دليل

التاريخ 905

بعض أمور دارت بين الرسول ﷺ وبين اليهود والنصارى والمنافقين بالمدينة المنورة

سِحْرِهِمْ إِيَّاهُ ﷺ   رَوَى الشَّيْخَانِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ؓ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؓ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ، وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ مُرْسَلًا، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَدَخَلَ الْمُحَرَّمُ سَنَةَ سَبْعٍ، جَاءَتْ رُؤَسَاءُ يَهُودَ [الَّذِينَ بَقَوْا فِي الْمَدِينَةِ مِمَّنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَهُوَ مُنَافِقٌ] إِلَى لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ، وَكَانَ حَلِيفًا فِي بَنِي زُرَيْقٍ، وَكَانَ سَاحِرًا [قَدْ عَلِمَتْ ذَلِكَ يَهُودُ أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ بِالسِّحْرِ وَبِالسُّمُومِ] فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا الْأَعْصَمِ أَنْتَ أَسْحَرُنَا، وَقَدْ سَحَرْنَا مُحَمَّدًا فَلَمْ نَصْنَعْ شَيْئًا، وَأَنْتَ تَرَى أَثَرَهُ فِينَا، وَخِلَافَهُ دِينَنَا، وَمَنْ قَتَلَ مِنَّا وَأَجْلَى، وَنَحْنُ نَجْعَلُ لَكَ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا عَلَى أَنْ تَسْحَرَهُ لَنَا سِحْرًا يَنْكَؤُهُ، فَجَعَلُوا لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَسْحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ؓ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ: سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفُ يَهُودَ وَكَانَ مُنَافِقًا. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: إِنَّمَا سَحَرَهُ بَنَاتُ أَعْصَمَ أَخَوَاتُ لَبِيدٍ، وَكُنَّ أَسْحَرَ مِنْ لَبِيدٍ وَأَخْبَثَ، وَكَانَ لَبِيدٌ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ رَاعُوفَةِ الْبِئْرِ، فَلَمَّا عَقَدُوا تِلْكَ الْعُقَدَ أَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ السَّاعَةَ بَصَرَهُ، وَدَسَّ بَنَاتُ أَعْصَمَ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ ؓ، [فَخَبَّرَتْهَا عَائِشَةُ أَوْ سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَذْكُرُ مَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَصَرِهِ] ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى أَخَوَاتِهَا [وَإِلَى لَبِيدٍ] ف?أَخْبَرَتْهُمْ بِذَلِكَ. فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: "إِنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَسَيُخْبَرُ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَسَوْفَ يُدَلِّهُهُ هَذَا السِّحْرُ حَتَّى يَذْهَبَ عَقْلُهُ". وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ [عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُحِرَ] حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ". قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا شَرُّ مَا يَكُونُ إِذَا كَانَ كَذَا. وَفِي مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: حَتَّى أَنْكَرَ بَصَرَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ لِمَا بِهِ [مَطْبُوبٌ]. وَفِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ: فَكَانَ يَذُوبُ وَمَا يَدْرِي مَا وَجَعُهُ فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مَكَثَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَفِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِي دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟" قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَتَانِي رَجُلَانِ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ- فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي- قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: هُوَ جِبْرِيلُ- وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ. ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَقَالَ مِيكَائِيلُ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ صَاحِبَكَ شَاكٍ. قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: وَمَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيُّ. قَالَ: فَبِمَاذَا؟ قَالَ: "فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ- وَفِي لَفْظٍ: مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ". وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، "فَقَالَ الَّذِينَ عِنْدَ رَأْسِي". قَالَ الْحَافِظُ: "وَكَأَنَّهَا أَصْوَبُ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرَوَانَ- وَفِي لَفْظٍ: بِئْرِ ذَرْوَانَ- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ: وَهُوَ بِئْرُ مَيْمُونٍ فِي كُدْيَةٍ تَحْتَ صَخْرَةٍ فِي الْمَاءِ. قَالَ: فَمَا دَوَاءُ ذَلِكَ؟ قَالَ: تُنْزَحُ الْبِئْرُ، ثُمَّ تُقْلَبُ الصَّخْرَةُ فَتُؤْخَذُ الْكُدْيَةُ فِيهَا مِثَالُ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً فَتُحْرَقُ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَعَمَّارًا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبِئْرِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، وَعَلَيْهَا نَخْلٌ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَاسْتَخْرَجَ جُفَّ طَلْعَةِ [ذَكَرٍ] مِنْ تَحْتِ الرَّاعُوفَةِ، فَإِذَا فِيهَا مُشْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا وَتَرٌ مَعْقُودٌ فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً مُغَرَّزَةً بِالْإِبَرِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ: سُورَةِ الْفَلَقِ وَسُورَةِ النَّاسِ [وَهُمَا إِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً عَلَى عَدَدِ تِلْكَ الْعُقَدِ، وَأَمَرَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِمَا] فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَكُلَّمَا نَزَعَ إِبْرَةً وَجَدَ لَهَا أَلَمًا وَيَجِدُ بَعْدَهَا رَاحَةً. