MajelisNoteدليل

التاريخ 4075

ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة

ذِكْرُ أَخْبَارِ عِمْرَانَ بْنِ شَاهِينَ  ، وَانْهِزَامِ عَسَاكِرِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ   وَقَدْ ذَكَرْنَا حَالَ عِمْرَانَ بْنِ شَاهِينَ بَعْدَ مَسِيرِ الصَّيْمَرِيِّ عَنْهُ، وَأَنَّهُ زَادَ قُوَّةً وَجُرْأَةً، فَأَنْفَذَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ إِلَى قِتَالِهِ رُوزْبَهَانَ، وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ عَسْكَرِهِ، فَنَازَلَهُ وَقَاتَلَهُ، فَطَاوَلَهُ عِمْرَانُ، وَتَحَصَّنَ مِنْهُ فِي مَضَايِقِ الْبَطِيحَةِ، فَضَجَرَ رُوزْبَهَانُ وَأَقْدَمَ عَلَيْهِ طَالِبًا لِلْمُنَاجَزَةِ، فَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ وَهَزَمَهُ وَأَصْحَابَهُ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ وَغَنِمَ جَمِيعَ مَا مَعَهُمْ مِنَ السِّلَاحِ وَآلَاتِ الْحَرْبِ، فَقَوِيَ بِهَا، وَتَضَاعَفَتْ قُوَّتُهُ، فَطَمِعَ أَصْحَابُهُ فِي السُّلْطَانِ، فَصَارُوا إِذَا اجْتَازَ بِهِمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ، يَطْلُبُونَ مِنْهُ الْبَذْرَقَةَ وَالْخِفَارَةَ، فَإِنْ أَعْطَاهُمْ، وَإِلَّا ضَرَبُوهُ وَاسْتَخَفُّوا بِهِ وَشَتَمُوهُ. وَكَانَ الْجُنْدُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْعُبُورِ عَلَيْهِمْ إِلَى ضَيَاعِهِمْ وَمَعَايِشِهِمْ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ انْقَطَعَ الطَّرِيقُ إِلَى الْبَصْرَةِ إِلَّا عَلَى الظَّهْرِ، فَشَكَا النَّاسُ ذَلِكَ إِلَى مُعِزِّ الدَّوْلَةِ، فَكَتَبَ إِلَى الْمُهَلَّبِيِّ بِالْمَسِيرِ إِلَى وَاسِطَ لِهَذَا السَّبَبِ، وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ، فَأَصْعَدَ إِلَيْهَا، وَأَمَدَّهُ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ بِالْقُوَّادِ وَالْأَجْنَادِ وَالسِّلَاحِ، وَأَطْلَقَ يَدَهُ فِي الْإِنْفَاقِ، فَزَحَفَ إِلَى الْبَطِيحَةِ وَضَيَّقَ عَلَى عِمْرَانَ، وَسَدَّ الْمَذَاهِبَ عَلَيْهِ، فَانْتَهَى إِلَى الْمَضَايِقِ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا عِمْرَانُ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحَبَّ رُوزْبَهَانُ أَنْ يُصِيبَ الْمُهَلَّبِيَّ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْهَزِيمَةِ، وَلَا يَسْتَبِدَّ بِالظَّفَرِ وَالْفَتْحِ، وَأَشَارَ عَلَى الْمُهَلَّبِيِّ بِالْهُجُومِ عَلَى عِمْرَانَ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، فَكَتَبَ إِلَى مُعِزِّ الدَّوْلَةِ يُعَجِّزُ الْمُهَلَّبِيَّ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ يُطَاوِلُ لِيُنْفِقَ الْأَمْوَالَ وَيَفْعَلَ مَا يُرِيدُ، فَكَتَبَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ بِالْعَتَبِ وَالِاسْتِبْطَاءِ، فَتَرَكَ الْمُهَلَّبِيُّ الْحَزْمَ، وَمَا كَانَ يُرِيدُ [ أَنْ ] يَفْعَلَهُ، وَدَخَلَ بِجَمِيعِ عَسْكَرِهِ، وَهَجَمَ عَلَى مَكَانِ عِمْرَانَ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ الْكُمَنَاءَ فِي تِلْكَ الْمَضَايِقِ، وَتَأَخَّرَ رُوزْبَهَانُ لِيَسْلَمَ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ. فَلَمَّا تَقَدَّمَ الْمُهَلَّبِيُّ، خَرَجَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْكُمَنَاءُ، وَوَضَعُوا فِيهِمُ السِّلَاحَ، فَقُتِلُوا، وَغُرِّقُوا، وَأُسِرُوا، وَانْصَرَفَ رُوزْبَهَانُ سَالِمًا هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَلْقَى الْمُهَلَّبِيُّ نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ فَنَجَا سِبَاحَةً، وَأَسَرَ عِمْرَانُ الْقَوَّادَ وَالْأَكَابِرَ، فَاضْطُرَّ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ إِلَى مُصَالَحَتِهِ وَإِطْلَاقِ مَنْ عِنْدِهِ مِنْ أَهْلِ عِمْرَانَ وَإِخْوَتِهِ، فَأَطْلَقَ عِمْرَانُ مَنْ فِي أَسْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ، وَقَلَّدَهُ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ الْبَطَائِحَ، فَقَوِيَ وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا