دليل

التاريخ 1850

خلافة أبي بكر الصديق

فَصْلٌ فِي عِلْمِهِ، وَأَنَّهُ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ، وَأَذْكَاهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «تَهْذِيبِهِ»، وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ: (اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى عِظَمِ عِلْمِهِ بِقَوْلِهِ ؓ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»: «وَاللَّهِ، لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَاللَّهِ، لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ... لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ». وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ بِهَذَا وَغَيْرِهِ فِي «طَبَقَاتِهِ»: عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ   ; لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ وَقَفُوا عَنْ فَهْمِ الْحِكْمَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلَّا هُوَ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بِمُبَاحَثَتِهِ لَهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ هُوَ الصَّوَابُ، فَرَجَعُوا إِلَيْهِ. وَرَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ: مَنْ كَانَ يُفْتِي النَّاسَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؓ مَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا». وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ تَعَالَى خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ». فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا هَذَا كَلَامُ النَّوَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: (كَانَ الصِّدِّيقُ ؓ أَقْرَأُ الصَّحَابَةِ - أَيْ: أَعْلَمُهُمْ بِالْقُرْآنِ   - لِأَنَّهُ ﷺ قَدَّمَهُ إِمَامًا لِلصَّلَاةِ بِالصَّحَابَةِ مَعَ قَوْلِهِ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ». وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ ». وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَعْلَمَهُمْ بِالسُّنَّةِ، كَمَا رَجَعَ إِلَيْهِ الصَّحَابَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ يَبْرُزُ عَلَيْهِمْ بِنَقْلِ سُنَنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَحْفَظُهَا هُوَ، وَيَسْتَحْضِرُهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ وَاظَبَ صُحْبَةِ الرَّسُولِ ﷺ مِنْ أَوَّلِ الْبِعْثَةِ إِلَى الْوَفَاةِ؟ ! وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَذْكَى عِبَادِ اللَّهِ وَأَعْقَلِهِمْ. وَإِنَّمَا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ إِلَّا الْقَلِيلَ، لِقِصَرِ مُدَّتِهِ، وَسُرْعَةِ وَفَاتِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَّا فَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ.. لَكَثُرَ ذَلِكَ عَنْهُ جِدًّا، وَلَمْ يَتْرُكِ النَّاقِلُونَ عَنْهُ حَدِيثًا إِلَّا نَقَلُوهُ عَنْهُ، وَلَكِنْ كَانَ الَّذِينَ فِي زَمَانِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا يَحْتَاجُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَنْقُلَ عَنْهُ مَا قَدْ شَارَكَهُ هُوَ فِي رِوَايَتِهِ ; فَكَانُوا يَنْقُلُونَ عَنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ. وَأَخْرَجَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: (كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ.. نَظَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ.. قَضَى بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ، وَعُلِمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ سُنَّةٌ قَضَى بِهَا، فَإِنْ أَعْيَاهُ خَرَجَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ: أَتَانِي كَذَا وَكَذَا، فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي ذَلِكَ بِقَضَاءٍ؟ فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّفَرُ كُلُّهُمْ يُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ قَضَاءٌ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا مَنْ يَحْفَظُ عَنْ نَبِيِّنَا، فَإِنْ أَعْيَاهُ أَنْ يَجِدَ فِيهِ سُنَّةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ... جَمَعَ رُءُوسَ النَّاسِ وَخِيَارَهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَإِنْ أَجْمَعَ أَمْرَهُمْ عَلَى رَأْيٍ.. قَضَى بِهِ). وَكَانَ عُمَرُ ؓ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَعْيَاهُ أَنْ يَجِدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.. نَظَرَ هَلْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ فِيهِ قَضَاءٌ؟ فَإِنْ وَجَدَ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِيهِ بِقَضَاءٍ.. قَضَى بِهِ، وَإِلَّا.. دَعَا رُءُوسَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ.. قَضَى بِهِ. أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَنْسَابِ الْعَرَبِ وَكَانَ الصِّدِّيقُ ؓ مَعَ ذَلِكَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَنْسَابِ الْعَرَبِ،  لَا سِيَّمَا قُرَيْشٌ. أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: (كَانَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ مِنْ أَنْسَبِ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ وَلِلْعَرَبِ قَاطِبَةً،  وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا أَخَذْتُ النَّسَبَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ أَنْسَبِ الْعَرَبِ). وَكَانَ الصِّدِّيقُ مَعَ ذَلِكَ غَايَةً فِي عِلْمِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا، وَقَدْ كَانَ يُعَبِّرُ الرُّؤْيَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ. أعلم الناس بتعبير الرؤيا وأفصحهم وأخطبهم وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ - وَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِي هَذَا الْعِلْمِ بِالِاتِّفَاقِ -: (كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْبَرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ).  أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَعَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُؤَوِّلَ الرُّؤْيَا أَبَا بَكْرٍ ». قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: غَرِيبٌ. وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ وَأَخْطَبِهِمْ ; قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: (خُطَبَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؓ ). (وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِاللَّهِ وَأَخْوَفِهِمْ لَهُ). وَمِنَ الدَّالِ عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ: حَدِيثُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، حَيْثُ سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ الصُّلْحِ، وَقَالَ: (عَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَجَابَهُ الصِّدِّيقُ بِمِثْلِ مَا أَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ سَوَاءً بِسَوَاءٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَسَدَّ الصَّحَابَةِ رَأْيًا، وَأَكْمَلِهِمْ عَقْلًا، أَخْرَجَ تَمَّامٌ الرَّازِيُّ فِي «فَوَائِدِهِ» وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَسْتَشِيرَ أَبَا بَكْرٍ ». وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُسَرِّحَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ.. اسْتَشَارَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ كُلُّ إِنْسَانٍ بِرَأْيِهِ، فَقَالَ: «مَا تَرَى يَا مُعَاذُ؟» فَقُلْتُ: أَرَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ فَوْقَ سَمَائِهِ أَنْ يُخَطَّأَ أَبُو بَكْرٍ ». . تعبيره للرؤيا فِيمَا وَرَدَ عَنْهُ مِنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا   عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: رَأَتْ عَائِشَةُ ؓ كَأَنَّهُ وَقَعَ فِي بَيْتِهَا ثَلَاثَةُ أَقْمَارٍ، فَقَصَّتْهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ،  فَقَالَ: (إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ.. لِيُدْفَنَنَّ فِي بَيْتِكِ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثًا)، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: (يَا عَائِشَةُ ; هَذَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ). وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « رَأَيْتُنِي أَرْدَفْتُ غَنَمَ سُودٍ، ثُمَّ أَرْدَفَتْهَا غَنَمٌ بِيضٌ حَتَّى مَا تُرَى السُّودُ فِيهَا». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ; أَمَّا الْغَنَمُ السُّودُ: فَإِنَّهَا الْعَرَبُ يُسْلِمُونَ وَيَكْثُرُونَ، وَالْغَنَمُ الْبِيضُ: الْأَعَاجِمُ يُسْلِمُونَ حَتَّى لَا تَرَى الْعَرَبُ فِيهِمْ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَذَلِكَ عَبَرَهَا الْمَلَكُ سَحَرًا». وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: ( كَانَ أَعْبَرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ ). وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رُؤْيَا، فَقَصَّهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ كَأَنِّي اسْتَبَقْتُ أَنَا وَأَنْتَ دَرَجَةً، فَسَبَقْتُكَ بِمِرْقَاتَيْنِ وَنِصْفٍ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ; يَقْبِضُكَ اللَّهُ إِلَى مَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ، وَأَعِيشُ بَعْدَكَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي «مُصَنَّفِهِ»، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَنِّي أَبُولُ دَمًا، قَالَ: (أَنْتَ رَجُلٌ تَأْتِي امْرَأَتَكَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ). الصِّدِّيقَ ؓ حَافِظٌ لِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «تَهْذِيبِهِ»: (الصِّدِّيقُ ؓ أَحَدُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ كُلَّهُ)،  وَذَكَرَ هَذَا أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي «تَفْسِيرِهِ». وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: (جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ).. فَمُرَادُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ «الْإِتْقَانِ». وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: (مَاتَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ).. فَهُوَ مَدْفُوعٌ، أَوْ مُأَوَّلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: جَمَعَهُ فِي الْمُصْحَفِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي صَنَعَهُ عُثْمَانُ ؓ. فَصْلٌ فِيمَا وَرَدَ عَنِ الصِّدِّيقِ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ أَخْرَجَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ آيَةٍ؟ فَقَالَ: (أَيُّ أَرْضٍ تَسَعُنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ؟ !.) وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَفَاكِهَةً وَأَبًّا  فَقَالَ:) أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، أَوْ أَيُّ أْرَضٍ تُقِلُّنِي إِنْ قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ؟ !). وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلَالَةِ؟ فَقَالَ: (إِنِّي سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا.. فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً.. فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، أُرَاهُ مَا خَلَا الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ)، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ قَالَ: (إِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ ). وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «الْحِلْيَةِ» عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِأَصْحَابِهِ: (مَا تَقُولُونَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالُوا: ثُمَّ اسْتَقَامُوا: فَلَمْ يُذْنِبُوا، وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِخَطِيئَةٍ، قَالَ: لَقَدْ حَمَّلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْمَلِ، ثُمَّ قَالَ: قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا: فَلَمْ يَمِيلُوا إِلَى إِلَهٍ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِشِرْكٍ). وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يُونُسَ: 26] قَالَ: (النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى). وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا قَالَ: (قَدْ قَالَهَا النَّاسُ، فَمَنْ مَاتَ عَلَيْهَا.. فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَقَامَ).

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.