا فَطَرَحْنَا مِنْهُ فِيهِ، فَلَمْ [١٠]نَجِدْ لَهُ طَعْمًا، فَمَرَّ بِنَا عِبَادِيٌّ مَعَهُ قَمِيصٌ، قَالَ: فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُعْرِبِينَ، لَا تُفْسِدُوا طَعَامَكُمْ فَإِنَّ مِلْحَ هَذِهِ الْأَرْضِ لَا خَيْرَ فِيهِ ! هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ فِيهِ هَذَا الْقَمِيصَ ؟ قَالَ: فَأَعْطَانَا بِهِ قَمِيصًا، فَأَعْطَيْنَاهُ صَاحِبًا لَنَا [١١]فَلَبِسَهُ، قَالَ: فَجُلْنَا [١٢]نُطِيفُ بِهِ وَنُعْجَبُ. قَالَ: فَإِذَا ثَمَنُ الْقَمِيصِ حِينَ عَرَفْنَا الثِّيَابَ دِرْهَمَانِ !. [5] [١٣]- قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَشَرْتُ إِلَى رَجُلٍ وَإِنَّ عَلَيْهِ لَسِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَإِنَّ سِلَاحَهُ تَحْتُ فِي قَبْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُبُورِ، وَأَشَرْتُ إِلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا، قَالَ: فَمَا كَلَّمَنَا وَلَا كَلَّمْنَاهُ، حَتَّى ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَهَزَمْنَاهُمْ حَتَّى بَلَغُوا الْفُرَاتَ، قَالَ: فَرَكِبْنَا فَطَلَبْنَاهُمْ فَانْهَزَمُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سُورَاءَ [١٤]، قَالَ: فَطَلَبْنَاهُمْ فَانْهَزَمُوا حَتَّى أَتَوُا الصَّرَاةَ [١٥]. قَالَ: فَطَلَبْنَاهُمْ، فَانْهَزَمُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْمَدَائِنِ، قَالَ: فَنَزَلْنَا كُوثَى، قَالَ: وَمَسْلَحَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِدَيْرِي مِنَ الْمَسَالِحِ تَأْتِيهِمْ [١٦]خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ فَتُقَاتِلُهُمْ، فَانْهَزَمَتْ مَسْلَحَةُ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى لَحِقُوا بِالْمَدَائِنِ. [6] [١٧]- وَسَارَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، وَعَبَرَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَلْوَاذَى [أَوْ] [١٨]مِنْ أَسْفَلَ مِنَ الْمَدَائِنِ فَحَصَرُوهُمْ حَتَّى مَا يَجِدُونَ [١٩]طَعَامًا إِلَّا كِلَابَهُمْ وَسَنَانِيرَهُمْ، قَالَ: فَتَحَمَّلُوا فِي لَيْلَةٍ حَتَّى أَتَوْا جَلُولَاءَ، قَالَ: فَسَارَ إِلَيْهِمْ سَعْدٌ بِالنَّاسِ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: وَهِيَ الْوَقْعَةُ الَّتِي كَانَتْ، قَالَ: فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ وَانْطَلَقَ فُلُّهُمْ إِلَى نَهَاوَنْدَ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا انْهَزَمُوا مِنْ جَلُولَاءَ أَتَوْا نَهَاوَنْدَ، قَالَ: فَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ مُجَاشِعَ بْنَ مَسْعُودٍ السُّلَمِيَّ، قَالَ: فَأَتَاهُ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي فَرَسَ مِثْلِي وَسِلَاحَ مِثْلِي، قَالَ: نَعَمْ، أُعْطِيكَ مِنْ مَالِي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ: وَاللهِ لَقَدْ هَاجَيْنَاكُمْ فَمَا أَفْحَمْنَاكُمْ، وَقَاتَلْنَاكُمْ فَمَا أَجْبَنَّاكُمْ، وَسَأَلْنَاكُمْ فَمَا أَبْخَلْنَاكُمْ [٢٠]. [7] [٢١]- قَالَ حُصَيْنٌ: وَكَانَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَلَى كَسْكَرَ، قَالَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ كَسْكَرَ مَثَلُ [٢٢]رَجُلٍ شَابٍّ عِنْدَ مُومِسَةٍ تَلَوَّنُ لَهُ وَتَعَطَّرُ، وَإِنِّي أَنْشُدُكَ بِاللهِ لَمَا عَزَلْتَنِي عَنْ كَسْكَرَ، وَبَعَثْتَنِي فِي جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سِرْ إِلَى النَّاسِ بِنَهَاوَنْدَ فَأَنْتَ عَلَيْهِمْ. [8] [٢٣]- قَالَ: فَسَارَ إِلَيْهِمْ [قَالَ] [٢٤]: فَالْتَقَوْا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، قَالَ: وَأَخَذَ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللهُ لَهُمْ، وَأَهْلَكَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمْ تَقُمْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ بَعْدُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَسِيرُونَ إِلَى عَدُوِّهِمْ وَبِلَادِهِمْ. [9] [٢٥]- قَالَ حُصَيْنٌ: لَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمَدَائِنِ لَحِقَهُمْ بِجَلُولَاءَ ثُمَّ رَجَعَ وَبَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ بِالْمَدَائِنِ، قَالَ: وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَهَا بِالنَّاسِ، فَاجْتَوَاهَا النَّاسُ وَكَرِهُوهَا، فَبَلَغَ عُمَرَ أَنَّ النَّاسَ كَرِهُوهَا فَسَأَلَ: هَلْ تَصْلُحُ [٢٦]بِهَا الْإِبِلُ ؟ قَالُوا: لَا؛ لِأَنَّ بِهَا الْبَعُوضَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَصْلُحُ بِأَرْضٍ لَا تَصْلُحُ بِهَا الْإِبِلُ، قَالَ: فَرَجَعُوا، قَالَ: فَلَقِيَ سَعْدٌ عِبَادِيًّا، قَالَ: فَقَالَ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَرْضٍ ارْتَفَعَتْ مِنَ الْبَقَّةِ، وَتَطَأْطَأَتْ مِنَ السَّبْخَةِ، وَتَوَسَّطَتِ الرِّيفَ، وَطَعَنَتْ فِي أَنْفِ الْبَرِّيَّةِ [٢٧]، قَالَ: أَرْضٌ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَالْفُرَاتِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.