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ رُؤُوسَ نَخْلِهَا الَّذِي يَشْرَبُ مَاءَهَا قَدِ الْتَوَى سَعَفُهُ كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: "لَا" - وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا- قَالَ سُفْيَانُ: أَيْ تَنَشَّرْتَ- فَقَالَ: "أَمَا وَاللَّهِ" - وَفِي رِوَايَةٍ: "أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ- وَفِي رِوَايَةٍ أُثِيرَ- عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا". وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَتَلْتَهُ فَقَالَ: "مَا وَرَاءَهُ مِنْ عَذَابٍ أَشَدُّ". وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَرَفَ، فَعَفَا عَنْهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ. تَنْبِيهَاتٌ:... الْخَامِسُ: لَبِيدٌ- بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ- ابْنُ الْأَعْصَمِ بِوَزْنِ أَحْمَرَ بِمُهْمَلَتَيْنِ- وُصِفَ فِي رِوَايَةٍ بِأَنَّهُ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ. وَفِي رِوَايَةٍ [أُخْرَى] بِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفُ يَهُودَ، وَكَانَ مُنَافِقًا. وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يَهُودِيٌّ نَظَرَ إِلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ مُنَافِقًا نَظَرَ إِلَى ظَاهِرِ أَمْرِهِ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمُ نِفَاقًا، وَهُوَ وَاضِحٌ. السَّادِسُ: فِي مُدَّةِ مُكْثِهِ ﷺ مَسْحُورًا: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ ﷺ مَكَثَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَفِي رِوَايَةِ وُهَيْبٍ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَكُونَ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ مِنَ ابْتِدَاءِ تَغَيُّرِ مِزَاجِهِ، وَالْأَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنَ اسْتِحْكَامِهِ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ عَلَى قَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي مَكَثَ ﷺ فِيهَا مِنَ السِّحْرِ، حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ فِي جَامِعِ مَعْمَرِ [بْنِ رَاشِدٍ] عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: "سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَةً [يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْفِعْلَ وَلَا يَفْعَلُهُ]. وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مَوْصُولًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. السَّابِعُ: قَوْلُهُ: "فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ": قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: "فِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ حُصُولِ الْأُمُورِ الْمَكْرُوهَاتِ وَتَكْرِيرِهِ،  وَحُسْنُ الِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي رَفْعِ ذَلِكَ". قَالَ الْحَافِظُ: "سَلَكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مَسْلَكَيِ التَّفْوِيضِ وَتَعَاطِي الْأَسْبَابِ، فَفِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَوَّضَ وَسَلَّمَ لِأَمْرِ رَبِّهِ، وَاحْتَسَبَ الْأَجْرَ فِي صَبْرِهِ عَلَى بَلَائِهِ. ثُمَّ لَمَّا تَمَادَى ذَلِكَ وَخَشِيَ مِنْ تَمَادِيهِ أَنْ يَضْعُفَ عَنْ عِبَادَتِهِ جَنَحَ إِلَى التَّدَاوِي ثُمَّ إِلَى الدُّعَاءِ. وَكُلٌّ مِنَ الْمَقَامَيْنِ غَايَةٌ "فِي الْكَمَالِ". الثَّامِنُ: وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ عَلِيًّا وَعَمَّارًا لِاسْتِخْرَاجِ السِّحْرِ. وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ ﷺ تَوَجَّهَ إِلَى الْبِئْرِ مَعَ جَمَاعَةٍ. وَعَنِ ابْنِ سَعْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ مُرْسَلًا: "فَدَعَا جُبَيْرَ بْنَ إِيَاسٍ الزُّرَقِيَّ فَدَلَّهُ عَلَى مَوْضِعِهِ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ تَحْتَ أُرْعُوفَةِ الْبِئْرِ، فَخَرَجَ جُبَيْرٌ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَيُقَالُ: إِنَّ الَّذِي اسْتَخْرَجَ السِّحْرَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَيْسُ بْنُ مِحْصَنٍ الزُّرَقِيُّ. وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ أَعَانَ جُبَيْرًا عَلَى ذَلِكَ وَبَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ. حُكْمِهِ ﷺ فِي السَّاحِرِ فِي الترمذي: عَنْهُ ﷺ: حَدُّ السَّاحِرِ  ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَصَحَّ عَنْ عمر ؓ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَصَحَّ عَنْ حفصة ؓ، أَنَّهَا قَتَلَتْ مُدَبَّرَةً سَحَرَتْهَا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا عثمان إِذْ فَعَلَتْهُ دُونَ أَمْرِهِ. وَرُوِيَ عَنْ عائشة ؓ أَيْضًا أَنَّهَا قَتَلَتْ مُدَبَّرَةً سَحَرَتْهَا، وَرُوِيَ أَنَّهَا بَاعَتْهَا، ذَكَرَهُ ابن المنذر وَغَيْرُهُ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْ مَنْ سَحَرَهُ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَخَذَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ، وأبو حنيفة - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -، وَأَمَّا مالك، وأحمد - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -، فَإِنَّهُمَا يَقْتُلَانِهِ، وَلَكِنْ مَنْصُوصُ أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ سَاحِرَ أَهْلِ الذِّمَّةِ  لَا يُقْتَلُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْتُلْ لبيد بن الأعصم اليهودي حِينَ سَحَرَهُ، وَمَنْ قَالَ بِقَتْلِ سَاحِرِهِمْ يُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ، وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَبِأَنَّهُ خَشِيَ ﷺ أَنْ يُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا بِتَرْكِ إِخْرَاجِ السِّحْرِ مِنَ الْبِئْرِ، فَكَيْفَ لَوْ قَتَلَهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.