MajelisNoteدليل

التاريخ 1672

رسل رسول الله ﷺ ومكاتباته إلى الملوك ونحوهم

فِي أَيِّ وَقْتٍ يُعْلِنُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرٍو دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ أَرْسَلَ الرُّسُلَ إِلَى الْمُلُوكِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كُتُبًا فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمُلُوكَ لَا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ، فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ بُعِثَ إِلَيْهِمْ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ بُرَيْدَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَالشَّعْبِيِّ قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِدَّةً إِلَى عِدَّةٍ، وَأَمَرَهُمْ بِنُصْحِ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى- فَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «هَذَا أَعْظَمُ مَا كَانَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي أَمْرِ عِبَادِهِ». وَبَعَثَ سِتَّةَ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ، فَأَوَّلُهُمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ بَعَثَهُ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ بْنُ أَبْجَرَ. وَتَفْسِيرُ «أَصْحَمَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ: عَطِيَّةٌ »، فَعَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْإِنْجِيلِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ بِالْحَبَشَةِ، هَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمُ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّ أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيَّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ هُوَ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ. الثَّانِي: لَا يُعْرَفُ إِسْلَامُهُ ) بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ؓ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ هُوَ أَصْحَمَةَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِ جَعْفَرٍ، وَأَكْرَمَ أَصْحَابَهُ كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ. وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِ هَذَا فَاخْتَارَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَخَالَفَهُمُ ابْنُ حَزْمٍ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: أَنَّ هَذَا النَّجَاشِيَّ الَّذِي بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ لَمْ يُسْلِمْ، وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ ابْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ. وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرٍ ؓ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْفُتُوحِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسْقُفٌّ مِنَ النَّصَارَى قَدْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَلَى هِرَقْلَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ إِثْمَ الْأَكَّارِينَ عَلَيْكَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ كِتَابُهُ وَقَرَأَهُ أَخَذَهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَ فَخِذِهِ وَخَاصِرَتِهِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ رُومِيَّةَ كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ مَا يَقْرَأُ يُخْبِرُهُ مِمَّا جَاءَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ لَا شَكَّ فِيهِ فَاتَّبِعْهُ فَأَمَرَ بِعُظَمَاءِ الرُّومِ فَجُمِعُوا لَهُ فِي دَسْكَرَةِ مُلْكِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُشْرِجَتْ عَلَيْهِمْ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ عُلِّيَّةٍ لَهُ وَهُوَ مِنْهُمْ خَائِفٌ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ إِنَّهُ جَاءَنِي كِتَابُ أَحْمَدَ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَلنَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ وَنَجِدُ ذِكْرَهُ فِي كِتَابِنَا نَعْرِفُهُ بِعَلَامَاتِهِ وَزَمَانِهِ فَأَسْلِمُوا وَاتَّبِعُوهُ تَسْلَمْ لَكُمْ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتُكُمْ فَنَخَرُوا نَخْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَابْتَدَرُوا أَبْوَابَ الدَّسْكَرَةِ فَوَجَدُوهَا مُغْلَقَةً دُونَهُمْ فَخَافَهُمْ فَقَالَ: رَدُّوهُمْ عَلَيَّ فَكَرَّهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ إِنَّمَا قُلْتُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَغْمِزُكُمْ لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَابَتُكُمْ فِي دِينِكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمْ مَا سَرَّنِي فَوَقَعُوا لَهُ سُجَّدًا ثُمَّ فَتَحْتُ لَهُمْ أَبْوَابَ الدَّسْكَرَةِ فَخَرَجُوا. [ تَذْكِيرُ الرَّسُولِ قَوْمَهُ بِمَا حَدَثَ لِلْحَوَارِيِّينَ حِينَ اخْتَلَفُوا عَلَى عِيسَى ] وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي فُتُوحِ مِصْرَ: لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، بَعَثَ إِلَى الْمُلُوكِ، قَامَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَبْعَثُ بَعْضَكُمْ إِلَى مُلُوكِ الْعَجَمِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيَّ كَمَا اخْتَلَفَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْصَى إِلَى عِيسَى أَنِ ابْعَثْ إِلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ فَبَعَثَ الْحَوَارِيِّينَ، فَأَمَّا الْقَرِيبُ مَكَانًا فَرَضِيَ، وَأَمَّا الْبَعِيدُ مَكَانًا فَكَرِهَ وَقَالَ: لَا أُحْسِنُ كَلَامَ مَنْ تَبْعَثُنِي إِلَيْهِ، فَقَالَ عِيسَى: اللَّهُمَّ، أَمَرْتُ الْحَوَارِيِّينَ بِالَّذِي أَمَرْتَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ سَأَكْفِيكَ فَأَصْبَحَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَاللَّهِ، لَا نَخْتَلِفُ عَلَيْكَ أَبَدًا فِي شَيْءٍ فَمُرْنَا وَابْعَثْنَا. [ أَسَمَاءُ رُسُلِ عِيسَى   ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مَنْ بَعَثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ وَالْأَتْبَاعِ، الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُمْ فِي الْأَرْضِ: بُطْرُسُ الْحَوَارِيُّ، وَمَعَهُ بُولُسُ، وَكَانَ بُولُسُ مِنْ الْأَتْبَاعِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ إلَى رُومِيَّةَ؛ وَأَنْدَرَائِسُ وَمَنْتَا إلَى الْأَرْضِ الَّتِي يَأْكُلُ أَهْلُهَا النَّاسَ؛ وَتُومَاسُ إلَى أَرْضِ بَابِلَ، مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ؛ وَفِيلِبسُ إلَى أَرْضِ قَرْطَاجَنَّةَ، وَهِيَ إفْرِيقِيَّةُ؛ وَيُحَنَّسُ، إلَى أَفْسُوسَ، قَرْيَةُ الْفِتْيَةِ، أَصْحَابِ الْكَهْفِ؛ وَيَعْقُوبُسُ إلَى أَوْرْاشَلِمَ، وَهِيَ إيلِيَاءُ، قَرْيَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَابْنُ ثَلْمَاءَ إلَى الْأَعْرَابِيَّةِ، وَهِيَ أَرْضُ الْحِجَازِ، وَسِيمُنْ إِلَى أَرْضِ الْبَرْبَرِ؛ وَيَهُوذَا، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ، جُعِلَ مَكَانَ يُودِسَ. تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْأَسْلَمِيَّ، ذَكَرَ أَنَّ إِرْسَالَ الرُّسُلِ كَانَ سَنَةَ سِتٍّ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ إِرْسَالَ الرُّسُلِ كَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ، لِأَنَّ بَدْءَ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَبَعْدَ الْحُدَيْبِيَةَ لِقَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ لِهِرَقْلَ حِينَ سَأَلَهُ هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَقَالَ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةِ مَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: «وَذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ ذَلِكَ مَا بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَوَفَاتِهِ ﷺ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا