التاريخ 401
كتاب أخبار الماضين من بني إسرائيل وغيرهم
عَابِدٌ مِنَ الرُّهْبَانِ : وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: كَانَ عَابِدٌ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يعَبْدُ اللَّهَ دَهْرًا طَوِيلًا فِي صَوْمَعَتِهِ [ فَعَفَّ ] وَزَهِدَ حَتَّى شَكَتْهُ الشَّيَاطِينُ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالُوا: فُلَانٌ قَدْ أَعْيَانَا لَا نُصِيبُ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ: فَانْتُدِبَ لَهُ إِبْلِيسُ بِنَفْسِهِ، فَأَتَاهُ فَضَرَبَ دَيْرَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قَالَ: ابْنُ سَبِيلٍ، افْتَحْ لِي حَتَّى آوِيَ اللَّيْلَةَ فِي دَيْرِكَ. قَالَ لَهُ الْعَابِدُ: هَذِهِ قُرًى مِنْكَ غَيْرُ بَعِيدَةٍ، مِلْ إِلَى بَعْضِهَا فَأْوِ إِلَيْهَا، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَافْتَحْ لِي فَإِنِّي أَخَافُ اللُّصُوصَ، وَالسِّبَاعَ، قَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَفْتَحُ لَكَ فَسَكَتَ إِبْلِيسُ، ثُمَّ ضَرَبَ بَابَ الدَّيْرِ، فَقَالَ: افْتَحْ لِي، قَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قَالَ: أَنَا الْمَسِيحُ قَالَ: إِنْ تَكُنِ الْمَسِيحُ فَلَيْسَ لَكَ لِي حَاجَةً فَقَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ فَمَوْعِدُكَ الْآخِرَةُ. فَسَكَتَ إِبْلِيسُ، ثُمَّ ضَرَبَ دَيْرَهُ، فَقَالَ: افْتَحْ لِي قَالَ: مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَنَا إِبْلِيسُ، قَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَفْتَحُ لَكَ، فَقَالَ إِبْلِيسُ: لَكَ مَا لِلَّهِ، وَلَكَ وَجَعَلَ يُعَاهِدُهُ لَا أَعْمَلُ فِي مَضَرَّةٍ أَبَدًا افْتَحْ، قَالَ: فَنَزَلَ فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ، وَصَعِدَ إِبْلِيسُ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ أُخْبِرُكَ، فَقَالَ: مَا لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، قَالَ: فَقَامَ إِبْلِيسُ فَوَلَّى فَنَادَاهُ أَقْبِلْ، فَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أَسْأَلَكَ، قَالَ: سَلْ، قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ لَكُمْ فِي هُلْكِ ابْنِ آدَمَ ؟ قَالَ: السُّكْرُ، فَإِنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ ابْنُ آدَمَ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنَّا مِنْ شَيْءٍ نُرِيدُهُ ثُمَّ لَعِبْنَا بِهِ كَمَا يَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالْكُرَةِ، قَالَ: وَمَاذَا ؟ قَالَ: الْحِدَّةُ لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ بَلَغَ فِي عِبَادَةِ [ اللَّهِ تَعَالَى ] مَا يُحْيِي الْمَوْتَى [ بِإِذْنِ اللَّهِ ] مَا يَئِسْنَا أَنْ نَصِيبَهُ فِي بَعْضِ غَضَبِهِ قَالَ: وَمَاذَا ؟ قَالَ: وَالْبُخْلُ، قَالَ: يَأْتِي ابْنُ آدَمَ فَنُقَلِّلُ نِعْمَةَ اللَّهِ عِنْدَهُ، وَنُكْثِرُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ عِنْدَهُ حَتَّى يَبْخَلَ بِحَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَيَهْلَكُ. عابدان أخوان من بني إسرائيل عَابِدَانِ أَخَوَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : عن أَبُو معَبْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: كَانَ أَخَوَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَا يتعَبْدانِ، فَلَمَّا أَرَادَتِ الطَّرِيقُ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خُذْ أَنْتَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ وَآخُذُ أَنَا فِي هَذَا الطَّرِيقِ، فَإِذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ فَهُوَ الْمَوْعِدُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَخَرَجَا يَتَعَبَّدَانِ، فَلَمَّا دَنَا رَأْسُ السَّنَةِ اجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَيُّ ذَنْبٍ فِيمَا عَمِلْتَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي عَلَى الطَّرِيقِ إِذَا بِسُنْبُلَةٍ فَأَخَذْتُهَا فَأَلْقَيْتُهَا فِي إِحْدَى الْأَرْضِينَ أَرْضٍ عَنْ يَمِينِي وَأَرْضٍ عَنْ شِمَالِي، فَلَا أَدْرِي هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي أَلْقَيْتُهَا فِيهَا أَمِ الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ الْمَسْئُولُ لِلسَّائِلِ: أَيُّ ذَنْبٍ فِيمَا عَمِلْتَ أَعْظَمُ، قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَأَمِيلُ مَرَّةً عَلَى هَذِهِ الرِّجْلِ وَمَرَّةً عَلَى هَذِهِ الرِّجْلِ فَلَا أَدْرِي أَكَنْتُ أَعْدِلُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فَسَمِعَهُمَا أَبُوهُمَا مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَأَمِتْهُمَا فَخَرَجَ فَإِذَا بِهِمَا قَدْ مَاتَا. ثلاثة من عباد بني إسرائيل ثَلَاثَةٌ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : عَنْ كَعْبٍ قَالَ: اجْتَمَعَ ثَلَاثَةُ عُبَّادٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا نَذْكُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَعْظَمَ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَذْكُرُ مِنْ ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ مَعَ صَاحِبٍ لِي فَعَرَضَتْ لِي شَجَرَةٌ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهِ فَفَزِعَ مِنِّي، وَقَالَ: اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. وَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَنَا بَوْلٌ قَطَعَهُ، فَأَصَابَنِي بَوْلٌ فَقَطَعْتُهُ فَلَمْ أُبَالِغْ فِي قَطْعِهِ. وَقَالَ أَحَدُهُمْ: كَانَتْ لِي وَالِدَةٌ، فَدَعَتْنِي مِنْ قِبَلِ شَمَالِ الرِّيحِ فَأَجَبْتُهَا وَلَمْ تَسْمَعْ فَجَاءَتْنِي مُغْضِبَةً [ فَجَعَلَتْ ] تَرْمِينِي بِالْحِجَارَةِ فَأَخَذْتُ عَصًا وَجِئْتُ لِأَقْعُدَ بَيْنَ يَدَيْهَا تَضْرِبُنِي بِهَا حَتَّى تُنْزِفَنِي [ فَفَزِعَتْ مِنِّي ] فَأَصَابَ وَجْهَهَا شَجَرَةٌ فَشَجَّتْهَا، فَهَذَا أَعْظَمُ ذَنْبٍ عَمِلْتُهُ. عابد من بني إسرائيل عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : عن بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَكَانَ يُزَارُ فَيَعِظُهُمْ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ خَرَجْنَا مِنَ الدُّنْيَا وَفَارَقْنَا الْأَهْلَ وَالْأَمْوَالَ مَخَافَةَ الطُّغْيَانِ، وَقَدْ خِفْتُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْنَا فِي حَالِنَا هَذِهِ مِنَ الطُّغْيَانِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي أَمْوَالِهِمْ إِنَّ أَحَدَنَا يُحِبُّ أَنْ يُقْضَى لَهُ حَاجَتُهُ، فَإِنِ اشْتَرَى [ أَحَدُنَا ] بَيْعًا أَنْ يُقَارَبَ لِمَكَانِ دِينِهِ، وَإِنْ لَقِيَ حُقَّ وَوَقَفَ بِمَكَانِ دِينِهِ. فَشَاعَ ذَلِكَ الْكَلَامُ حَتَّى بَلَغَ الْمَلِكَ، فَعَجِبَ بِهِ الْمَلِكُ فَرَكِبَ إِلَيْهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ [ وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ ]، فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ قِيلَ لَهُ هَذَا الْمَلِكُ: قَدْ أَتَاكَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: وَمَا نَصْنَعُ ؟ فَقِيلَ: الْكَلَامُ الَّذِي وَعَظْتَ بِهِ، فَسَأَلَ رَدَّهُ هَلْ عِنْدَكَ طَعَامٌ، فَقَالَ شَيْءٌ مِنْ تَمْرِ الشَّجَرِ، فَمَا كُنْتُ أُفْطِرُ بِهِ وَامْرَأَتِي مَعِي عَلَى مَسْحٍ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَلَا يُفْطِرُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ الْمَلِكُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ خُفْيَةً، وَأَقْبَلَ عَلَى طَعَامِهِ، يَأْكُلُهُ، فَقَالَ الْمَلِكُ: فَأَيْنَ الرَّجُلُ قِيلَ لَهُ هُوَ هَذَا الَّذِي يَأْكُلُ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا عِنْدَ هَذَا مِنْ خَيْرٍ فَأَدْبَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَكَ عَنِّي بِمَا صَرَفَكَ.. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قُدِّمَ لَهُ بَقْلٌ وَزَيْتٌ وَحِمَّصٌ فَجَعَلَ يَجْمَعُ مِنَ الْبُقُولِ وَالطَّعَامِ وَيَطْعَمُ اللُّقْمَةَ وَيَغْمِسُهَا فِي الزَّيْتِ فَيَأْكُلُ أَكْلًا عَنِيفًا، فَرَآهُ الْمَلِكُ فَذَهَبَ عَنْهُ. عابد آخر من بني إسرائيل عَابِدٌ آخَرُ مِنْهُمْ: عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ فَلَبِثَ سَبْعًا لَمْ يَطْعَمْ هُوَ وَعِيَالُهُ شَيْئًا. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: لَوْ خَرَجْتَ وَطَلَبْتَ لَنَا شَيْئًا. فَخَرَجَ فَوَقَفَ مَعَ الْعُمَّالِ فَاسْتُؤْجِرَ الْعُمَّالُ، وَصَرَفَ [ اللَّهُ ] عَنْهُ الرِّزْقَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَعْمَلَنَّ الْيَوْمَ مَعَ رَبِّي. فَجَاءَ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَاغْتَسَلَ وَمَا زَالَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا، حَتَّى إِذَا أَمْسَى أَتَى أَهْلَهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَاذَا صَنَعْتَ، فَقَالَ: قَدْ عَمِلْتُ مَعَ أُسْتَاذِي، وَقَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُعْطِيَنِي، ثُمَّ غَدَا إِلَى السُّوقِ، فَوَقَفَ مَعَ الْعُمَّالِ، فَاسْتُؤْجِرَ الْعُمَّالُ وَصَرَفَ [ اللَّهُ ] عَنْهُ الرِّزْقَ، وَلَمْ يَسْتَأْجِرْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَعْمَلَنَّ [ الْيَوْمَ ] مَعَ رَبِّي، فَجَاءَ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَاغْتَسَلَ، وَمَا زَالَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا حَتَّى إِذَا أَمْسَى أَقْبَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَاذَا صَنَعْتَ، قَالَ: إِنَّ أُسْتَاذِي قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يَجْمَعَ لِي أَجْرِي، فَخَاصَمَتْهُ امْرَأَتُهُ، وَبَرَزَتْ عَلَيْهِ، فَلِبَثَ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَبَطْنًا لِظَهْرِ، وَصِبْيَانُهُ يَتَضَاغَوْنَ جُوعًا. ثُمَّ غَدَا إِلَى السُّوقِ فَاسْتُؤْجِرَ الْعُمَّالُ، وَصُرِفَ عَنْهُ الرِّزْقُ، وَلَمْ يَسْتَأْجِرْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَعْمَلَنَّ مَعَ رَبِّي، فَجَاءَ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَاغْتَسَلَ وَمَا زَالَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا، حَتَّى إِذَا أَمْسَى، قَالَ: أَيْنَ أَمْضِي، تَرَكْتُ أَقْوَامًا يَتَضَاغَوْنَ جُوعًا، ثُمَّ تَحَمَّلَ عَلَى جَهْدٍ مِنْهُ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ دَارِهِ، سَمِعَ ضَحِكًا وَسُرُورًا، وَسَمِعَ رَائِحَةَ قَدِيدٍ وَرَائِحَةَ شِوَاءٍ، فَأَخَذَ عَلَى بَصَرِهِ وَقَالَ: أَنَائِمٌ أَنَا أَمْ يَقِظَانُ، تَرَكْتُ أَقْوَامًا يَتَضَاغَوْنَ جُوعًا، وَأَشُمُّ رَائِحَةَ قَدِيدٍ وَرَائِحَةَ شِوَاءٍ، وَأَسْمَعُ ضَحِكًا وَسُرُورًا ثُمَّ دَنَا مِنَ الْبَابِ فَطَرَقَ الْبَابَ، فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ حَاسِرَةً وَقَدْ حَسِرَتْ عَنْ ذِرَاعَيْهَا وَهِيَ تَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا فُلَانُ قَدْ جَاءَنَا رَسُولُ أُسْتَاذِكَ بِدَنَانِيرَ، وَدَرَاهِمَ وَكِسَاءٍ، وَوَدَكٍ وَدَقِيقٍ، وَقَالَ: إِذَا جَاءَ فُلَانٌ فَأَقْرِءُوهُ السَّلَامَ وَقُولُوا لَهُ: إِنَّ أُسْتَاذَكَ يَقُولُ لَكَ: رَأَيْتُ عَمَلَكَ فَرَضِيتُهُ، فَإِنْ أَنْتَ زِدْتَنِي فِي الْعَمَلِ زِدْتُكَ فِي الْأُجْرَةِ. عَابِدَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهَا سَارَةُ : عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: أُتِيَ بِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهَا سَارَةُ وَسَبْعَةُ بَنِينَ لَهَا إِلَى مَلِكٍ كَانَ يَفْتِنُ النَّاسَ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ. فَدَعَا أَكْبَرَهُمْ فَقَرَّبَ إِلَيْهِ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، فَقَالَ: كُلْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبَدًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَرَجُلَاهُ، ثُمَّ قَطَعَهُ عُضْوًا عُضْوًا حَتَّى قَتَلَهُ، ثُمَّ دَعَا بِالَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ: كَلْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَأُمِرَ بِقِدْرٍ مِنْ نُحَاسٍ فَمُلِئَتْ زَيْتًا ثُمَّ أُغْلِيَتْ حَتَّى إِذَا غَلَتْ أَلْقَاهُ فِيهَا، ثُمَّ دَعَا الَّذِي يَلِيهِ، فَقَالَ: كُلْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ دَعَا الَّذِي يَلِيهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَذَلُّ وَأَقَلُّ وَأَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ آكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ فَضَحِكَ الْمَلِكُ، وَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَرَادَ بِشَتْمِهِ إِيَّايَ، أَرَادَ أَنْ يُغْضِبَنِي، فَأُعَجِّلَ فِي قَتْلِهِ وَلِيُخْطِئَهُ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِهِ، فَجَزَّ جِلْدَةَ عُنُقِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُسْلَخَ جِلْدَةُ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ فَسَلَخُوهُ سَلْخًا، فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلَوْنٍ غَيْرِ قَتْلِ أَخِيهِ حَتَّى بَقِيَ أَصْغَرُهُمْ، فَالْتَفَتَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ: لَقَدْ رَثَيْتُ لَكِ مِمَّا رَأَيْتِ فَانْطَلِقِي بِابْنِكِ هَذَا فَأَخْلِي بِهِ وَأَنْقِذِيهِ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ لُقْمَةً وَاحِدَةً فَيَعِيشُ لَكِ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَلَتْ بِهِ، فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّهُ كَانَ لِي عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَتِكَ حَقُّ، وَلِي عَلَيْكَ حَقَّانِ.، وَذَلِكَ أَنِّي أَرْضَعْتُ كُلَّ وَاحِدٍ حَوْلَيْنِ، فَمَاتَ أَبُوكَ وَأَنْتَ حِمْلٌ، فَأَرْضَعْتُكَ لِضَعْفِكَ وَرَحْمَتِي إِيَّاكَ أَرْبَعَةً أَعْوَامٍ فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَحَقِّي أَمَا صَبَرْتَ وَلَمْ تَأْكُلْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَلْقَيَّنَ أُخْوَتَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَسْتَ مَعَهُمْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْمَعَنِي هَذَا مِنْكِ، أَمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تُرِيدِينِي عَلَى أَنْ آكُلَ [ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ ]. ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَتْ: هَا هُوَ ذَا قَدْ أَرَدْتُهُ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ الْمَلِكُ أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ، فَقَتَلَهُ وَأَلْحَقَهُ بِأُخْوَتِهِ، وَقَالَ لِأُمِّهِمْ: إِنِّي لَأَجِدُنِي أَرْثِي لَكِ، فَمَا رَأَيْتِ الْيَوْمَ، وَيْحَكَ، فَكُلِي لُقْمَةً ثُمَّ أَصْنَعُ بِكِ مَا شِئْتِ وَأُعْطِيكِ مَا أَحْبَبْتِ تَعِيشِينَ بِهِ، قَالَتْ: مَا أَجْمَعُ بَيْنَ ثُكْلِ وَلَدِي وَمَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَوْ حَيِيتُ بَعْدَهُمْ مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ، وَمَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبَدًا فَقَتَلَهَا وَأَلْحَقَهَا بِبَنِيهَا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.