التاريخ 3376
سنة ثمان وأربعين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ وَفِيهَا وَرَدَ عَلَى الْمُسْتَعِينِ وَفَاةُ طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ بِخُرَاسَانَ فِي رَجَبٍ، فَعَقَدَ الْمُسْتَعِينُ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَلَى خُرَاسَانَ، وَلِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ عَلَى الْعِرَاقِ، وَجَعَلَ إِلَيْهِ الْحَرَمَيْنِ، وَالشُّرْطَةَ، وَمَعَاوِنَ السَّوَادِ، وَأَفْرَدَهُ بِهِ. وَفِيهَا مَاتَ بُغَا الْكَبِيرُ، فَعَقَدَ لِابْنِهِ مُوسَى عَلَى أَعْمَالِ أَبِيهِ كُلِّهَا، وَوَلِيَ دِيوَانَ الْبَرِيدِ. وَفِيهَا وَجَّهَ أَنُوجُورَ التُّرْكِيَّ إِلَى أَبِي الْعَمُودِ الثَّعْلَبِيِّ، فَقَتَلَهُ بِكَفَرتُوثَى لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ. وَفِيهَا خَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ إِلَى الْحَجِّ، فَوَجَّهَ خَلْفَهُ رَسُولٌ يَنْفِيهِ إِلَى بَرْقَةَ، وَيَمْنَعُهُ مِنَ الْحَجِّ. وَفِيهَا ابْتَاعَ الْمُسْتَعِينُ مِنَ الْمُعْتَزِّ وَالْمُؤَيَّدِ جَمِيعَ مَالِهِمَا وَأَشْهَدَا عَلَيْهِمَا الْقُضَاةَ وَالْفُقَهَاءَ، وَكَانَ الشِّرَاءُ بَاسِمِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُخَلِّدِ لِلْمُسْتَعِينِ، وَتَرَكَ لِلْمُعْتَزِّ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ فِي السَّنَةِ عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَلِلْمُؤَيَّدِ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ فِي السَّنَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَجُعِلَا فِي حُجْرَةٍ فِي الْجَوْسَقِ، وَوَكَّلَ بِهِمَا، وَكَانَ الْأَتْرَاكُ حِينَ شَغَبَ الْغَوْغَاءُ أَرَادُوا قَتْلَهُمَا، فَمَنَعَهُمْ أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ وَقَالَ: لَا ذَنْبَ لَهُمَا، وَلَكِنِ احْبِسُوهُمَا، فَحَبَسُوهُمَا. وَفِيهَا غَضِبَ الْمَوَالِي عَلَى أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَاسْتُصْفِيَ مَالُهُ وَمَالُ وَلَدِهِ، وَنُفِيَ إِلَى أَقْرِيطِشَ. وَفِيهَا صَرَفَ عَلِيَّ بْنَ يَحْيَى الْأَرْمَنِيَّ عَنِ الثُّغُورِ الشَّامِيَّةِ، وَعَقَدَ لَهُ عَلَى أَرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. وَفِيهَا شَغَبَ أَهْلُ حِمْصَ عَلَى كَيْدَرَ عَامِلِهِمْ فَأَخْرَجُوهُ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِمُ الْمُسْتَعِينُ الْفَضْلَ بْنَ قَارَنَ، فَأَخَذَهُمْ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَحَمَلَ مِنْهُمْ مِائَةً مِنْ أَعْيَانِهِمْ إِلَى سَامَرَّا. وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ وَصِيفٌ، وَكَانَ مُقِيمًا بِالثَّغْرِ الشَّامِيِّ، فَدَخَلَ بِلَادَ الرُّومِ، فَافْتَتَحَ حِصْنَ فرورية. وَفِيهَا عَقَدَ الْمُسْتَعِينُ لِأُوتَامِشَ عَلَى مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ، وَاتَّخَذَهُ وَزِيرًا. وَفِيهَا عَقَدَ لِبُغَا الشَّرَابِيِّ عَلَى حُلْوَانَ، وَمَاسَبَذَانَ، وَمِهْرَجَانَ قَذَفَ، وَجَعَلَ الْمُسْتَعِينُ شَاهَكَ الْخَادِمَ عَلَى دَرِاهِ وَكُرَاعِهِ، وَحَرَمِهِ، وَحُرَّاسِهِ، وَخَاصِّ أُمُورِهِ، وَقَدَّمَهُ وَأُتَامِشَ ( عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ ). وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَّيْنَبِيُّ. وَفِيهَا تَحَرَّكَ يَعْقُوبُ بْنُ اللَّيْثِ الصَّفَّارِ مِنْ سِجِسْتَانَ نَحْوَ هَرَاةَ. وَفِيهَا كَانَ بِصِقِلِّيَّةَ سَرَايَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَغَنِمَتْ وَعَادَتْ، وَلَمْ يَكُنْ حَرْبٌ بَيْنَهُمْ تُذْكَرُ ). وَفِيهَا سَارَتْ سَرِيَّةٌ فِي الْأَنْدَلُسِ إِلَى ذِي تَرُوجَةَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ تَطَاوَلُوا إِلَى ذَلِكَ الْجَانِبِ، فَلَقِيَتْهُمُ السَّرِيَّةُ، فَأَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَتَلُوا كَثِيرًا مِنْهُمْ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ: خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الشَّارِي بِنَاحِيَةِ الْمَوْصِلِ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْمُنْتَصِرُ إِسْحَاقَ بْنَ ثَابِتٍ الْفَرْغَانِيَّ، فَأَخَذَهُ أَسِيرًا مَعَ عِدَّةٍ [مِنْ] أَصْحَابِهِ، فَقُتِلُوا وَصُلِبُوا. وَوَهَبَ الْمُسْتَعِينُ لِأَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ فَرْشَ الْجَعْفَرِيِّ، فَحُمِلَتْ عَلَى نَحْوٍ مِنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بَعِيرًا، وَقِيلَ: كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَوَهَبَ لَهُ دَارَ خَتْيَشُوعَ، وَأَقْطَعَهُ غَلَّةَ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا، وَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ قِطْعَةٍ مِنْ فَرْشِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ، ثُمَّ سَخِطَ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِينُ فَقُبِضَتْ أَمْوَالُهُ، وَنُفِيَ إِلَى أَقْرِيطِشَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه