التاريخ 4203
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة
ذِكْرُ حَصْرِ الرُّومِ الْمَصِّيصَةَ وَوُصُولِ الْغُزَاةِ مِنْ خُرَاسَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَصَرَ الرُّومُ مَعَ الدُّمُسْتُقِ الْمَصِّيصَةَ، وَقَاتَلُوا أَهْلَهَا، وَنَقَبُوا سُورَهَا، وَاشْتَدَّ قِتَالُ أَهْلِهَا عَلَى النَّقْبِ حَتَّى دَفَعَهُمْ عَنْهُ بَعْدَ قِتَالٍ عَظِيمٍ، وَأَحْرَقَ الرُّومُ رُسْتَاقَهَا وَرُسْتَاقَ أَذَنَةَ وَطَرَسُوسَ لِمُسَاعَدَتِهِمْ أَهْلَهَا، فَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ، وَأَقَامَ الرُّومُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يَقْصِدْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ، فَعَادُوا لِغَلَاءِ الْأَسْعَارِ وَقِلَّةِ الْأَقْوَاتِ. ثُمَّ إِنَّ إِنْسَانًا وَصَلَ إِلَى الشَّامِ مِنْ خُرَاسَانَ يُرِيدُ الْغُزَاةَ وَمَعَهُ نَحْوُ خَمْسَةُ آلَافِ رَجُلٍ، وَكَانَ طَرِيقُهُمْ عَلَى أَرْمِينِيَّةَ وَمَيَّافَارِقِينَ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى سَيْفِ الدَّوْلَةِ فِي صَفَرٍ، أَخَذَهُمْ سَيْفُ الدَّوْلَةِ وَسَارَ بِهِمْ نَحْوَ بِلَادِ الرُّومِ لِدَفْعِهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَجَدُوا الرُّومَ قَدْ عَادُوا، فَتَفَرَّقَ الْغُزَاةُ الْخُرَاسَانِيَّةُ فِي الثُّغُورِ لِشِدَّةِ الْغَلَاءِ، وَعَادَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى بَغْدَاذَ وَمِنْهَا إِلَى خُرَاسَانَ. وَلَمَّا أَرَادَ الدُّمُسْتُقُ الْعُودَ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ الْمَصِّيصَةِ وَأَذَنَةَ وَطَرَسُوسَ: إِنِّي مُنْصَرِفٌ عَنْكُمْ لَا لِعَجْزٍ، وَلَكِنْ لِضِيقِ الْعَلُوفَةِ وَشِدَّةِ الْغَلَاءِ، وَأَنَا عَائِدٌ إِلَيْكُمْ، فَمَنِ انْتَقَلَ مِنْكُمْ فَقَدْ نَجَا، وَمَنْ وَجَدْتُهُ بَعْدَ عَوْدِي قَتَلْتُهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه