التاريخ 2356
ثم دخلت سنة ست وثمانين
أَرْطَاةُ بْنُ زُفَرَ وَمِمَّنْ يُذْكَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تَقْرِيبًا أَرْطَاةُ بْنُ زُفَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ عَقْفَانَ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ نُشْبَةَ بْنِ غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ بَغِيضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ، أَبُو الْوَلِيدِ الْمُرِّيُّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ سُهَيَّةَ، وَهِيَ أُمُّهُ بَنَتُ زَامِلِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَدِيجِ بْنِ أَبِي جُشَمَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَوْفٍ، سَبِيَّةٌ مِنْ كَلْبٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى زُفَرَ - وَهِيَ حَامِلٌ - فَأَتَتْ بِأَرْطَاةَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَدْ عُمِّرَ أَرْطَاةُ دَهْرًا طَوِيلًا حَتَّى جَاوَزَ الْمِائَةَ بِثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقَدْ كَانَ سَيِّدًا شَرِيفًا مُطَاعًا مُمَدَّحًا شَاعِرًا مُطْبِقًا. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَيُقَالُ: إِنَّ بَنِي عَقْفَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَطِيعَةَ بْنِ دِعْبِسٍ، دَخَلُوا فِي بَنِي مُرَّةَ بْنِ نُشْبَةَ، فَقَالُوا: بَنِي عَقْفَانَ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ بْنِ مُرَّةَ. وَقَدْ وَفَدَ أَبُو الْوَلِيدِ أَرْطَاةُ بْنُ زُفَرَ هَذَا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَنْشَدَهُ أَبْيَاتًا: رَأَيْتُ الْمَرْءَ تَأْكُلُهُ اللَّيَالِي كَأَكْلِ الْأَرْضِ سَاقِطَةَ الْحَدِيدِ وَمَا تُبْقِي الْمَنِيَّةُ حِينَ تَأْتِي عَلَى نَفْسِ ابْنِ آدَمَ مِنْ مَزِيدِ وَأَعْلَمُ أَنَّهَا سَتَكُرُّ حَتَّى تُوُفِّيَ نَذْرَهَا بِأَبِي الْوَلِيدِ قَالَ: فَارْتَاعَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَظَنَّ أَنَّهُ عَنَاهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا عَنَيْتُ نَفْسِي، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَأَنَا وَاللَّهِ سَيَمُرُّ بِي الَّذِي يَمُرُّ بِكَ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: خُلِقْنَا أَنْفُسًا وَبَنِي نُفُوسٍ وَلَسْنَا بِالسَّلَامِ وَلَا الْحَدِيدِ لَئِنْ فُجِّعْتُ بِالْقُرَنَاءِ يَوْمًا لَقَدْ مُتِّعْتُ بِالْأَمَلِ الْبَعِيدِ وَهُوَ الْقَائِلُ: وَإِنِّي لَقَوَّامٌ لَدَى الضَّيْفِ مُوهِنًا إِذَا أَسْبَلَ السِّتْرَ الْبَخِيلُ الْمُوَاكِلُ دَعَا فَأَجَابَتْهُ كِلَابٌ كَثِيرَةٌ عَلَى ثِقَةٍ مِنِّي بِأَنِّي فَاعِلُ وَمَا دُونَ ضَيْفِي مِنْ تِلَادٍ تَحُوزُهُ لِيَ النَّفْسُ إِلَّا أَنْ تُصَانَ الْحَلَائِلُ يُونُسُ بْنُ عَطِيَّةَ الْحَضْرَمِيُّ يُونُسُ بْنُ عَطِيَّةَ الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي مِصْرَ، وَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ تَوَلَّى بَعْدَهُ الْقَضَاءَ ابْنُ أَخِيهِ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ كَانَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَكَانَ يَقُولُ: مَا أُوتِيَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ، وَعُقُولُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ زَمَانِهِمْ، وَقَالَ: إِذَا اسْتَوَتْ سَرِيرَةُ الْعَبْدِ وَعَلَانِيَتُهُ قَالَ اللَّهُ: هَذَا عَبْدِي حَقًّا. وَقَالَ: إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى مَرِيضٍ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَدْعُوَ لَكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ حُرِّكَ - أَيْ: قَدْ أُوقِظَ مِنْ غَفْلَتِهِ بِسَبَبِ مَرَضِهِ - فَدُعَاؤُهُ مُسْتَجَابٌ مِنْ أَجْلِ كَسْرِهِ وَرِقَّةِ قَلْبِهِ، وَقَالَ: إِنَّ أَقْبَحَ مَا طُلِبَتْ بِهِ الدُّنْيَا عَمَلُ الْآخِرَةِ. وَقَالَ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ: إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَيَّ حَاجَةٌ، فَلَا تُكَلِّمْنِي فِيهَا ; فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرَى ذُلَّ السُّؤَالِ فِي وَجْهِكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْهَا فِي رُقْعَةٍ وَارْفَعْهَا. وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْمَوْتَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى أَهْلِ النِّعَمِ نَعِيمَهُمْ، فَاطْلُبُوا نَعِيمًا لَا مَوْتَ فِيهِ. وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ مَتَى أَجَلِي، لَخَشِيتُ عَلَى ذَهَابِ عَقْلِي، وَلَكِنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالْغَفْلَةِ عَنِ الْمَوْتِ، وَلَوْلَا الْغَفْلَةُ لَمَا تَهَنَّوْا بِعَيْشٍ، وَلَا قَامَتْ بَيْنَهُمُ الْأَسْوَاقُ. وَكَانَ مُطَرِّفٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ، سَبَّحَتْ مَعَهُ آنِيَةُ بَيْتِهِ. وَكَانَ يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ، وَيَجِيءُ مِنْهَا إِلَى الْجُمْعَةِ مُبَكِّرًا، فَمَرَّ مَرَّةً بِمَقْبَرَةٍ، فَنَعَسَ فَنَامَ عِنْدَ الْقُبُورِ، فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَهْلَ الْقُبُورِ عَلَى أَفْوَاهِ قُبُورِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا مُطَرِّفٌ يَذْهَبُ إِلَى الْجُمْعَةِ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: وَتَعْرِفُونَ الْجُمْعَةَ مِنْ غَيْرِهَا ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَنَعْرِفُ مَا يَقُولُ الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا تَقُولُ ؟ قَالُوا: تَقُولُ: سَلَامٌ سَلَامٌ لِيَوْمٍ صَالِحٍ. وَكَانَ يَقُولُ: يَا إِخْوَتَاهُ، اجْتَهِدُوا فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ; فَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَرْجُو مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، كَانَ لَنَا دَرَجَاتٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ شَدِيدًا كَمَا نَخَافُ لَمْ نَقُلْ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ نَقُولُ: قَدْ عَمِلْنَا فَلَمْ يَنْفَعْنَا. وَكَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ ارْضَ عَنَّا، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنَّا، فَاعْفُ عَنَّا، فَإِنَّ الْمَوْلَى قَدْ يَعْفُو عَنِ الْعَبْدِ، وَهُوَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ. وَكَانَ مُطَرِّفٌ قَدْ حَفَرَ فِي دَارِهِ قَبْرًا، كَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَنْزِلُ إِلَيْهِ، فَيُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ. تُوُفِّيَ مُطَرِّفٌ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ وَالْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ، وَكَانَ هُوَ مِنْ أَرْشَدِ النَّاسِ فِيهِمْ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ ; كَذَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ عِنْدَ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: يَا هَذَا، إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا عَجَّلَ اللَّهُ حَتْفَكَ. فَوَقَعَ الرَّجُلُ مَيِّتًا مَكَانَهُ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. أُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيّ وَفِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَاتَ أُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ . ( أُسَيْدٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ. وَظُهَيْرٌ بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ). وَفِيهَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ . وَفِي أَيَّامِهِ مَاتَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ، وَلَهُ صُحْبَةٌ . سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَفِي أَيَّامِهِ مَاتَ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَوُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ. سَلَمَةُ بْنُ أُمِّ سَلَمَةَ وَفِي أَيَّامِهِ مَاتَ سَلَمَةُ بْنُ أُمِّ سَلَمَةَ رَبِيبُ النَّبِيِّ ﷺ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيُّ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيُّ ، وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَخَيْبَرَ. الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ وَفِي آخِرِ أَيَّامِهِ مَاتَ الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَوُلِدَ فِي آخِرِ زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو مِجْلَزٍ السَّدُوسِيُّ . أَبُو أُمَامَةُ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيُّ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ أَبُو أُمَامَةُ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ فِي قَوْلٍ شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَسَكَنَهَا، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمِصْرَ، وَلَهُ أَحَادِيثُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.